العدد التاسع عشر - شباط 2007

يا رب، لو تركت لي الخيار!

أسعد ذبيان
الجمعة 16 شباط (فبراير) 2007.
 

 سا محني يا رب ان أنا اعترضت، لكنك لم تسألني يوم ولدت، عن المكان الذي أرغب أن أحيا فيه. فلو كان الخيار لي لما اخترت بلدا" تغرقه الطائفية ويعيش على التنفس الاصطناعي، ويحيا أبناؤه بلا أمل ولا عمل. وطن فقد هوية الوطن، أرض مجزأة لم يعد لها ثمن. اني لم أكن على دراية يا رب، أني سأولد في ساحة المعركة وحلبة الصراع وميدان القتال. لم أكن أعرف أن الوطن الذي ارتضيته لي مأوى" ومرتعا"، وأنا ما أزال مغمض العينين، ستبكي فيه الأمهات أولادهن الشهداء، ويبكي فيه الصغار آبائهم وأمهاتهم، ويبكي فيه الأهل أولادهم الغائبين، ويبكي فيه البقية بعضهم بعضا".

لم يك لي يد في أن أبناء وطني لم يعرفوا يوما" الاتفاق على أمر، بل اختلفوا في أبسط الأمور وأتفهها. لم أعرف أنهم سيختلفون حول العدو وحول الصديق، حول الخصم وحول الرفيق. لم أفهم يوما" كيف يختلف أبناء أمتي في المذاهب والأديان واللسان والعيش والتفكير، فيما الله واحد والوطن واحد والمستقبل كذلك. لم أفهم حتى الآن لماذا يختارون أن يحكمهم من باعوا ضمائهم ليتحكموا بالعقول والرقاب، من يعرفون أنه سيعذبهم ويرهقهم ويجوعهم.

لم أستوعب فكرة أن تولد وعليك فاتورة هواء، تليها فاتورة المستشفى ثم الهاتف والمياه والكهرباء الأعلى في العالم. لم أستوعب فكرة أن تولد وعليك ضريبة لتغطية عجز الموازنة، ولك نصيبك من الدين العام. لم أكتشف بعد يا ربي، كيف يمكن أن أحيا في مجتمع يستطيع ناسه أن يعيشوا بلا ضمائر ولا طعام ولا مأوى، لكن لا يقدرون على الحياة بلا هاتف وسيارة و"موضة".

وطني يا رب، هو وطن حكمه المال البراق، وماتت فيه الأخلاق وغاب عنه الفكر والجهد والكفاح، هو وطن يلهث شعبه خلف القشور ولا يأبه للباب.

لو خيرتني يا رب، لكنت اخترت أن تخلقني في وطن يتوقف فيه السير ثلاث ساعات لانقاذ هرة عن الشجرة، أو تتكلف فيه الدولة ملايين الدولارات لابدال اليافطات الصغيرة احقاقا" للمساواة بين الجنسين.

يا رب، هكذا وطن كنت لأختار، فلم لم تترك لي الخيار؟!

 

أسعد ذبيان