العدد العشرون - آذار 2007

"ما في سياسة"

سالم زهران
السبت 10 آذار (مارس) 2007.
 

 

ليست ورقة معلقة على ابواب المحال التجارية ،او يافطة صغيرة وجد بها مدير إحدى المهنيات مشروع حل لوقف التعارك اللفظي بين الاساتذة،والتضارب اللساني اليدوي بين الطلبة.

بل هو عنوان لبرنامج إذاعي تقدمه الإعلامية منى عطوي عبر أثير "صوت الحرية".

هل حقاً يمكننا أن نقدم فترة حوارية تخلو من السياسة في بلدِ كل من فيه يدعي بأنه محلل سياسي(درجة اولى)؟

هل يمكننا حقاً أن نغوص في اي موضوع دون لوثة السياسة؟

هل يمكننا أن نصف بضعة كلمات دون أن يفهم اننا نحكي سياسة ما؟

أسئلة مفتوحة تحتاج للواقع لنتمكن من الإجابة عنها،لذا سنستعرض بعض عناوين حلقات برنامج"ما في سياسة"لنتمكن من صوغ إجابة محددة.

"الزواج المدني"

الزواج مسألة إجتماعية تخص إثنين إختارا الحياة معنا وربما الموت معاً لاحقاً(رغم كل ما يقال عن عدم تلاقي الحياة والموت معاً).

هكذا هو الزواج في اي بلد،أما في بلادنا فالزواج شأن سياسي بامتياز لان خيار الحياة والموت معاً لا مكان له الا اذا قرر ابطال الرواية القيام برحلة لقبرص، ليس لقضاء شهر العسل بل لعقد زواجهم ، فاوراقنا الثبوتية لا يمكنها ان تحتمل قراءة إسمين لكل منهما طائفة مختلفة.

"زواج المتعة"

ما أرحم ان تناقش في "الزواج المدني"على أن تجرأ على النقاش في "زواج المتعة"، خاصة انك مضطر وللموضوعية ان تناقش الأمر مع معمّمين سني وشيعي في بلدِ كل ما يدور فيه من اسئلة يمكن إختصارها بسؤال واحد قد يجر سوالا" اخر:

هل انت سني ام شيعي؟

هل انت مسيحي سني او مسيحي شيعي؟

ولربما سيضاف قريبا سؤال جديد لولا بعض الحياء (إذا وجد) هل انت علماني سني ام علماني شيعي؟

"الوسائل الاعلامية"

أن تناقش في الزواج المدني فانت تستعدي طائفتين في وجهك فتوحدهم ومن دون ان تدري،وحين تحاول البحث في زواج المتعة فانت تستعدي مذهبين في دين واحد لتضعهما وجه لوجه.

أما أن تستحضر الاعلام كعنوان لحلقة إذاعية فانت ستقف حتماً في حرب شوارع كل من فيها يطلق النار .فوسائلنا الاعلامية ليست الا ابواقاً لطوائفنا المتخمة حقداً،المحتاجة دوما للتفريغ بكل انواع الاسلحة ،فتأتي الشاشات اكثر الاسلحة فتكا وبثاً لسمومها.

هذه ثلاثة عناوين لثلاثة حلقات قدمها برنامج"ما في سياسة"،والان يمكننا القول وبالاستناد للواقع المجسد بتلك الحلقات النموذج:لا مكان تحت الشمس لاي مساحة حوارية دونما سياسة في بلد سياسته طوائف بامتياز،لا مكان لعبور نهر الحياة دون ان تلوثنا السياسة.

مع التأكيد أنها السياسة بمعناها اللبناني وليس بمعناها الحقيقي كوسيلة راقية تبحث عن المصالح العليا للاوطان ولتحقيق تلك المصالح.

 

 سالم زهران