العدد العشرون - آذار 2007

صرخة رفيق علي أحمد في "جرصة" تزيد من فضيحة النظام السياسي اللبناني

السبت 10 آذار (مارس) 2007.
 

 

"جرصة" عرض مسرحي جديد للفنان رفيق علي أحمد، قدمه على مسرح مونو في بيروت. يعود من خلاله إلى الحكواتي بعد أن اختصر العرض بشخصه وتجربته الذاتية خالطا بين العام والخاص.

يبدأ العرض بثورة رجل على زوجته التي تعايره بفشله الجنسي ليصل في النهاية إلى فشله كإنسان ، ممثل، ومواطن من خلال أداء صادق، عكس ما في ذاته من وجع مقرون بعصيان من يحيا قرفا. وقدم الفنان رفيق علي أحمد للمتفرج مبررات تدفعه إلى غضب وطني ثوري ثم تحريضه ضد النظام اللبناني الذي يأكل مسنيه، ويهجر شبابه، ويغتال شعبه. فحول هذا الحكواتي المسرح إلى منبر لتبليغ الجمهور خلاصة تدين الوضع المتردي السائد في المجتمع، عبر حركة درامية كوميدية ساخرة استعادت دلالات المسرح السياسي.

قدمت المسرحية مجموعة من الحكايات القصيرة كأنها اجزاء صنعت حياة رفيق علي أحمد أو مختصر حياته في شكل حيوي وحقيقي لا يخلو من الخيال.

ناجح هو إلى أقصى الحدود في امتلاك المسرح والتحرك بين جنباته بحرية كبيرة. يصول هنا ويجول هناك، كأنه فراشة متنقلة بين بتلات الزهور. قدير في إعادة الروح إلى خشبة جامدة، حتى كأننا نراه في كل الأمكنة، ضاحكا مرة وعابسا أخرى، يقهقه هنا ومتأثرا" هناك، ثائرا على زوجته وحنونا على ولده، يتذكر والديه بشوق كبير إلى "الضيعة" التي تركها من أجل الفن.

نجد صدى ما في جسد رفيق علي أحمد من طراوة في لغة محكية، لينة، وسلسة إلى درجة الذوبان في أذن المتفرج، الذي يتلقى مفرداتها الشعبية من زواريب حياته اليومية. فانحازوا مع فنانهم  بالسليقة إلى العبارات البيروتية، الجنوبية، والجبلية التي استعملها وإن كانت لم تخل من بعض الألفاظ النابية!

ومن الصعب أن يمتلك أحد الفنانين الجرأة في تعرية نفسه أمام الجمهور كما فعل رفيق علي أحمد في "جرصة". كشف أوراق حياته وآلامه وأحلامه التي لم تكتمل بفعل حروب متتالية عاشها لبنان وأيضا وضع سياسي يراوح بين الصعود والهبوط.

 طوال ساعة ونصف الساعة رفيق على أحمد قدم نفسه رجلا تجاوز الخمسين، مهجرا من مهنته، مهمشا، مكسورا، ومخصيا وزيادة في "الجرصة" يسأله ابنه إن كان حقا ممثلا معروفا: "بابا أصحابي لا يعرفونك في المدرسة" لأنه ليس من جيل الفيديو كليب ونجماته من هيفا وهبي أو دومينيك أو دانا!

بدا إيقاع المسرحية مقبولا. واتخذ شكلا تصاعديا من خلال البدء بالشأن اليائس وصولا إلى أجواء التمرد على النظام التي انتقلت عدواها من رفيق علي أحمد إلى صالة العرض. فجاءت ثورة رفيق علي أحمد عليه نصا وأداء في الدقائق الأخيرة من "جرصة" ليعلن أنه الحل وإلا "روحوا انضبوا"!

 

أسماء وهبة