العدد العشرون - آذار 2007

حدود يالطا

نجيب نصير
الاحد 11 آذار (مارس) 2007.
 
New Page 1

 

لم يكن انتهاء الحرب الباردة إشعارا بهزيمة الاتحاد السوفيتي  وانتصار الرأسمالية فقط ، وإنما كان إعلانا عن فوز أميركا على حليفتها أوروبا العجوز أولا ، وما يعنيه هذا الفوز من اجتياح على الصعيدين الثقافي والقيمي ، حيث تضع أميركا كعادتها أصدقاءها وأعداءها في سلة واحدة طارحة أسلوب وحيد للتفاهم هو القوة ،حيث يتحول أي حوار مع الأمريكي ودوما إلى لعبة كسر عظم ، هذه اللعبة التي تبدو لأبناء العالم الثالث وكأنها لعبة معروفة ، متلمسين أصابعهم المحروقة من جرائها ، أنها لعبة الاستبداد المؤدية أما إلى الإرهاب أو الخنوع ، فالتعامل الأميركي مع العالم اليوم يشبه إلى حد بعيد تعامل السلطات في العالم الثالث مع شعوبها ، وهذا ما تحاول أوروبا تفاديه ، أي تفادي  أن تكون ما يشبه مواطن عالم ثالثي أمام سلطته الاستبدادية ذات القوة العاتية ،  ولكن هذا التفادي قد يعيدها إلى حرب ساخنة هذه المرة لا تستطيع أوروبا المنعمة والمستقرة تسديد فاتورتها الأخلاقية على الأقل ... ولكن ماذا عنا نحن القابعين في المستعمرات الأوروبية السابقة ؟

نبدوفي هذه اللحظة من التاريخ أننا مستعدون لدفع الفاتورة ، ماديا وقيميا ، فضعفنا البادي على كل اوجه أداؤنا الاجتماعي ، مغر لدرجة تبدو معها أميركا ليست بحاجة ل"تزفير" يديها بنا ، تاركة لنا عزة وكرامة الدفاع عن طوائفنا ، وقبائلنا ، ومستبدينا ، وشرطها الوحيد أن نبقى في مرحلة ما قبل المواطنة ، كي يبقى طريق ألإرهاب مفتوحا أمامنا ... الإرهاب اللغة الوحيدة التي تفهمها أميركا وترضيها .

يالطا التي لم تشبع أميركا من دماء الشعوب وخيراتها ... فهل يشبعها أي شيء آخر ؟ .

 

نجيب نصير