العدد العشرون - آذار 2007

وسام سورية على صدر صباح فخري

مازن يوسف صباغ
السبت 10 آذار (مارس) 2007.
 

التميز الحقيقي في تحقيق انجاز عالمي بالغناء لمدة عشرة ساعات متواصلة لا يكمن مقط في القدرة الجسدية و الصوتية للحنجرة في الاستمرار و تحمل الجهد الذي يستلزمه مثل هذا العمل الجبار، التميز يكمن في قدرو الموهبة الفنية على امتاع الجمهور على مدى هذه الساعات الطويلة دون أن يصيبه التعب او الملل و يظل مطالبا بالمزيد، متكئة على التراث الموسيقي السوري العريق الذي تحتضنه عاصمة الموسيقى السورية و العربية حلب الشهباء.

صاحب هذا الانجاز الفريد من نوعه هو فناننا و مطربنا الكبير صباح فخري، لذا فان وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة (احد ارفع الأوسمة التي تمنح في الجمهورية العربية السورية) الذي قلده السيد الرئيس بشار الأسد يوم الاثنين 12 شباط -فبراير 2007 لفناننا الكبير صباح فخري هو عربون شكر و تقدير من سورية لابنها و سفيرها في عالم الفن و الثقافة و الذي اوصل الغناء السوري الى مراتب عربية و عالمية غير مسبوقة.

فقد غنى صباح فخري في معظم البلدان العربية و دول اوروبا و اميركا و كندا و من ابرز حفلاته :حفل أقامه في قاعة نوبل للسلام في السويد و آخر في قاعة المؤتمرات بباريس و قاعة بيتهوفن في بون بألمانيا و قام بافتتاح مهرجان الموسيقى الشرقية عام 1985 في فرنسا و غير ذلك الكثير من الحفلات في عواصم و مدن اوروبا و اميركا.

ولد الفنان صباح فخري عام 1933 في مدينة حلب الشهباء- التي تعد من اهم المراكز المعنية بالموسيقى العربية ان لم تكن اهمها على الاطلاق -تحت اسم محمد صباح الدين أبو قوس، و ظهرت موهبته الموسيقية في العقد الأول من عمره، حيث درس لبغناء و الموسيقى مع دراسته العامة في تلك السن المبكرة في معهدي حلب و دمشق، و تخرج في معهد الموسيقي الشرقي عام 1947 بدمشق بعد ان درس الوشحات و الايفاعات و النظريات الموسيقية و العزف على العود.و كان من بين اساتذته الشيخ علي درويش و الشيخ عمر البطش و مجدي العقيلي و ابراهيم الدرويش و محمد رجب و عزيز غانم،غير اسمه الى الاسم الفني الذي اصبح يعرف به "صباح فخري" بطلب من رجل الوطنية السورية المجاهد الراحل فخري البارودي الذي كان من اوائل المعجبين و اشد الداعمين لغناننا في بداية مسيرته.

و ليس التكريم بجديد على الفنان صباح فخري، و ان كان وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة الذي منحه اياه الرئيس بشار الأسد أعلى تكريم قد حصل عليه لكنه نال العديد من الجوئز و الأوسمة الأخرى أيضا،حيث قلده الرئيس التونسي الراحل الحبيب بو رقيبة وسام تونس الثقافي عام 1975 و تم تسليمه المفتاح الذهبي لمدينة ميامي الاميريكية،و حصل شهادة أكاديمية فخرية في الموسيقى من جامعة لوس انجلوس الأميريكية، و نال الميدالية الذهبية في مهرجان الأغنية العربية بدمشق عام 1978 و كرم في مهرجان و مئتمر الموسيقى العربية العاشر في دار الأوبرا المصرية...

و لقد نجح الفنان الكبير صباح فخري في الحفاظ على الموسيقى التراثية السورية من قدود و موشحات و قصائد و اغان،و تمكن من ابقائها على قيد الحياة و اعطائها شعبية متجددة مع كل جيل و جعلها موسيقى و فنا" و تراثا" عابرا" للعصور و الزمن، و لعل الدليل الأكيد على هذا النجاح يكمن في الشعبية الكبيرة التي يحظى بها الفنان صباح فخري على شبكة الانترنت- التي و اهم موصلات الفن و الغناء في في العصر الرقمي الذي نعيشه اليوم- اذ يعتبر فخري اكثر الفنانين السوريين شعبية على الشبكة العنكبوتية و يحتل المراكز الاولى على المستوى العربي، حيث تعد المواقع الالكترونية التي تتيح لزوارها فرصة سماع و تنزيل اغاني و حفلات صباح فخري بالمئات.

أينما كنت في تونس أو مصر أو المغرب و في الخليج العربي و فب اليمن و بلاد المهاجر و الاغتراب حيث ينتشر السوريون و العرب في مغارب الأرض و مشارقها كلما اتيت على ذكر الطرب الأصيل و الفن الراقي و الأداء العالي سألوك عن صباح فخري.

الأستاذ صباح فخري لقد اطربت اجيالا" كثيرة عبر مسيرة مليئة بالطرب ة العطاء اكثر من نصف قرن،و أبقيت شعلة الفن و الطرب الأصيل مشتعلة رغم تغير الأذواق و الأهواء و الأمزجة و كنت تلميذا وفيا لمدرسة فنية عريقة ممتدة عبر مئات السنين في سورية و في مدينتك الأم حلب ابشهباء، فيحق لك ان تطرب-و انت الذي اطربت الميادين الملايين - و تفخر بالوسام المعلق على صدرك ، و يسعدنا من كل قلبنا الذي طالما اطربه صوتك و غناءك ان نبارك لك بهذه المناسبة السعيدة .

صباح فخري مبارك لك و شكرا لك على كل ما قدمته لحلب و لسوريا و للوطن العربي و للسوريين و العرب في المغربات و المهاجر.

 

 

مازن يوسف صباغ