العدد العشرون - آذار 2007

وحدّكَ تفتّشُ عنكَ

يزيد الديراوي شاعر فلسطيني
السبت 10 آذار (مارس) 2007.
 

تُغمضُ عينيكَ؛

لترى ما ينقصُكَ "الآنْ".

 

العالمُ معتم

والحلمُ نبيٌّ لم يُبعَثْ بَعدْ.

 

شتاءٌ يُحذّرُكَ من البكاءِ:

(أنت " الآنَ" حرٌّ)

 

*

وحدكَ تفتّشُ عن سريرٍ

يمضَغُ حبّاتِ العرقِ

يقطفُ قميصَكَ عنكَ،

قميصُكَ يجمعُ بينكَ و بينَ كلِّ شيءٍ

حتى الخطوات، في الطابقِ العلوي،

التي ترافقُكَ كلّ صباحٍ

تحملُ عرقَكَ و قميصكَ معكَ إلى المدينةِ

تشكو ضيقَ قميصكَ.

 

أنتَ/ و قميصُكَ تمشيانَ معا

و أنتَ/ وحدكَ تعودُ من المدينةِ

غارقا في النظراتِ.

 

العشقُ أن تخرجَ من حصنِكَ؛

لن يُقدّرَ لكَ أن تصيرَ عاشقا.

أن تخرجَ من حصنكَ

يعني أن تكفّ عن الدفاع

 

ما الذي يمنعُكَ من الخروج

نظراتُ الأطفالِ تعرقلُ قدميكَ

تمامُ الشبه بينك و بين نفسِكَ

أم عناوينُ المدينةِ تصعبُ على ذاكرتكَ

تعرفُكَ المدينةُ جيدا

أُخرجْ

و تأكّدْ تماما:

أنك ستجدُ سريرَكَ

حافلا بالرطوبةِ و الدفء

ستجدُ، بعدَ عودَتِكَ، أن العرقَ جفَّ

و قميصَكَ التفَّ على جسدين غائبين.

ستعرفُ بعدها

أنّ تمامَ الشّبهِ قبضةٌ على المستحيل

و أن الحلمَ نبيّ لم يُبعثْ بعدْ.

 

*

بينكَ و بين الفجرِ مِئذنةٌ

و نداءْ.

بينك و بينَ الفجرِ ذاكرةٌ

مشحونةٌ بالنّظرِ"غَضَبًا" إلى السماءْ

بينكَ و بين الفجرِ:

ستقطفكَ وردةٌ، في يدِ جارتِكَ،

لا سريرك

سيقطفكَ الشعرُ حينَ ينصبُ لكَ

شرَكا للنثر

ستقطفكَ أغنيةٌ عابرةٌ

أو دبّابةٌ

سيقطفكَ الصوتُ أو الموتُ

 

*

خطوةٌ صوبكَ

 تكشفُ كم أنتَ عاشقٌ

خطوةٌ عكسُكَ

 تكشفُ كم أنت شاعرٌ.

بين الرغبةِ و الرغبةِ

تختبئُ القصيدةُ.

 

*

شيءٌ ما يحكُّ هواجسَكَ

يحثّكَ على السكوتْ. 

و دونَ تبريرٍ

تُحدِثُ ثقبا في الحلمِ؛

لتراقبَ الغدَ خلسةً.

تحدثُ شرخا بينَ الرِّوايةِ

و بطلِها.

تصطادُ الروايةَ،

و تتركُ البطلَ يركضُ

هكذا

تنتبهُ لكلِّ أخطائكَ العَفَويةِ

هكذا

لن تصبحَ، بعدَ الآن، ضيفا "ثقيلا"

على قميصِك.

 

*

ستعودُ

إلى لعبة الدوائر الخاسرة

تنزلُ السلّمَ كلّما صعدَ أحدُهم

و تصعدُ كلّما ماتَ،

تكذبُ بأعلى صوتكَ

أمامَ سروةٍ تصعدُ

باتجاه موتها.

يمكنكَ أن تُثبتَ الآن

أنّ كلّ الذي تراه غائبا

أنّ اسمكَ لم يكن مقصودا

يمكنكَ أن تُغمضَ عينيكَ؛

لترى ما ينقصُكَ.