توازن

العدد 3 - أيلول 2005 : أليسار علي فندي
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 

إن السعادة في الاتزان، وهو التوازن في الانسجام والتناغم مع أنفسنا.. جميل أن يكون المرء في حالة من الصلح والرضى الداخلي.. فهذا مؤشر على الصحة النفسية التي هي حاجتنا الأهم في الحياة.. فالتوازن أساس الحياة في الشدات وفي المسرات.

يقول جبران خليل جبران..

لي من نفسي صديق يعزيني إذا ما اشتدت خطوب الأيام ويواسيني عندما تلم مصائب الحياة..

ومن لم يكن صديقاً لنفسه كان عدو الناس ومن لم ير مؤنساً من ذاته مات قانطاً لأن الحياة تنبثق من داخل الإنسان ولن تجيئ مما يحيط به)..

نعم.. لنقبل كل شيء برضى.. اقبل مرضك بامتنان.. ولنقبل المحنة مثلما نقبل كسباً مفاجئاً.. لنبعد عن أنفسنا شبح أمراض وأزمات نفسية قد تؤذي وتنهي كل ما نرغب به.. العلاقة بين الجسد والنفس علاقة وطيدة وتكاملية.. والجسم البشري يتأثر بالتكوين النفسي للإنسان واضطراباته.. كما يؤثر الجسد في التكوين النفسي بشكل واضح.

فالجسد يستجيب للتأثيرات العصبية الدماغية بوجود النواقل العصبية الكيميائية في الدماغ.. وهذا رأي الطب النفسي بذلك، فعندما تحصل أي شدة نفسية لدى الإنسان تضطرب هذه النواقل ما بين الخلايا العصبية وهذا مؤكد علمياً.. فيحصل عدم توازن ما بين هذه النواقل العصبية بزيادة ما بين تماس الخلايا وداخل الخلية. ومن ثم وعلى حسب هذه الشدة وعلى حسب المراكز التي تؤثر في الوجدان والحالة العقلية والحالة العاطفية والوظائف العقلية المختلفة تتغير النفس طرداً مع هذه الاختلالات العصبية ولكن استجابة الإنسان لهذا الخلل في العملية الكيميائية (النواقل) تختلف من فرد لآخر..

وهذا يكون حسب عتبة التحمل عند الشخص من الشدة النفسية وعلى حسب تكوين الشخصية وسماتها إذا كان هناك سمات موروثة أو مكتسبة فتلعب دوراً كبيراً في الشخصية ككل.. وسلوكياتها والاضطرابات التي يمكن أن تحصل في المستقبل نتيجة هذه الشخصيات.. والتي تؤكد الدراسات على اكتساب الشدات النفسية مؤهلة في شخصيات عصبية لها سمات عصبية أكثر من غيره.. بنفس هذه الشدة.. لذلك علاقة الجسد والنفس هي علاقة مباشرة.. ويتأثر الجسد بهذه الشدات كل على حدة.. وبمتغيرات لا تكون متساوية مع الآخرين ولتكن رياضة الجسد والنفس خير علاج وخير وسيلة نبدأ بها لنبتعد عن الغرق..

إن التفكير الإيجابي والتحكم بالأفكار التلقائية السلبية التي غالباً ما يكون التأويل الداخلي وحديث النفس.. يضفي شعوراً يسعى له الإنسان ويرجوه.. ولا بد أن استخدم كامل قدراتي النفسية نحو تصحيح أخطائي.. بل والاستفادة من الخطأ كخبرة إنسانية لأصحح أي خطأ مستقبلاً.. إنطلاقاً من تجربة الخطأ ذاتها..

ومعرفة الذات بداية التغيير.. عادة يسبق التغيير تصور والتصور معرفة.. بمقدار ما يرتقي الإنسان بسلم المعرفة يتغير..

عندها يجد نفسه في رؤية أخرى.. إن التغيير في أنماط السلوك والتفكير والتعامل بالشكل الصحيح يؤدي إلى أن منطلق التغيير في معرفة الإنسان لذاته.. أهم ما يكون أن نتعرف على ذاتنا.. وأن نبدأ.. إبدأ بنفسك وضع لها خطة.. القرار والإرادة أهم هدف في الحياة.. والنجاح مع ذاتي يولد نجاحاً مع الآخرين..