تحرر الجسد فعل عقلي

العدد 3 - أيلول 2005 : هيام
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 

مجرد التفكير بالكتابة عن الجسد أشعر بأني أقوم بمغامرة فيها فعل مخاطرة، وجمال الفعل الذي يختصر الحياة، ويعادل الولادة.

تفلت الكلمات من بين أصابعي وتنزلق حارة مدغدغة للحس حد الألم، تقصي حالات الفتور جزلة قوية، تضعني بمواجهة ذاتي وبآن واحد ترميني على حافة القهر.

الجسد ذلك الحضور الذي يتدفق جموحاً وغزارة وتعددية واحتمالات متوالدة لا نهائية. واضح يصدمنا بكثافة حضوره وعتمة ظلاله، كمأ إنه يهرب حد الغيب واللايقين.

هذا الجسد الذي فقدنا احترامنا له زمناً طويلاً ولم نعطه حقه في التعامل حتى الغرضي ولم نبذل الجهد الكافي لإخراجه من زنازينه.

والحديث عن جسد المرأة، حديث ذو شجون ولا ينتهي. وذلك بخضوعه للمحرمات العامة التي تطال جسد الإنسان بشكل عام وخضوعه أيضاً لمحرمات النظرة الذكورية، وإذا لم نحرر الجسد تحريراً عقلياً أولاً ونمتلك منظومة قيمية وأخلاقية جديدة تعيد للجسد حريته وإلا سنبقى معتلقين إلى الأبد داخل الجسد.

أقول الكتابة عن الجسد فعل خروج عن السكون إلى فعل الحركة من الصمت والغيب المبهم إلى الحضور الحي، الجسد لا يحمل بالضرورة دلالة بيولوجية بقدر ما يعني تقدماً نحو الفرح، نحو الحياة، نحو الأمل.

الصمت القديم ومفرزاته من خنوع وانكفاء، هو مرحلة يجب أن تنتهي.

لنستنطق السكون ونفجره لنعريه من خلال إلقاء الضوء على عنصر الجسد بما يعنيه من رموز مشبعة بالدلالات المعرفية والفنية والجمالية، الجسد تلك المفردة الأكثر بلاغة في الكون، الجسد القادم من الأساطير المنسوج من حكايا الخلق المتعددة، لم يثر كائن في الوجود أسئلة وإجابات وإشكالات بقدر ما أثارها الجسد.

حالة الصمت التي اضطررنا تبنيها هل لأننا جبناء وإذا كان الجسد حضورنا هل من مبرر لنا لنبقيه مغيباً؟! إلى متى؟!