العدد التاسع عشر - شباط 2007

بروتوكول التعرُّف على الآخر (طائفياً)

عمر ملاعب
الجمعة 16 شباط (فبراير) 2007.
 

وللمرء من دهره ما تعود...

وبما أنني مواطن لبناني لست من طبقة الدرجة الأولى في المواطنية ...

وبما أنني متأثر بكل ما يجري حكماً في البلد، وما يدور فيه من نقاشات وحوارات وخصوصاً عبر الإعلام المرئي منه بالدرجة الأولى، إذ تراني أستيقظ على مواعظ برامج القيلولة الصباحية وطق الحنك، وتعلُّم فنون التصرف في المجتمعات المخملية. على سبيل المثال لا الحصر:

كيف تأكل وتشرب، كيف تجلس وأي طريقة تتكلم، وماذا تفعل إذا أصابتك "حكة" في أسفل قدمك وأنت في إجتماع رسمي، أو كيف تلتقط حبة الزيتون بالشوكة والسكين وهي ترفض فينتهي بك وبها الأمر تحت الطاولة تلملم أثار فورة أعصابك.

أما في المساء فإنني أنام على نصائح المسؤولين وتوجيهاتهم ومواعظهم بكل فئاتهم (الروحية والسياسية) ... عن الوحدة الوطنية والعيش المشترك، والمقاومة والتحرير وإقتصاد الحر عن الخصخصة وجلب الإستثمارات ورسائل التطمين إلى سلامة الوضع من تمرير بعض النكات و"القفشات" الهادفة.

بناء على ذلك إسمحوا لي أن أمارس حقي الديمقراطي بإسداء بعض النصائح إلى المواطنين الكرام. هذه النصائح مجانية إلى من يهمه الأمر، حتى لا يقع الشعب بالأخطاء المتكررة يومياً.

أخي المواطن إليك دليل إختبار إكتشاف الآخر (طائفياً) على خمس مراحل:

فلنفترض أنك دخلت مجلساً كريماً فيه عدد من الأشخاص تود معرفتهم دون أن تسأل بحشرية عن دينهم وتبدو غليظاً عليك أن تراقب ما يلي:

- نوع التحية (السلم عليكم، سعيدة، أو أية لفظة أجنبية ...).

- الإسم والعائلة: الإسم والعائلة يدل بشكل واضح على دين والشخص وطائفته ولكن حذار من الأسماء المتشابهة والمشتركة بين العائلات من مختلف الطوائف ...

- عليك أن تراقب الآخرين من خلال لهجتهم، وتتقفى أثارها في سبيل إكتشافهم مع توخي الإنتباه من تشابه اللهجات بين طوائف المنطقة الواحدة.

- عليك عدم طرح المواضيع والشعارات بشكل متسرع، إذ من الأفضل أن تنتظر الطروحات الأخرى. وتستدل من خلالها على الآخر.

- عليك مراقبة نوعية الشعارات التي يطرحها الآخر وأولوياته في الطرح، ولنأخذ مثلاً الموضوع الإقتصادي:

- بعضهم يدعي بأن المشاكل الإقتصادية سببها اليد العاملة الأجنبية، وآخرون سياسة الحكومة، وغيرهم بنية الهيكلية اللبنانية، وحديثاً زاد موضوع الفساد، ولكل من هؤلاء طائفة.

أخي المواطن:

إذا لم تتمكن عبر هذه النقاط الخمس من إكتشاف الآخر (طائفياً) واضطررت إلى أن تسأله عن دينه بشكل مباشر فإعلم أن هذا يدعو للريبة والوضع التالي غير طبيعي وبالغ الخطورة أو أن هذا الأخر لا يحمل الجنسية اللبنانية.

-التوقيع منشورات برامج مكافحة الطائفية في نفوس المجتمعات والجماهير الشعبية.

ملاحظة: يمول هذا البرنامج من قبل زعماء الطوائف السياسيين والروحيين وكل أبناء الطبقة المخملية.

حررها بكل أمانة ...

عمر ملاعب