فلسفة المواطنية

العدد 1 - تموز 2005 : محمد حسام مارديني
الثلاثاء 5 تموز (يوليو) 2005.
 
لا تستقيم ظاهرة ـ المواطنة ـ في عصرنا الحاضر بدون معرفة الأسس الفلسفية لإنتاجها على أرض الواقع. ـ فالمواطنة تتمحور ـ بين رحى قطبي /أرض الوطن والإنسان المواطن المجتمعي/ في علاقة جدلية لتفاعل عامودي ودائري، عامودي يصهر الإنسان في بيئة الوطنية / القومية ودائري يصهر العناصر المختلفة المكونة تاريخياً للمكون المجتمعي البشري في بيئة معينة محددة تاريخياً. وهو ما يطلق عليه في العلوم الإنسانية ـ الاجتماعية والانتربولوجية بالدورة الاجتماعية ـ الاقتصادية المنشئة للحياة القومية ـ البيئية المعينة، وبالتالي للشخصية المجتمعية ـ القومية المحددة تاريخياً باسم قومي ـ معين.
فهذه الدورة وبالمحصلة العلمية لمنطق نشوء فلسفتها، جاءت لتؤكد أطروحة المواطنة من خلال (وحدة الأمة / الشعب والوطن / الأرض / البيئة)، والتي تجعلنا نتجه نحو فهم الواقع الاجتماعي المنبثق عنها ـ عن هذه الوحدة ـ الذي هو الأمة. وهذا يدفعنا إلى فهم الأطروحة العلمية بأنه لابد من وجود علاقة حيوية، غير قابلة للفصل، بين الأمة والوطن، لأنه بدون وطن معين لا معنى لهذه الأمة، ولا تقوم شخصيتها المجتمعية /القومية بدونه. وارتكازاً لهذه المؤسسة الفلسفية ـ تتجدد استقلالية أية قضية قومية وتتمايز عن زميلاتها بكل ما يخص مسائلها الحقوقية والسياسية التي لها علاقة انتمائية مباشرة لشعب وأرض هذه الجماعة القومية ـ المحددة ـ معبرة عن وحدة قضيتها الواحدة غير القابلة للتجزئة أو الاختلاط بالقضايا القومية الأخرى، وهو مايؤدي لوعي وحدة مصالحها وإرادتها الحياتية بين الأمم والقوميات الأخرى. ومن هذه المقدمات الأساسية الفلسفية لمفهوم المواطنة تحدد وحدانية الأمة في وحدانية اجتماعيتها ـ بأطروحة /الأمة ـ مجتمع واحد/. فالوحدة الاجتماعية ـ بمنظومة واقعية ـ بيئية /متحدية معاشة، تتحرك وظائفياً باتجاه صهر كل العصبيات المتنافرة والعلاقات السلبية من حزبيات دينية ـ طائفية ومذهبية ـ وحزبيات عشائرية ومناطقية وطبقية، منشأة متحدها الاجتماعي ـ القومي الصحيح، الذي يفسح المجال للتعاون الاقتصادي / الطبيعي السليم والمؤسس على الشعور الوطني / القومي الموحد، فتنتفي مسهلات دخول الإرادات الأجنبية في الشؤون الداخلية لأي أمة كانت.