بيتنا الأول والأخير

العدد 3 - أيلول 2005 : نسرين مخلوف
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 

هل ندرك مقومات وطبيعة حياة بيتنا الصغير هذا، هل نحبه ونفهم أحلامه وأحزانه وعلاقته بالمحيط..؟!

يقولون: الجسد هدية من الله إذا أحببناها أحبتنا..فإذا كان الجسد قوياً تماسكت أرواحنا، وإذا ضعف استضعفتنا الموجودات والطبيعة.. إنه الصديق القريب، والرفيق في السراء والضراء..

يقول السيد المسيح: خذوا وكلوا، هذا هو جسدي. وقدّم لنا الخبز المبارك.

ترى هل يكون الجسد هو العقل من الخارج، والعقل هو الجسد من الداخل.. وبين هذين الجسدين أو العقلين علاقة وانسجام لا يدركها إلا من نعم بالسكينة والرضا..

الإنسان ليس جسداً فحسب، بل هو جسد وعقل وروح لا يتجزؤون ولا ينفصلون حتى عن الأكوان ومكوناتها.. وربما تكون الاستمرارية مرتبطة بمدى قدرتنا على الإمساك بزمام التوازن في معادلة لا يعرف أطرافها الكثيرون منا..

كيف يمكننا أن نكتب، إذا لم تتحرك اليد فتمسك بالقلم وتسكب على البياض الناصع هذيان الجسد الآخر في داخلنا وهو الروح والعقل..

هذا هو بيتنا الأول والأخير، نلجأ إليه عندما يهدأ النبض أو يصبح صاخباً، أو يستكين نهائياً.. فهل نعرف بيتنا ونفهمه جيداً كي يستمر بحمل أعبائنا وأحلامنا وأوهامنا أيضاً..!!