العدد التاسع عشر - شباط 2007

الفتنة ليست قدرا"

منصور عازار
السبت 17 شباط (فبراير) 2007.
 
New Page 1

الفتنة توغلت في العراق وتتنامى في فلسطين وتدق أبواب لبنان والحبل على الجرار. لم يعد خافيا" على أحد أن الادارة تخطط وتزرع الفتن المذهبية والاثنية والسياسية خاصة في المشرق العربي كاستراتيجية ثابتة بغية تركيز هيمنتها وتركيع قوى الممانعة وتفكيك دول المنطقة واغراقها في حروب أهلية مستمرة في ما بينها وداخل مجتمعاتها.

هذا التوصيف المعروف لم يعد كافيا"، السؤال الملح اليوم هو: ما العمل؟ هل الفتنة قضاء وقدر أم يمكن مواجهتها وكيف؟

عوامل الانقسام والتجزئة موجودة داخل مجتمعاتنا وللفتنة أسباب عمبقة في تاريخنا وواقعنا وبنية الأنظمة الموجودة والثقافة السائدة. للوقوف بوجه نسيرة الانحدار الى الهاوية يجب أن نبدأ بالانسان الجديد أولا"، الانسان الذي يعرف هويته الوطنية ويعي انتماءه الى مجتمع موحدد وولاءه أولا" اوطنه وأرضه وشعبه، مغلبا" المصلحة العامة على المنافع الفردية والخصوصيات المناطقية والجماعية والطائفية. يجب أن نبدأ ببناء نظام مدني علماني يصون وحدة المجتمع ويرعى حقوق المواطنين ويقوى على التحديث والتطور متجاوزا" الانقسامات المذهبية والفئوية القادرة على تحويل كل خلاف سياسي الى فتنة وحرب أهلية.

يجب أن نبدأ من المجتمع المدني الموحد الذي يعبر عن حرية المواطن ويحمي الدولة من التفكك والانقسام، ويقدر على حماية المقاومة والممانعة في المجتمع ضد المطامع والعدوان والهيمنة، وكل أشكال الفتنة والانقسام الداخلي.

الفتنة ليست قدرا"، الفتنة يمكن مواجهتها بالادارة والوعي، ومن يراجع رحلة العمر يتأكد من أن الفتن عابرة وزائلة، الا أن الوحدة هي الأقوى والانسان هو الباقي والوطن هو الأزلي.

وكما نقاوم العدو الاسرائيلي وشروره الاستيطانية السرطانية، علينا أن نقاوم عوامل وأسباب الفتنة والانقسام والتجزئة القاتلة.