العدد العشرون - آذار 2007

جوزيف سماحة المثقف المتواضع

سركيس أبو زيد
الاثنين 12 آذار (مارس) 2007.
 
New Page 1

عالم جوزيف سماحة هو عالم الثقافة الملتزمة بقضية تساوي وجوده فيعطيها كل ما عنده بعيدا" عن التفاصيل والجزئيات والحرتقات الصغيرة. هو صحافي مسكون بالفكرة والاستراتيجية والمصير، لم يخلط يوما" بين الالتزام المهني ومغانم المواقع. هاجس "جوزيف سماحة" هو الحقيقة والمعرفة، أما المظاهر وبهرجة الحياة فلم تكن يوما" في مفكرته اليومية. فهو مثقف عضوي بامتياز، دافع عن فكرته بالقلم والكلمة ونمط الحياة، فاحترف النحت بالكتابة وترهب لقناعاته مختارا".
جوزيف سماحة ركب فرس الثقافة والنضال، لكنه سقط عن صهوتها فارسا" في الموقع والمكان والزمان الخطأ، هو لم يسع لذلك أبدا". قدر المناضل دائما" أن يقول كلمته ويمشي، قدره أن يغيب، وأن تبقى كلماته محفورة على صدر التاريخ.
جوزيف سماحة، مثقف متواضع، لأنه أدرك أن المعرفة أبقى من المناصب والمهرجانات والمظاهر الفانية.
جوزيف سماحة اسم جديد للمثقف المتواضع في زمن تحول فيه الصحافي الى مستشار في البلاط، والكاتب الى "بياع كلام".
جوزيف سماحة اختار الانسجام مع نفسه وفكره وقناعاته، فانحاز الى الرأي الجريء على حساب المظاهر والى الكلمة على حساب الصورة البراقة.
قيل: الاستغناء غنى، وهو كذلك، جوزيف سماحة غني لأنه أتقن فن الاستغناء عن مكاسب المناصب وأضواء المسرح وزهو كراسي الحكم.
في زمن انتشار الانتهازية والوصولية السهلة، شق جوزيف سماحة طريقه الصعبة في معارضة الشواذ والانحراف والاستبداد والاستسلام. ورغم مواقفه الحادة والصريحة، عرف جوزيف كيف يحافظ على صداقاته وعلاقاته الحميمة مع رفاقه وزملائه الذين اختلفوا معه في الموقف والموقع، فالاختلاف في الرأي لديه لم يفسد للود قضية.
جوزيف سماحة، لم تكن مجرد صحافي يكتب، كنت خطا" ونهجا".
رحلت أنت وبقيت من رواد الكلمة الحرة وفرسان الصحافة...والقدوة.
في غيابك أيها الكبير، نفتقد الى وقعك الصامت، وبصمت نتذكرك.