العدد العشرون - آذار 2007

ثقافة الحياة

زهير فياض
السبت 10 آذار (مارس) 2007.
 

ثقافة الحياة تعني الكثير الكثير، ولكن أكثر ما تعنيه الالتزام بقيم حملتها البشرية عبر العصور...

وهذه القيم هي التي تعطي أبعاداً أخرى لعيش الانسان وتميزه عن غيره من المخلوقات في هذا الكون الفسيح الرحيب..

ثقافة الحياة ترمز الى الحرية، وانما "ولدتكم أمهاتكم أحراراً"ً.

فالحرية هي بعدٌ جوهري في حياة الانسان، وهي قيمة انسانية ناضل البشر على مدى التاريخ للحصول عليها وللحفاظ عليها بأهداب العيون.

وهي - الى ذلك -  صراعٌ دائم وبأشكال مختلفة للدفاع عن معانيها وما ترمز اليه...

وبهذا المعنى، تصبح "ثقافة المقاومة" جزءاً لا يتجزأ من "ثقافة الحياة"، لأن المقاومة هي نضالٌ من أجل الحرية ورفض العبودية...  

وثقافة الحياة ترمز الى العدالة، اذ لا يمكنك أن تؤمن بثقافة الحياة وترضى بالظلم على نفسك أو حتى على الأخر، سواء كان هذا الأخر فرداً أو مجموعة...

ثقافة الحياة ترمز الى الحق اذ لا يمكنك أن تؤمن بثقافة الحياة وتتعايش مع الباطل، بصرف النظر عن الصورة التي يلبسها هذا الباطل...

ثقافة الحياة ترمز الى الأخاء ! وهل يمكنك أن تدعي الالتزام بثقافة الحياة وتدعو الى التنابذ و التخاصم...

ثقافة الحياة تعني الكرامة ! وهل تستطيع أن ترفع ثقافة الحياة شعاراً لك وأنت مجروحٌ في كرامتك الانسانية...

ثقافة الحياة تعني المساواة بأشكالها المختلفة، المساواة بين الأفراد داخل المجتمع الواحد، المساواة بين الجماعات، المساواة بين الشعوب، المساواة بين الأمم...

ثقافة الحياة تعني في ما تعنيه رفض العصبيات على أنواعها لأن العصبية تؤدي الى الحقد والحقد عدو ثقافة الحياة...

ثقافة الحياة ترفض بالتالي الطائفية والمذهبية والعشائرية والقبلية، لأن هذه المفردات تدل على عصبيات تعمم ثقافة الكراهية، وثقافة الكراهية هي النقيض لثقافة الحب والتراحم والتواصل الروحي بين الناس على اختلاف مشاربهم وأمزجتهم وأهوائهم...

ثقافة الحياة تعني أن تعترف بالأخر وتحترم حق الاختلاف معه، لأن الحياة تنوع وتعدد وتمازج وتفاعل بين كل مكونات "المجتمع الانساني"...

ثقافة الحياة تشجع على التضحية من أجل الأخرين حتى لو وصلت هذه التضحية الى حد "الشهادة"...

ثقافة الحياة ليست مجرد شعار بل هي ثقافة تؤسس لوعي نترجمه بالسلوك والممارسة الحياتية الراقية السامية الجميلة...

اذا كانت ثقافة الحياة تعني كل هذه الأشياء الجميلة: الحرية - العدالة - الحق - الأخاء - المساواة
-  الكرامة - الاعتراف بالآخر- التضحية.

 فهذا يعني أن " ثقافة المقاومة" و "ثقافة المواطنة" و"ثقافة التمسك بالحق" و"ثقافة رفض الطائفية" و "ثقافة الاستشهاد" و "ثقافة العدالة الاجتماعية" و"ثقافة المشاركة" و"ثقافة العطاء" كلها مكونات عضوية لمنظومة "ثقافة الحياة" الشاملة...

وعندما نربط الحياة بقيمها النبيلة، عندها نضفي على شعارات "نازل عالشغل" "رايح أسهر" "بدي روح عالمدرسة" "بدي أرقص" "بدي غنِي" "بدي فرفش" "حابب شمِ الهوا" ، نضفي عليها نكهة انسانية محببة ...

تعالوا جميعاً نحب "ثقافة الحياة" بجد واخلاص وبسلوكٍ انسانيٍ يعبّر عن هذا الحب الخالص...   

 

 

 زهير فياض