العدد العشرون - آذار 2007

دكتور علاء الأسواني ل"تحولات": مملكة الكتاب تتسع للكثير من الملوك

القاهرة: منى حنوت
السبت 10 آذار (مارس) 2007.
 

 

من الصعب أن نذكر الروائي المصري الدكتور علاء الاسواني دون أن يتبادر إلى أذهاننا رواية "عمارة يعقوبيان" التي استطاع من خلالها رسم المجتمع المصري الحديث عبر بناء روائي نقدي متماسك، وهو القادم إلى عالم الأدب والرواية من عالم طب الأسنان.

التقته "تحولات" وسألته عن واقع الأدب في مصر، تكوينه الأدبي، أزمة القراءة، وروايته الجديدة "شيكاغو":

 

* متى بدأت الكتابة؟ وكيف طورت أدواتها؟

بدأت الكتابة في عمر 11 سنة. كان والدي كاتبا معروفا هو عباس الأسواني. وكنت الابن الوحيد لعائلة تؤمن بأن الكتابة واحدة من أهم النشاطات الإبداعية. ولا أنسى الوقت الذي كان يكتب فيه والدي حيث ينتقل إلى عالم آخر مختلف الأبعاد والمعاني. ومن خلال عمله الأدبي تسنى لي أن أتعرف على أصدقائه من كبار الفنانين والمثقفين والأدباء الذين توطدت علاقتي بهم فيما بعد مثل سيد مكاوي وإحسان عبد القدوس وعبد الرحمن الشرقاوي وحسن فؤاد وغيرهم. وفي عام 1979 أثناء دراستي الجامعية حاولت نشر عملي الأول، إلا أنني واجهت العديد من المشاكل بسبب بعد الرواية السياسي كما لم تمنحني وزارة الثقافة أي فرصة لنشر هذه الرواية أو غيرها. فعمدت إلى طباعة الكثير من أعمالي على نفقتي الخاصة، وحاولت توزيعها على أكبر قدر من القراء. دون أن أنسى مساعدة الكثير من أصًدقائي المقربين. وبالطبع لم يكتب لهذه الروايات الحظ في أن يقرأها العديد من من الناس إلا أن بعد نجاح رواية "عمارة يعقوبيان" التي تعتبر نقطة تحول في مساري الأدبي كفلت لي الشهرة وأتاحت لي نشر أعمالي التي كتبتها طوال خمسة عشر عاما مثل رواية "نيران صديقة " التي حققت مبيعات جيدة.

 

 

* هل الكتابة موهبة أم نتيجة للقراءة المستمرة؟ وكيف يمكن أن نصنع كاتبا جيدا؟

في رأيي، الكتابة موهبة. ويجب أن يشعر الكاتب أنها الشيء الأهم في حياته وليس المال أو الحب أو المرأة. وإذا لم يحب الكتابة فلن يصبح كاتبا أبدا. أما صناعة كاتب جيد نحتاج إلى أن نصل إلى الكتابة الإحترافية بعد أن يعتاد الكاتب على الكتابة يوميا طوال أربع ساعات على الأقل يتبعها ثلاث ساعات من القراءة على الأقل. لذلك نجد شخصية الكاتب مؤلفة من شخصيتين: الأولى تعيش في داخله أما الثانية فتعيش مع الشخصيات التي ينسجها خياله في روايته. دون أن ننسى أهمية قراءة كل ما تقع عليه أيدينا. فمثلا أقرأ أخبار الحوادث، المجلات النسائية، وكذلك مجلات الأطفال. وأعرف الكثير عن أمور التجميل والماكياج، الشيء الذي يساعدني في وصف المرأة والتعرف عليها عن قرب، مما يكفل لي خيالا خصبا ومتجددا.

 

* من هم الكتاب الذين أثروا في تكوين الروائي علاء الأسواني؟

تتسع مملكة الكتابة للكثيرين مثل تشيكوف وديستوفيسكي وتولوستوي. كذلك هناك رواد آخرون في الأدب مثل همنجواي وفولتير وموليير وبالطبع الشاعر بودلير الذي علمني كيف أرسم الصورة بالكلمات بدلا من استخدام الفرشاة والألوان. وأيضا غابرييل غارسيا ماركيز، ايزابيل ألاند، ايمبرتو ايكو، و شكسبير. أما عن الأدباء العرب فأعتقد أن لدينا الكثيرين الذين يستحقون جائزة نوبل مثل الطيب صالح، محمود درويش، وغيرهم. فكل منهم أثر في تكويني الأدبي حسب أسلوبه ومنهجه.

 

* كيف أُثر فيك والدك الروائي عباس الأسواني؟

لقد علمني والدي الكثير بالرغم من أنه توفي عندما كنت صغيراكان ينصحني باحتراف مهنة أخرى إلى جانب الكتابة، لذلك درست طب الأسنان وعملت فيه. وأعتقد أنه على حق، لأنني بعد ذلك ضحيت بجزء من هذه المهنة من أجل الكتابة وهو التدريس في الجامعة.

 

* هل هناك من علاقة بين طب الأسنان والكتابة؟

نعم، أعتقد أن هناك علاقة مباشرة بين الطب عموما والكتابة، لأن كلاهما يضع الإنسان في محور الإهتمام. فالطب يتحدث عن الإنسان في شكل عضوي، بينما الأدب يتحدث عنه في شكل نفسي حسي. كلاهما يتقاطعان ويكملان بعضهما البعض. واستفدت كثيرا من التواصل اليومي مع المرضى الذي يمنحني زخما كبيرا عند الكتابة.

 

* ما هو الدور الذي تلعبه دور النشر في نجاح أي روائي؟

سأروي لك حكاية: نظمت جريدة "أخبار اليوم" مسابقة لكتاب غير معروفين، وكنت رئيس لجنة المسابقة التي ضمت أيضا انجي السعدني ومحمود مكي. قرأنا 84 رواية ثم اخترنا قائمة صغيرة ضمت عشر روايات. وأعتقد أن هؤلاء الروائيين أفضل على الأقل بنسبة خمسين في المئة من الكثير ممن نعرف أو نقرأ. وخلال توزيع الجوائز تحدثت عن سعادتي بتخريج هذه المواهب وحزني في نفس الوقت على عدم قدرتهم على المرور في القنوات الثقافية المغلقة بسبب النظام السياسي الذي لا يعطي الكثير من الفرص لإظهار مواهب هؤلاء. فالكثير ممن يعملون في وزارة الثقافة مجرد موظفين عاديين، وليسوا مؤهلين للحكم على الأعمال الفنية. فمثلا يوجد في مصر ظاهرة اسمها الكاتب الشهيد وهو كاتب قرر احتراف الكتابة إلى الأبد ولكن للأسف لا يقرأ أحد أعماله. لذلك لا يستطيع كل الكتاب الإستمرار في الكتابة، فيؤثروا التوقف بعد أن يفقدوا الأمل.

 

* هل تعتقد أن هناك مشكلة قراءة في مصر؟

لا أعتقد أن هناك مشكلة قراءة في مصر، بل يجب أن ترتفع معدلات القراءة. إلا أنني أتعجب من طرح التساؤل التالي على شاشة التلفزيون الذي يعتبره معظم الناس مقدسا ولا يقدم إلا المعلومات الصحيحة: "لماذا يفتقر الناس إلى الثقافة؟". فإذا كانت هذه المشكلة موجودة أصلا فمن يتظاهر مع "حركة كفاية" ومع القضاة والصحافيين.

أعتقد أن وسائل القراءة تغيرت. ويستطيع الناس القراءة عبر الإنترنت للحصول على الكثير من المعلومات. ولم نعد بحاجة إلى القراءة قرب ضوء صغير أو تحت الشجرة!

وهنا أسجل الملاحظة التالية: خلال السنوات العشرة الماضية، وفي كل يوم خميس اعتدت على عقد ندوة أدبية في عدد من المقاهي في مصر، والملاحظ أن معظم الذين حضروا تلك الندوات كانوا من الشباب الذين يحبون القراءة ويرغبون في المعرفة مما يدل على أن حركة القراءة في مصر جيدة.

 

 

 

* تضع المدرسة الكلاسيكية الكثير من الملاحظات على روايتك. هل توافق؟

لا أفكر أبدا في نوع المدرسة التي قد أتبعها عند كتابة الرواية. ولا أكتب انطلاقا من مدرسة معينة.  وأتذكر ناشرا إيطاليا أخبرني في أحد الأيام: "هناك نوعين من الروايات: رواية ميتة وأخرى تعيش. وأنا لا أنشر إلا الروايات التي يكتب لها الحياة". وقدر له فيما بعد أن ينشر رواية "عمارة يعقوبيان". وما أحاول قوله هنا لا يهم إذا اتبعنا أسلوب المدرسة الخيالية أو الواقعية، لأن هذه المسألة تأتي في نهاية الطريق.

 

* يتهمك البعض باستخدام الجنس لجذب القراء. ما رأيك؟

إذا كان القارىء يبحث عن الجنس فأعتقد أنه لن يقرأ رواية مؤلفة من 200 صفحة لتخيل مشهد جنسي! فهذه ليست الطريقة الأفضل لرؤية هذه الأشِياء. ولا أقدم الجنس في الرواية طلبا للنجاح، بل يأتي النجاح من الأدب وشخصيات الرواية التي هي واقعية في معظمها وتعيش في مجتمعنا. فالقارىء يشعر بهذه الشخصيات ويريد أن يقرأ عنها. فمثلا حققت رواية "عمارة يعقوبيان" أفضل مبيعات في فرنسا، والتي ليس لها علاقة بذلك المجتمع أو سياسته أو ثقافته. ولا أعتقد أنه قرأ روايتي بحثا عن الجنس!

 

* ماذا عن روايتك الجديدة "شيكاغو"؟

هذه الرواية تتناول حياة المصريين في الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف يتعاملون مع الغرب . كما تتناول مواضيع الجنس والتفرقة العنصرية والسياسة المصرية من وجهة نظر المغتربين، أي تكشف المستور عن حياة العرب في الغرب من خلال جامعة ألينوي في شيكاغو التي درست فيها و حصلت على رسالة الماجستير .

 

القاهرة: منى حنوت