العدد التاسع عشر - شباط 2007

طوق الحمامة

رنا خوري
الجمعة 16 شباط (فبراير) 2007.
 

أخذت بعض النتاجات الحديثة، في ثقافتنا وأدبنا من شعر ورواية، تهتم بموضوع الحب، وتطال هذا المحظور من حب ورغبات إيروسية وعشقية، لتأتي بعد سنوات طويلة من الانقطاع والابتعاد عن تجربة هامة في أدبنا العربي وهي تجربة (كتاب طوق الحمامة) لابن حزم الأندلسي، الذي تناول الحب تعريفاً، بأنه "امتزاج نفساني واستحسان روحاني"، ولم يكتف بالتصنيف بل تعدى ذلك إلى تقديم وجهة نظر متبلورة، تشبه إلى حد بعيد فهمنا المعاصر، إذ يتوجب علينا في الحب الفصل ما بين العام والخاص ولا يجب أن يكون موضوع تندر، ولا يتحمل وامكانية التعرض لحميميات الأشخاص حتى ولو جاء الأمر في معرض توضيح فكرة ما.

نعود إلى التعريف "دقت معانيه لجلالتها عن الوصف فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة وليس بمنكر في الديانة ولا محظور في الشريعة".

وقد تطرق لعلاقات الحب وأنواعه وكيفية الوقوع في الغرام، كيفية إيصال الإشارات لمن نحب وأنواعه وتبعات الحب من وصل وهجران، وغدر، وصف الآثار بلغة شفافة رامية ورقيقة. وقد سبق كتاب ابن حزم كتاب "الزهرة" الذي خصصه (أبي محمد بن داوود الأصبهاني) عن الحب، وقد كتبه في القرن التاسع الميلادي، كما تجدر الإشارة إلى أن الإمام الداودي كتب عن الحب، دون أن يعبأ بنقد المتزنين ونقله إلى مستوى إنساني وواقعي، لكن كتاب الزهرة يحتوي فصولاً لا يربطها منهج. وأن كل فصل لا يتجاوز رواية شعر متصل بموضوعه وإن علق أحياناً تعليقات نافذة وذات معنى.

هذا الأمر أعطى كتاب ابن حزم أهمية استثنائية، بحيث يمكن اعتباره أول كتاب منهجي متخصص بالحب، ولا عجب لأن ابن حزم يبقى نتاج التجربة الأندلسية المتطورة.

وبهذا يبقى السعي وراء المثل المجرد وجعل العيش مقتصراً على مثالات القوة والجمال. لم يورث سوى القلق الداخلي وأن من لاذ بملكة الحواس التي جُعلت مقترباً وحيداً لإدراك العالم والوجود مشكلة وما بين هذا وذاك يتأرجح الجسد وتبقى مغامرة الروحية والجسدية هي الماثلة أبداً.... بكل مخاطرها والتي لابد من مغامرتها في الوقت نفسه. هي الحب.

 

رنا خوري