العدد الواحد والعشرون - نيسان2007

شهادة خبير أميركي لصناع القرار غير الخبراء

غسان يوسف
الاحد 15 نيسان (أبريل) 2007.
 

لم تشهد الولايات المتحدة نقاشا" واسعا" مثلما تشهده الآن حول الملف النووي الايراني. هذا النقاش يتضمن احتمال خوض حرب جديدة يتسع مسرح عملياتها ليطاول ليس منطقة الشرق الأوسط فقط بل مناطق أخرى لم تتحدد بعد. الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في العالم والمتفوقة عسكريا" واقتصاديا" بتفاوت كبير مع باقي دول العالم وحتى مع التجمعات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، هذه القوة تحتاج الى وقت طويل ومسافة كي تغير مسارها السياسي مثل المقارنة بين انعطافة الفيل وانعطافة الأرنب.

مراكز صنع القرار في البيت الأبيض، مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع ووزارة الأمن الوطني والكونغرس مشغولة جميعها بالبحث في أزمة ايران تساعدها في ذلك مئات المراكز الدراسية والاستشارية ومؤسسات الأبحاث الرسمية والخاصة والجامعات الكبرى. وتدور فيها اجتماعات مغلقة وأخرى معلنة وغيرها سرية وتنشر الدراسات والأبحاث في وسائل الاعلام المختلفة والتي تدلي بدلوها الكبير في هذا الشأن الخطير وهي سوف تقوم بدورها حتما" بتهيئة الرأي العام الأميركي لأي قرار يجري اتخاذه ولا يزال في مرحلة الصنع حاليا".

تشكل شهادة الباحث دانيال بايمان موجزا" لما تفكر فيه النخب الأميركية حول الملف الايراني وقدمت هذه الشهادة الى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أثناء اجتماع انضمت اليه اللجنة الفرعية للاستخبارات ومكافحة الارهاب وانتشار الأسلحة النووية واللجنة الفرعية للشرق الأوسط وجنوب أفريقيا.

الحضور في هذه اللجان مهم لجهة المصادقة على أي قرار بالحرب أو عدم المصادقة. والحضور أيضا" تغلب عليهم صفة الجهل بايران الشرق الأوسط وان كانت يتغلب عليهم مزاج مناهض ومعنوية في حرب العراق وتطلع دائم الى عدم تكرار هذا الخطأ. واذا كان رئيس لجنة الاستخبارات أجاب بأنه لا يعرف عندما سئل هل القاعدة من السنة أم الشيعة، فمن المهم صبرا" أن نطلع على ما سمع من بايمان حول ايران كونه عامل من عوامل أخرى يبنى عليها صوته أو قراره.

لا يبدو بايمان حاسما" في خياراته انما تبدو الدقة في عرض الأهداف الايرانية وتوصيف الوضع الاقتصادي والداخلي الايراني بشكل عام وخصوصا" عندما يشير الى الروح الوطنية الايرانية والى تغيير درجة الضغط على ايران للتوازن بين البراغماتيين والعقائديين (أي بين المحافظين والاصلاحيين). أما خيارات الولايات المتحدة فيبدو واضحا" أن الخيار العسكري غير محبذ، فيبقى خيار التحادث مع الضغط الاقتصادي المتغيّر.

تغفل هذه الشهادة عمدا" و قصدا"، ردود الفعل الايرانية على أية ضربة عسكرية، يحصرها بايمان في العراق والمؤسسات والسفارات الأميركية في العالم بينما يدرك المتابعون في المنطقة امكانية الرد في الخليج وخصوصا" القواعد البحرية الأميركية والقواعد العسكرية المنتشرة في بعض دول الخليج والقريبة جدا" بل المحاذية لمنطقة النزاع والخوف هو من نتائج امتداد الحرب الى هذه القواعد وما يترتب على ذلك من أضرار تلحق بالدول العربية الخليجية.

ربما كان اغفال ذلك قد وقع لعدم احداث حالة ذعر داخل اللجنة قد يؤدي الى تحميسها على الحرب الشاملة أو الهروب الشامل من هذه المنطقة.

يبقى القول أنها شهادة من خبير الى صناع قرار بلا خبرات.