العدد العشرون - آذار 2007

جوزف سماحة: كان يمدنا بقوة حتى نكتب أفضل

أسماء وهبة
السبت 10 آذار (مارس) 2007.
 

"بهدوء"، كما تعود أن يكتب، رحل جوزف سماحة، هو الذي قصد لندن ليكون إلى جانب صديقه حازم صاغية مودعا زوجته الصحافية والناشرة مي غصوب. إلا أن مفارقة القدر أن يودع صاغية زوجته وصديقه في آن واحد!

خسرنا جوزف سماحة أحد أبرز وجوه الصحافة اللبنانية والكاتب والمحلل السياسي والمثقف الذي يعطي للإختلاف ميزة الثراء والرقي. كان يعرف كيف يقدم رأيه إلى جانب مخالفيه، لأنه كان يجيد فن الإصغاء السياسي الذي نحتاجه اليوم بإلحاح شديد في وطن يعاني من وطأة الإنقسامات. كان فنانا في صناعة الآراء السلمية ونقلها إلى القارىء باحتراف، لينسج بذلك آراء المجتمع القادر على المساجلة الواعية بدلا من الإقتتال بالألفاظ والكلمات.

ولعل ما أرغب في الحديث عنه كصحافية شابة هي المبادرة التي قام بها مع ناشر جريدة السفير طلال سلمان في فتح أبواب هذه الجريدة لجيل الشباب تدريبا ورعاية وتبنيا، لأنه كان بارعا في اكتشاف المواهب من أجل تحديث الصحافة السياسية.

 استطعنا نحن الشباب ان نتعلم منه الإقبال بشغف على مهنة البحث عن المتاعب بسبب حماسته المعدية. كان يمدنا بقوة غير منظورة تقاتل التعب. كان يستفزنا لشحذ أفكارنا حتى نكتب أفضل ما عندنا. إنه الأستاذ المؤثر على نحو عميق في بلورة رأي جديد مازال يتلمس خطواته الأولى في مهنة أصبحت تعاني اليوم اللاموضوعية.

كان جوزف سماحة من قلائل أعلام الصحافة اللبنانية الذين سمحوا لجيل الشباب باستثمار سعة إطلاعه ورحابة ثقافته من أجل دفعهم إلى تأليف لغة صحافية وإعلامية ناضجة ومؤثرة.

قد لا نتفق معه سياسيا، ولكننا لا نستطيع أن ننسى مدرسته الإعلامية التي نهلنا منها. علمنا سماحة العناد في ما نؤمن به، وأن نقاتل من أجله حتى الرمق الأخير. ولعل الأهم من كل ذلك أن نحرص على تفردنا بما نقدمه للقراء، وأن لا نتنازل عن طاقتنا النقدية ليبقى فينا الصحافي الحر النابض بالحياة.

أستاذي العزيز رحلت عنا شخصيتك الجرئية وصراحتك الأدبية واستقلاليتك الذاتية. إلا أن مقالاتك اللامعة في الصحافة اللبنانية الأكثر إثارة للجدل لن ترحل عنا أبدا.

 

أسماء وهبة