المأساة

العدد 3 - أيلول 2005 : محمد خالد القطمه
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 
هل يجوز لنا أن نحول تناقضنا مع سياسة دولنا وخلافنا مع الأنظمة إلى عداوة بيننا وبين الوطن؟ صحيح أنه جارح للقلب وللوجدان ألا تستمع إلينا الأنظمة وألا تمنحنا حقنا الطبيعي في الحرية الكاملة بعيداً عن الخوف والتخويف، وبعيداً عن قطع الأرزاق وغير الأرزاق ولكنني أسأل: هل كل ذلك يمنحني الحق في أن أصبح عدواً للوطن ومتواطئاً على مستقبل أولاده ومنهم أولادي، ومستقبل أحفاده ومنهم أحفادي.

هل يحق لي، تحت ركام القهر أن أتآمر مع الأجنبي على سيادة بلادي وأن أعمل لوضع وطني تحت سنابك خيل المحتلين؟ هل يحق لي تحت سياط التخوين أن أصبح خائناً أو أن أبيع شرفي القومي نكاية بالحاكم أياً كان اسمه وأياً كان نظامه؟ هل يجوز لي، وأنا أسعى لفك قيودي، أن أرهن يدي لمن لا يريدون الخراب للنظام وحسب، بل للوطن كله، بجميع أحراره وأصواته.

هل يحق لي تحت وطأة المسؤول المأخوذ بعنجهية السلطة، أن أوظف جبيني ليصبح يافطة تبشر بالغزو الأميركي وبالسلطان الصهيوني؟ هل يجوز لي أن أكون برغياً في ماكينة التحريض الأميركية التي لا تهمها حقوقي ولا مصيري ولا مستقبل أمتي، كل ذلك نكاية بالحكم الذي ظلمني ذات عشية من ذات سنة؟ هل سيرحمني التاريخ إذا كنت قد وظفت نفسي، بأجر أو بغير أجر، بادراك أو بغير إدراك، في مسيرة الداعين إلى سلام المهزومين؟ هل يجوز لي أن أرهن جسدي لليأس، ينخر في عظامي ويملؤني بالحقد على العصا، لأصبح داعية لاستبدالها بعصا جديدة، مرسومة بالكمبيوتر بدل أن تكون مشحلة من شجرة البلد. هل من العقل أن أصبح أجيراً لوهم التحرر، وما جاء التحرر يوماً بسلطة الأجنبي الذي لا يعرف حداً لما يريد أو لما يشتهي من طاعتي ولا يضع سلماً لانحنائي الوضيع أمام خنجره الخبيث.

وهل تحرير المواطن من سلطة الخوف يستدعي الترويج المزوزق لحرية خادعة، جربها غيرنا ولا يزال عبداً لها، وسرغس معها حتى ظن أنه المنتصر لحريته بينما قفاه يسبق صدره إلى الركوع تحت جزمة المحتل

أعرف معنى القهر وقد حملته سنين.

أعرف معنى الظلم وقد تحملته سنين.

أعرف معنى التمييز بكل أسمائه وقد قاومته سنين.

ولكنني أعرف أيضاً وقبل كل شيء أنني سوري بالولادة، وسوري بالحياة، وسوري بالموت شرفاً سأبقى.