العدد الواحد والعشرون - نيسان2007

ملف العراق: الاحتلال - المقاومة - الفتنة

الاحد 15 نيسان (أبريل) 2007.
 

أربع الآف عام من الحضارة تحاول تدميرها وطمس معالمها أربع سنوات من الإحتلال. تلك هي الحرب التي بنيت على أباطيل وكذب ورياء أجهزة المخابرات الأميركية وغيرها. حربٌ ليس الهدف منها سوى السيطرة على موارد طبيعية أودعها الله رحم أرضٍ كانت مهد الحضارات ومصدر النور وركيزة الأديان، أرسلت للعالم كل خير ومحبة وجمال. من هنا إنطلق الحرف والمحراث والدولاب وظهر الكتاب الأول. واليوم، تنطلق مأساة شعب لم يكفه عقد وأكثر من الحصار كي تأتي حجافل الغرب لتهتك حريته وكرامته وحقه في الحياة.

يواكب هذا العدد من مجلة "تحولات" تطورات ملف الأزمة العراقية بعد مرور أربع سنوات على الإحتلال من خلال مقابلات قامت بها مع بعض الشخصيات المحلية العراقية المرموقة، من مختلف أطياف المجتمع، والتي لديها وجهات نظر متعددة وإطلاع واسع على مجريات الأمور في الداخل وتفاصيل هذا الملف.

ومن أبرز هذه الشخصيات، رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري، وأمين عام المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي الشيخ جواد الخالصي، وسماحة المرجع الشيعي آية الله أحمد حسن البغدادي، حيث أجمعوا على نبذ الفتنة الطائفية والإقتتال الداخلي، كما شددوا على ضرورة دعم المقاومة ضد الإحتلال، ورفض أي تدخل أجنبي في شؤون العراق.

 

 

 لقاء مع الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق

 

اكد فضيلة الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق ان المشروع الأمريكي قد فشل في العراق مشيرا الى أن الخسائر التي يتكبدها الاحتلال نتيجة هجمات المقاومة أكثر بكثير جدًا مما تنشره غالبية وسائل الإعلام، وشدّد على أن "العراقيين اليوم يدافعون عن الأمة، وأنه إذا أكلت الوحوش الغازية العراق فستكون هذه البداية لكل الأمة العربية".


 واكد الشيخ الضاري في لقاء مع "تحولات " بمناسبة مرور أربعة أعوام على احتلال العراق: ان  الفتنة الدائرة الان في العراق هي فتنة سياسية وليست فتنة مذهبية ولا دينية.. وحمل قوات الاحتلال الأمريكي مسؤولية كل ما يحدث في العراق من مذابح وقتل وتدمير. وشدد على انه لا خيار امام العراقيين في مواجهة هذا الاحتلال سوى المقاومة التي تطيح بمشاريعه، وتلقنه درساً لا ينساه، مفاده: أن الشعوب لا تقهر، وأن آلته العسكرية لا وزن لها أمام إرادة الشعوب في التحرر .

 

* : بداية، وبعد مرور أربعة أعوام على الاحتلال الأمريكي للعراق .. كيف تصفون المشهد العراق؟

 

** للأسف ان الذكرى الرابعة للاحتلال الإنجلو- أمريكي تمر علينا وبلادنا تسير من سيئ إلى أسوأ، فقدنا حتى هذا اليوم حوالي مليون من أبنائنا. وطال الظلم قتلاً واعتقالاً رجالنا ونساءنا شيبنا وشباننا حتى أطفالنا لم يسلموا من هذا الظلم.  الملايين من شعبنا هجروا، نصفهم هجرته داخلية، فلقد تركوا بيوتهم وسكنوا في خيم أو عند آخرين متحملين الحرج وشاكين إلى المولى سبحانه سوء الحال، والنصف الآخر هُجِّر إلى خارج بلده ليشهد معاناة الغريب وبؤس الطريد.

 
يعاني العراق اليوم من مشاكل عديدة، وإذا أردنا أن نتجاوز الحديث عن مشكلة الاحتلال وعملائه
-  
لأن هذا مما نتحدث عنه دائماً
-  
فإن في مقدمة هذه المشاكل: الساسة الذين رضوا لأنفسهم الدخول في المشروع السياسي لقوات الاحتلال، وزعموا أنهم فعلوا ذلك من أجل نصرة الشعب العراقي المظلوم ورفع المعاناة عنه.

 إن هؤلاء لم يقدموا شيئاً يذكر سوى إنقاذ الإدارة الأمريكية من الحرج الشديد أمام العالم، والسعي لإنجاح مشروعها، فالرئيس الأمريكي كلما توجهت إليه سهام النقد دافع عن نفسه بالقول: إن العراق يشهد مرحلة جديدة فيها حكومة منتخبة وبرلمان منتخب ودولة ذات مؤسسات؟!!. ونحن نتمنى جميعاً أن يقف هؤلاء - ولو لمرة واحدة-  ضد مشاريع المحتل، ويحافظوا على ثروة الأجيال والذين يشكلون العامود الفقري لقوة العراق وسلامة مستقبله. واوكد ان، وفي كل دول العالم، كان الخيار لمواجهة ظلم الاحتلال هو المقاومة. واليوم لا خيار للشعب العراقي في مواجهة هذا الاحتلال سوى المقاومة التي تطيح بمشاريعه، وتلقنه درساً لا ينساه، مفاده أن الشعوب لا تقهر، وأن آلته العسكرية لا وزن لها أمام إرادة الشعوب في التحرر ولا سيما شعب العراق الأبي المسلم، فتاريخه يشهد على أصالته ورفضه للذل والهوان. 

 

  صدر عن الإدارة الأمريكية تصريحا بأنها ستسحب قواتها اذا فشلت الخطة الأمنية. ما قولك؟

** : إن الخطة الأمنية التي أعلنها الرئيس الأمريكي لم يُراد بها الا الثأر والانتقام من المناطق التي عارضت الاحتلال، وتسببت بعرقلة مشروعهم في العراق. أما تصريحات الإدارة الأمريكية حول الانسحاب عام 2008، فهذه التصريحات ليست جديدة،.. ، وهنالك تناقضات كثيرة في التصريحات الأمريكية، تارة يقولون ان الجيش سينسحب في بداية العام القادم.. وتارة أخرى يقولون ان 35 % من القوات العاملة في العراق ستنسحب فقط .. ويعودوا للقول أنهم لن ينسحبوا إلا بعد انتهاء المهمة، ولا نعلم ما هي المهمة التي يعملون لها. هل هي مهمة تخريب العراق للنهاية، أم هي مهمة القضاء على الشعب العراقي المعارض للاحتلال، أم هي تقسيم العراق وفق الأجندة الأمريكية والصهيونية أو ما إلى ذلك؟ التصريحات كثيرة ولكنها قد تفاعلت في هذه الأيام نتيجة ضربات المقاومة الباسلة في العراق، وبسبب مطالبة الشعب الأمريكي بسحب هذه القوات لأن بقاءها لا جدوى منه.

 

  في ذات السياق وعلى الصعيد الآخر، نرى نائب الرئيس العراقي يحذر من ان بلاده قد تنزلق إلى الفوضى إذا انسحبت القوات المتعددة الجنسيات؟

** بالتأكيد الحكومة الحالية بكل تشكيلاتها أحزابها لا ترغب بخروج قوات الاحتلال لأنها تعتقد أنها لا تستطيع أن تدير الأمن بمفردها بدون وجود هذه القوات لذلك يلح أكثر من مسؤول في الحكومة العراقية على عدم سحب هذه القوات لأنهم يعتقدون، والكل يعتقد، أنهم لن يستطيعوا -إلى الآن- أن يشكلوا القوة البديلة لقوات الاحتلال.

 

* : هل تعتقد حقا ان الاحتلال الأمريكي يمكن ان ينسحب سلميا؟

** نحن نعتقد أن الاحتلال في كل تاريخ العالم، إلا ما ندر، لم يخرج إلا تحت ضغط المقاومة. والمقاومة كما تعلمون مشروعة، وحق معترف به للشعوب المحتلة بموجب الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، وأنها من طبيعة الشعوب المحتلة قديما وحديثا، التي تدافع عن نفسها ومالها وأرضها وقيمها.
 
* ما حقيقة الصراع المذهبي الدائر اليوم بين السنة والشيعة في العراق ؟

** الصراع الدائر بالعراق الان سياسيا وليس مذهبيا أو طائفيا ، والاحتلال هو السبب الرئيس والمباشر في كل ما يحصل للعراقيين من مصائب ومجازر وأهوال.. السياسيون اليوم في العراق أفلسوا من قواعدهم الشعبية .. وفقدوا كل أوراقهم، لذلك راحوا يلوذون لموضوع الطائفية ...المرفوضة شعبيا .. و دليل فشلهم رفض الشعب للطائفية ... فالفتنة ليست مذهبية (شيعية-سنية) ولا عربية-كردية، والدليل على ذلك ان الشعب العراقي وعلى الرغم من هول المصيبة لا زال موحدا في اكثرية أجزائه، والغالبية العظمة منهم ضد الاحتلال، من قاوم منهم ومن لم يقاوم، وغالبيتهم ضد الممارسات البشعة التي يقوم بها الاحتلال ويعاونه فيها من باعوا ضمائرهم للعدو المحتل، ومن شجعوا الأجنبي على غزو العراق واحتلاله، ومن جاءوا معه ومن تحالفوا مع جحافله الشريرة وهم الان يقتلون أبناء البلد ويكممون الأفواه. وأؤكد هنا ان الاحتلال هو عراب المشاكل في العراق وهو مدمر العراق وهو الذي بيده القدرة على كف يد هذه المليشيات وفرق الموت المعلومة والمعروفة مصادرها، فقد تحدث كبير مسئولي الأميركيان المدنيين في العراق قبل اشهر وقال لبعض محاوريه: "المليشيات بيدنا نستطيع ان نوقفهم متى شئنا اذا فعلتم كذا وكذا كذا". كذلك أكد كبار رجال المخابرات الأمريكية في برنامج بثته إحدى الفضائيات العربية بعنوان : حروب السي آي أيه الخفية،  انه في حرب فيتنام كانت تأتيهم الأوامر بقتل النساء والأطفال ورجال الأعمال لبعث الرعب في قلوب الناس.

هكذا تجري الأمور في العراق. الحرب الدائرة هناك ليست مذهبية دينية وإنما فتنة سياسية ولذلك ينبغي على حكماء الأمة وعلى علمائها ان ينتبهوا إلى هذه الفتنة.

* أصدرت الحكومة العراقية منذ أيام قرارا يقضي بتهجير القبائل العربية من مدينة كركوك . ما هو موقفكم من هذا القرار؟ 

** هذا الإجراء غير مقبول وغير صحيح لان هناك عرب مهجرون منذ عقود، وبالتالي لا ينبغي ان يطبق هذا القرار على العرب الذين هجروا إلى كركوك فقط وإنما ينبغي ان يطبق على كل العراقيين الذين هاجروا إلى مدن أخرى. هناك أكراد كثيرون ويعدون بمئات آلاف سكنوا الموصل وهناك مئات آلاف من الأكراد يسكنون بغداد او سامراء او تكريت او غيرها من المدن العراقية، فهذا العمل وهذا الإجراء سيؤسسان لعملية خطيرة تفجر الأوضاع وتأزمها اكثر فاكثر.

 

* وماذا عن قانون النفط الجديد الذي ينص على توزيع العائدات على الأقاليم وفقا للنسب السكانية؟

** ان هذا القانون مجحف جدا بحق الشعب العراقي و سيؤدى الى هدر حقوق الأجيال، وهو يصب فى محصلته فى خانة الموافقة وتقديم تنازلات على حساب تضحيات الشعب العراقي فى سبيل الإفادة من هذه الثروة لصالح بلدهم وأبنائه. نحن نطالب بالانحياز للشعب العراقي في المحافظة على حقه وحق أجياله القادمة من الهدر والاستغلال وعدم الانحياز للمحتل ومؤامراته الرامية إلى الاستيلاء على هذه الثروة الوطنية الكبيرة.

: كيف نفهم خارطة المقاومة العراقية بشكل صحيح؟

** هناك مقاومة صحيحة في العراق تهدف إلى دحر الاحتلال ومن يعاونه بشكل واضح وساطع، وهناك إرهاب وهو الذي يستهدف الأبرياء من أبناء العراق مدنيين كانوا أو غير مدنيين، ويستهدف البنى التحتية والمنشآت الرسمية والمهنية وما إلى ذلك، هذا هو الإرهاب بكل معناه، ولكن من الذي يقوم بهذا الإرهاب؟ انها قوات الاحتلال التي تقتل الأبرياء في الشوارع، الناس سائرون في الشارع، تدهس السيارة بدباباتها بمن فيها، وتطلق المدفعية نيرانها العشوائية على المارة وعلى الدُّور وما إلى ذلك. هناك المداهمات أحياناً، القوات الأمريكية في الفترات الأخيرة يبدو أنها فقدت صوابها وبدأت تُعدم بعض الأشخاص في بيوتهم إذا بمجرد الإشارة إليهم بأنهم إرهابيون، وفي الغالب هم ليسوا كذلك، وبعدما تقتلهم تعتذر. إذاً الاحتلال هو المصدر الرئيسي للإرهاب، ثم ممارسة الحكومات التي شكلت في ظل الاحتلال، الحكومة المؤقتة التي كان يرأسها اياد علاوي، ثم هذه الحكومة أعطيت ملف الأمن وبدأت تستخدمه بشكل عشوائي ينم عن حقد وشيء من الطائفية وعن اللامبالاة، حيث توجهت جهود الأمن -للأسف- نحو المواطنين الأبرياء من مكونات الشعب العراقي. وهناك أيضاً بعض الميليشيات المنتمية لهذه الحكومة، وهناك أيضاً بعض المخابرات الأجنبية. عدة مخابرات لدول أجنبية الآن تعمل في العراق تخرب وتفجر وما إلى ذلك، هناك فصائل المقاومة غير المنضبطة بالضوابط الشرعية والوطنية التي تدعو إلى إزالة الاحتلال وتحرير البلد. إذاً الإرهاب هو متعدد المصادر والقوى فيه عديدة داخلية وخارجية مشتركة لها أهداف متنوعة. إذاً لدينا مقاومة عراقية وطنية تقاتل الاحتلال ومن يساندوهم، وبصراحة تامة عندنا إرهاب يستهدف المدنيين والأبرياء والمؤسسات المدنية والمساكن وكل مرافق الحياة في هذا البلد، وهناك العصابات الإجرامية المتنوعة وفرق الموت التي تعيث في الأرض فساداً. لقد أصبح العراق ميداناً مفتوحاً على كل بلاد الجوار، لا ضابط لحدوده ولا حماية لها ولا رقابة عليها. كل من يريد أن يدخل العراق يدخله، فإذا أراد أن يخرب يخرب، وإذا أراد أن يعمر- وهذا قليل- يعمر بالسلب والنهب من ثروة العراقيين ليس إلا.

 

  بالنسبة للمقاومة.. من هم .. هل هم الإسلاميين فقط، هل هم البعثيين السابقين؟

** المقاومة تمثل أبناء الشعب العراقي بكل أطيافه الدينية والسياسية والقومية والعشائرية الذين يشعرون بواجب الدفاع عن وطنهم دينياً ووطنياً، فهم الذين يقومون بهذه المقاومة. نشأت المقاومة العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين بأسابيع، واستمرت مع الأيام، وتصاعدت. تتشكل من حوالي عشرة فصائل متفاوتة الأحجام والأيديولوجيات. منها الإسلامي، وهو الأكثر، ومنها غير ذلك. من ناحية الأهداف معظم هذه الفصائل هدفه فقط تحرير البلد، ومنها من له أهداف أيديولوجية سياسية تتجاوز ذلك.

* : سمعنا مؤخرا عن مجموعة تدعى جند السماء .. من هم ؟ 

والله لا نعرف عنهم الا ما سمعناه من الناطق الرسمي العراقي، واعتقد انه لا وجود لهذه الجماعة، فوجودها وهمي أو مختلق من قبل النظام العراقي لاهداف تهمه شخصيا. 

  أشرتم إلى تغلغل القوات الأجنبية، وتردد عن وجود متزايد لجهاز الموساد الصهيوني تحديداً، ما صحة هذا لكلام ؟

** ان المخابرات الأجنبية تقوم بدور بارز، هناك أدلة واضحة على تورط كبير لمخابرات بعض الدول المجاورة وغيرها في الشأن العراقي وفي مقدمتها الموساد الإسرائيلي.

 

 * : هل من كلمة أخيرة توجهونها عبر مجلة " تحولات" ؟

* * أناشد زعماء العرب والمسلمين، ولا أريد ان اسميهم، ان لا يقفوا ضد المقاومة في العراق اذا لم يكونوا قادرين او راغبين بالوقوف معها.. واتساءل أليست المقاومة العراقية هي التي تقف ضد أعتى طغاة العالم وضد الاحتلال؟ فلماذا تحاصر من قِبل غالبية الأنظمة العربية والإسلامية؟ ولماذا تهاجم وتوصف بالإرهاب، والإرهاب معروف والإرهابي معروف كما هو معروف من يقف ورائه ويدعمه؟

أقول لهم: العراق اليوم يمر في مأساة ويواجه مشاكل تشارك فيها عدة أطراف ولا أريد ان اسمي أحداً ولكني أقول وأناشد كل طرف عربي او مسلم ان يرحم العراق وان يكف يد الأذى عن العراقيين، وان يكون تدخله في العراق لخير العراقيين وإلا فليخرج .. العراقيون قادرون على حل مشاكلهم .. وعلى طرد الاحتلال بعون الله تعالى .. هم قادرون على ان يتجاوزوا هذه المرحلة اذا أعاننا إخواننا وأعاننا جوارنا على العمل والنضال.. واذا لم يتدخلوا إيجابيا لمصلحتنا جميعا أو لتغليب هذا الطرف على ذاك او هذه الفئة على تلك، فالعراق سيخرج بعون الله تعالى من كبوته ومن ازمته بتعاون كل أبنائه من شماله إلى جنوبه الشرفاء الرافضين للاحتلال وبمواقفهم وسلوكهم وأفعالهم يستطيعون ان يحرروا بلدهم في النهاية.

 


 
 


 

لقاء مع المرجع الشيعي العراقي سماحة اية الله احمد الحسني البغدادي

 

اكد المرجع الشيعي العراقي سماحة السيد اية الله احمد الحسني البغدادي ان المقاومة في العراق تضم كل أطياف الشعب العراقي سنة وشيعة، مشيرا الى ان القائمين على العمليات التي تستهدف السنة هم عملاء الموساد و  C.I.A بهدف خلق حرب طائفية في العراق، مؤكدا ان المقاومة ضد الاحتلال وعملائه ستبقى قائمة ما بقي الاحتلال.

 

ويعتبر سماحة السيد البغدادي من أهم المراجع الدينية المنادية بمقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق، وهو من أبرز رموز المؤسسة الدينية الشيعية فيه، والمرشد الروحي لحركة الإسلاميين الأحرار، وأحد مراجع النجف الأشرف الناطقين، وله ثلاثين مؤلفا أهمها "السلطة والمؤسسة الدينية الشيعية في العراق" فضلا عن موسوعته الكبرى بعنوان "الميثاق الإسلامي" والتي تقع ضمن عشرة مجلدات. وعرف بمواقفه الثورية ومناهضته للاحتلال ودعمه للمقاومة العراقية.

 

  بداية . كيف تقيمون الوضع في العراق بعد أربعة أعوام على الاحتلال ؟!

**  بسم الله الرحمن الرحيم، بعد أن غرق الأميركيين في المستنقع العراقي وتصاعدت المقاومة الوطنية والإسلامية، فجاء إعلان الخطة الأمنية ومن ثم الإعلان أنهم سينسحبون إذا فشلت. برأيي ان كل ما يجري ما هو إلا محاولة من أجل خلاص الأميركيين من هذه الورطة لكي لا يمنوا بهزيمة أخرى على غرار هزيمتهم في فيتنام من قبل الشعب الفيتنامي، فهم يريدون أن يخرجوا من العراق بطريقة قانونية تضمن ماء وجههم بشكل او بآخر وفي هذا الإطار يعملون على تقوية ما يسمى بالجيش الوطني أو الشرطة الوطنية. باعتقادي، إذا قوي هذين الفصيلين فانهم سوف يخرجون، ولكني أؤكد انه ما دام هنالك احتلال وما دام هنالك حكومة عميلة، لا بد من مواصلة العمليات السياسية والميدانية ولا بد من وجود الانفلات الأمني والمؤسساتي والخدماتي. هذه هي حقيقة ما نعيشه في العراق.

 

  كيف نفهم موقف بعض أطراف المرجعية الشيعية من التعامل مع الاحتلال؟ 

** المرجعية الشيعية والقيادات الإسلامية الشيعية منها أو السنية تنقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول يريد خروج المحتل فوراً من العراق وإقامة الدولة التعددية الشورية وعدم استثناء أية طاقة وطنية تحت مظلة الإسلام، ويعيش فيها المسيحيون والآشوريون مكرمين معززين من خلال الإسلام بوصفه حضارياً أممياً إنسانياً. والقسم الثاني يريد خروج المحتل بجدولة زمنية ولكنهم يؤيدون العملية السياسية وهذا خطأ استراتيجي من وجهة القانون الدولي وكذلك من وجهة النظر الإسلامية، لأنه ما دام هنالك احتلال لا بد أن يدخل بالعملية السياسية الأكثرية من العملاء والتابعين للاستراتيجية الأمريكية وللمشروع الأمريكي في المنطقة وفي العالم. أما القسم الثالث وهم من العملاء والجواسيس يريدون إبقاء الأميركيين، ويريدون أن يبقى العراق بشكل أو بآخر، ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية حتى ان أحد الرموز من رجال الدين خاطب بريمر في العام الاول للاحتلال قائلاً:"نرجو من الإدارة الأمريكية أن تجعل العراق الولاية الواحدة والخمسين من الولايات المتحدة الأمريكية". وبالتالي فان الخلاف بين بعض المرجعيات هو سنة تاريخية، لا بد من الخلاف سواء كانت مرجعيات دينية تقبع في مدينة قم أو النجف الأشرف، أو حركات ليبرالية إسلامية ماركسية. لا بد من الخلاف، ولا بد أن تكون اتجاهاتهم بين الوسط واليسار واليمين.

 

  هل هناك أطراف شيعية في صفوف المقاومة ؟

** عندما غزا الأميركيين العراق كانت هناك دكتاتورية واستبداد قبل الاحتلال وكان هناك حصاراً اقتصادياً ظالماً استمر 13 عاما تصور الأميركيين من خلال عملائهم، أي ما يسمى بالمعارضة العراقية القابعة في الدول الأوربية أو غيرها، أن العراقيين سينثرون الورود والزهور على دباباتكم عندما تدخلونه، ولكنهم بعد دخلوهم بفترة زمنية قصيرة وجدوا عمليات نوعية شرسة ضد دباباتهم وضد عملائهم ، فأعلنوا من خلال إعلامهم وصحافتهم المشبوهة بأن المثلث السني هو الذي يقاتل من أجل أن يدخلوا في ذهنية الرأي العام العربي والعالمي بأن الشيعة مع المشروع الأمريكي، في حين ان أول طلقة مقاومة انطلقت من بيت شيعي في بعقوبة، بل كان الشيعي يقاتل في تكريت والفلوجة البطلة الباسلة في بداية دخولهم، كذلك السني يقاتل في مدينة النجف الأشرف وفي انتفاضة نيسان. هذا الاتهام يستهدف الشيعة بعد الموقف الغامض لبعض المرجعيات أو ما يسمى بالمراجع الأربعة الذين جاؤوا من خارج الحدود، إذ ليس لهم أصل ولا فرع وليس لهم ولا أحاسيس أومشاعر عروبية وإسلامية، بينما المرجعية في العراق عروبية، لكن الإعلام التضليلي يقول أن المراجع الأربعة يمتلكون القرار الشيعي في الوقت الذي لم يكن في الفكر الشيعي تعظيم لمرجعيات أربعة. هناك في لبنان مرجعيات عربية لبنانية وفي مقدمتهم السيد فضل الله وكذلك في إيران مرجعيات تقدر بـ500 مرجع وفي مقدمهم السيد الخامنئي، فلماذا هذا التعظيم؟! إنها لعبة مقصودة من أجل تضليل الشعب العربي والإسلامي.

والمرجعيات الأربعة معروفة ولا داعي لذكرها، إحدها هو السيد السيستاني حفظه الله.

 

  وكيف ترى الفتنة الدائرة بين السنة والشيعة ؟

** أؤكد بداية انه لا يوجد فتنة مذهبية بين السنة والشيعة في العراق وإنما هي فتنة وازمة سياسية. الشعب العراقي شعب بدوي قبلي لذلك لم يرض بالاحتلال، وهناك تداخل ونسيج أمة واحد بين أهل السنة والجماعة والشيعة الإمامية الإثنا عشرية الأمر الذي منع قيام الحرب الأهلية، ولكن المواجهات بدأت بعد دخول الأميركيين بفترة زمنية قصيرة بدأت الحرب عن طريق العصابات المعروفة لدى كل من الموساد الإسرائيلي وكذلك الـC I A  الأمريكية، لماذا؟ ولا اظن انني اكشف سرا اذا قلت ان الأميركيين هم الذين سنوا قانون تحرير العراق السيئ الذكر عام 1998، جندوا 18000 عراقي من المهاجرين والمهجرين في جميع دول أوربا ودول الإسلام (جندوهم في الولايات المتحدة الأمريكية طوال مدة عامين وصرفوا لهم هناك الرواتب الخيالية وادخلوهم في دهاليز المخابرات الأمريكية ودربوهم على حرب العصابات وإثارة النعرات الطائفية والاثنية وتجذيرها بين الشعب العراقي الواحد). إن الأميركيين هم الذين يقتلون الناس بما يسمى "المثلث السني" وليس أهل السنة والجماعة، وهم لا يقتلون على الهوية.. وإنما القتل على اللاهوية، فالمفخخات والأحزمة الناسفة تجدها تارة في تكريت، كلها سنية، وتارة أخرى في النجف الأشرف وكذلك في كربلاء. المسألة ليست مسألة استهداف للشيعة أو العكس وإنما هي محاولة أمريكية مقصودة لاثارة الفتن ليس اكثر.

* وما هو موقفكم من المقاومة ؟

** أنا أساند المقاومة وأؤيدها بكل أطيافها وفصائلها، وقد أعطيت فتوى بان كل من يقتل فيها هو شهيد، والمقاوم هو الذي يستهدف الدبابة الأمريكية، وأما الذي يستهدف الأطفال والنساء، برأيي، هو الموساد الإسرائيلي والـC I A  الأمريكي والعملاء الذين جاؤوا معه أو الذين كانوا داخل العراق أو خارجه، بعثوا بهم من أجل أن يشوهوا صورة المقاومة السياسية والميدانية في الساحة. المقاوم في عقيدتي هدفه الأول والأخير إنهاء الاحتلال، ومن رابع المستحيلات أن يستهدف المقاوم الإسلامي البنى التحتية أو الأطفال والنساء والشيوخ.

 

  وماذا عن موقفكم من إقامة فيدرالية شيعية ؟

** أولاً الدستور الدائم الأسود قائم بالأساس على الفدراليات. يريدون أن يجعلوا العراق كونتونات، دولة شيعية ودولة سنية ودولة كردية .. وبعدها تأتيك عشيرتا شمر وعنزة تريدان حكماً ذاتياً، والحال نفسه عند الآشوريين والتركمان. وهذا تخطيط موسادي إسرائيلي صهيوني-أمريكي هدفه تحويل الدول العربية والإسلامية إلى كونتونات ودول متناحرة ومتقاتلة من اجل أن تبقى الثكنة الإسرائيلية الأقوى وهي التي تمتلك 50 قنبلة نووية، ولكن إذا امتلكت أي دولة عربية او اسلامية قنبلة واحدة تقوم الدنيا ولا تقعد. نحن ضد دولة شيعية أوفيدرالية كردية او سنية، نحن مع عراق واحد موحد.

 

  ما مدى صحة المعلومات التي تفيد بتغلغل الموساد الإسرائيلي في العراق ؟

** الآن الموساد الإسرائيلي يسرح ويمرح ويبني القواعد والمؤسسات في شمال العراق ويشتري الأراضي والمؤسسات بأساليب وصيغ مغلَّفة عن طريق عملائهم الذين يدعون الوطنية الإسلامية. اصبح العراق مسرح الجاسوسية العالمية الأمريكية الألمانية الأوربية. كل منهم يريد حصة الأسد من هذه الأرض الطاهرة وهذا الشعب العظيم، ولكن أقولها حقيقة، ما دامت هناك مقاومة مشروعة فلا بد أن يهزم هؤلاء الذين عملوا مع الأميركيين سواء جاؤوا على ظهر الدبابات أم كانوا يعملون في الداخل بالأمس أو اليوم. سيخرجون معهم كما خرج العملاء الذين عملوا ضد الثورة الجزائرية، فبعد انتصار الثورة عام 1962 خرج العملاء مع الجيش الفرنسي من بلاد التصدي والصمود.

 

  ما مدى تقييمكم  للدعم العربي والاسلامي للقضية العراقية ؟

** المقاومة الميدانية والسياسية في العراق تعتمد على الاكتفاء الذاتي، لا يوجد هناك دعم إقليمي أو دولي للمقاومة الوطنية والإسلامية على خلاف الثورة الفيتنامية والثورة الكوبية بقيادة غيفارا وكاسترو، بخلاف الثورة الجزائرية التي تلقت الدعم من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والمعسكر الاشتراكي (الاتحاد السوفيتي سابقاً)، أما نحن فلا يوجد من يدعمنا من الدول العربية او الإسلامية.

 

  كيف ترون آفاق المستقبل ضمن هذه الأوضاع في العراق ؟

** برأيي انه اذا انتصرت المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي سيسقط المشروع الأمريكي-الصهيوني التوراتي في المنطقة برمتها، إما إذا هزمت المقاومة، لا سمح الله، وانتصر االعملاء التابعين له باسم الديمقراطية، فستسقط كل المنطقة في براثن المشروع الأمريكي-الصهيوني. نحن الدرع الحصين لهذه الأمة، لذا نناشدها أن تنخرط وتقاتل معنا مهما كانت الاتهامات (تكفيريين، ناصريين، رافضيين)، نحن نريد الدعم المادي والمعنوي لمقاومتنا كي تصمد وتتصدى.

 

* ماهو الحل الذي ترونه مناسبا ؟

** : الحل معروف ويتلخص في إنهاء الاحتلال، وطرد التابعين له، وإسقاط الدستور الدائم الأسود، ثم بعد ذلك إجراء انتخابات المجالس البلدية.. ثم إجراء انتخابات مجالس المحافظات.. ثم انتخاب للجمعية التأسيسية العراقية مهمتها قبل كل شيء إعداد وكتابة وصياغة مسودة دستور جديد يتطابق مع المصلحة الإسلامية العليا للشعب العراقي ويعبر عن هويته الوطنية الحضارية الأصيلة. بعد ذلك، يجري عرضها على الشعب لاستفتاء عام، فإذا قبلتها الأغلبية الساحقة بموجب هوية الشعب العراقي الإسلامية، يؤخذ بها وتغدو شرعية وقانونية. أخيراً، تجرى انتخابات برلمانية على ضوء الدستور الدائم، وبوجود البرلمان المنتخب، يبدأ العراق عهده المصيري التأريخي الجديد.

 

  هل لكم ن كلمــة أخيرة....

**أريد ان اؤكد بأننا في العراق نقاتل ضد أمريكا بكل مكوناتنا وأعراقنا وأطيافنا، لم تكن المعركة يوما (سنية - أمريكية)، وإنما هي معركة عراقية ضد الاحتلال الأمريكي.. وليطمئن الشعب العربي والإسلامي، إننا منتصرون.

الشيخ جواد الخالصي أمين عام المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي

 

اكد سماحة الشيخ جواد الخالصي أمين عام المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي ان المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي أفشلت مخططه، وقال في حديث الى " تحولات" بمناسبة مرور أربعة أعوام على احتلال العراق: ان الأمريكيين يعلمون جيدا ان الخطة الأمنية فاشلة ولن تؤدي إلى نتيجة، ولعل انسحابهم سيكون أسرع من المتوقع. واكد الشيخ الخالصي ان الفتنة الدائرة في العراق ليست فتنة طائفية او مذهبية وانما فتنة سياسية بسبب وجود الاحتلال اذ لا بد أنها ستزول بزواله ورحيله.

 

* بعد أربعة أعوام على الاحتلال الأمريكي للعراق. كيف ترى المشهد ؟

بسم الله الرحمن الرحيم . أشير بداية إلى استطلاع رأي عرض منذ أيام في الفضائيات يقول ان 85% من الشعب العراقي فقدوا ثقتهم بقوات الاحتلال التي تسمى بالقوات المتعددة الجنسية، وهذه إشارة هامة ومؤشر ذو دلالة واضحة على التحول الكبير الذي طرأ على الوضع الشعبي ونظرة الناس إلى هذه القوات، كلنا نعلم ان كثيرا" من الناس وبسبب الظروف الاستثنائية التي عاشوها في الفترة الماضية كانوا يظنون أو يتصورون ان هذا التغيير يمكن ان يضع بعض لمسات الخلاص لهم أو لبعض المنافذ الخيرة لحياتهم. ولكن بعد هذه السنوات العجاف الأربع ثبت للجميع ان مهمة الاحتلال هي مهمة تدميرية ومهمة تخريبية وان أي احتلال يأتي من الخارج لا يستطيع ان يغير الأوضاع إلى نحو افضل، حتى ان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قالت مؤخرا ان هناك كثير من الناس أو كثير من التصورات تقول ان ما جرى بعد الاحتلال لم يكن هو الأفضل مما كان قبله . وقد قرأنا مؤخرا كم تراجع التأييد الشعبي للرئيس الأمريكي وخطته في العراق ، وقد شبه وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر في مقالة له هذا التراجع بتراجع الأمريكيين عن تأييد حرب فيتنام والذي مهد لهزيمتهم هناك، لذلك بقيت الثوابت على حالها والاحتلال جريمة وهو أبغض وأقسى شكل من أشكال الإرهاب، وكل عمل إرهابي ضد المدنيين جريمة، والمقاومة حق مشروع تمارسه الشعوب من أجل إثبات ذاتها وتحرير ذاتها، والمشروع الأمريكي ليس مشروع تحرير وإنما هو مشروع هيمنة وتسلط واستعباد، فلو كان أمريكياً محضاً لأمكن أن نتفاهم معهم، فكيف إذا كان المشروع صهيونياً محضاً ولكن بأداة أمريكية.

 في هذه المتغيرات، يجب ان نقف لحظات لنرى ما هو السبب الذي أدى إلى هذه النتيجة فضلا عن السنن التاريخية في ان الاحتلال لا يخدم البلدان وإنما يسعى ويعمل على تحطيمها وتدميرها وتفكيكها. الذي أوصل الأمور إلى هذه الدرجة هو رفض أبناء الشعب العراقي لهذا الواقع ( واقع الاحتلال ) والذي هو حالة فطرية في الإنسان وحالة اجتماعية تقوم بها كل المجتمعات الحية، فالمقاومة التي جرت وتجري في العراق، رغم وجود اختراقات ليس يكون المحتلون بعيدين عنها، الا ان الجزء الإيجابي والصحيح في المقاومة قد أدى دوره واستطاع ان يربك مشروع الاحتلال بل وان يسقطه. ونحن في المؤتمر التأسيسي نؤمن دائما ان أي ترقيع لمشروع الاحتلال لا يمكن ان يؤدي إلى نتيجة ولا بد من إحداث تغيير مركزي وجوهري يستند إلى إعادة السيادة الكاملة للعراق برحيل قوات الاحتلال الفوري، وإذا كانوا يتذرعون بعدم التمكن من الرحيل الفوري لان الظروف لا تسمح بذلك، فليقوموا بوضع جدول زمني للانسحاب تتفق عليه القوى الشعبية العراقية، وقوى المقاومة بالذات، لكي تنتهي هذه الصفحة من الصراع . هذا الدرس العراقي كان درسا مفيدا لكل أبناء الأمة رغم الثمن الباهظ المؤلم الذي قدمه الشعب العراقي في هذه الأحداث المؤسفة.

* : كيف تنظر الى الخطة الأمنية التي أعلنتها واشنطن ، ومن ثم إعلانها اللاحق انه اذا فشلت هذا الخطة فسوف تنسحب من العراق ؟

** : يبدو ان الأمريكيين يعلمون جيدا ان الخطة الأمنية فاشلة ولن تؤدي إلى نتيجة، ولكنهم أعطوا هذه المقدمة لكي ينسحبوا من العراق هاربين، ولعل انسحابهم سيكون أسرع من المتوقع. هذا وضع مسؤولية كبرى على الذين يقفون في مواجهة الاحتلال ويطرحون مشروعا وطنيا بشكل دقيق وصحيح، وفي نفس الوقت يضع الذين تورطوا في مشروع الاحتلال والذين يقولون نحن دخلنا في المشروع لإنقاذ العراق، فعلى هؤلاء مسؤولية كبرى ليثبتوا صحة مقولتهم ان يبقوا في المشروع ويبقوا متمسكين بالاحتلال الذي سيخرج عاجلا ام آجلا، وهذا أمر خطير لا يسمح لأحد في بتوريطهم في ما يزعمونه من أسباب دخولهم في هذا المشروع الخطير الذي هو مشروع الاحتلال والذي يسمى بالعملية السياسية .

  أصدرت الحكومة العراقية مؤخرا قرارا يقضي بتهجير القبائل العربية من مدينة كركوك ( مع الإشارة إلى ان هؤلاء القبائل هم من المسلمين الشيعة ) فما هو موقفكم من هذا القرار؟ 

  الحقيقة ان هذا القرار ناتج عن تنقلات وتبدلات العملية السياسية التي جاء بها المحتلون، وهذه فقرة كانت موجودة في ما يسمى قانون مشروع إدارة الدولة الذي وضعه المحتلون ورفضته كل المرجعيات الدينية والسياسية، وقد أشار إليه الكثير من الباحثين فضلا عن عدد من القادة والسياسيين ورفضه كل المخلصين العراقيين، حتى المرجعيات الدينية والسياسية التي كانت صامتة في كثير من الأحيان لم تتمكن من السكوت إزاء هذا القانون وأشارت إليه بالنص انه قانون مرفوض. ولكن الغريب ان الانتخابات التالية التي أعقبت صدور القانون أصرت على التمسك به ولم تجازف بنفس الطريقة الصارمة في الرفض، وإنما جرت التغطية عليها من قبل تلك المرجعيات لكوننا أحسسنا بخطورة المشاركة في مثل هذه الانتخابات. الان في العراق هناك قنبلتان موقوتتان من الوزن الثقيل يراد تفجيرهما داخل المجتمع العراقي الأولى: قضية كركوك وترحيل القبائل العربية منها، وهي محور سؤالك، والثانية قانون النفط الذي يراد إقراره الان في العراق.

فيما يخص قضية إبعاد القبائل العربية عن كركوك، هذا تفجير عرقي وتفجير طائفي وتفجير اجتماعي لن يسمح لأحد بالاستقرار في العراق، ونحن وقفنا في مواجهة النظام السابق في قضية ترحيل الأكراد وتعريب المنطقة واعتبرنا هذا عملا لا يتناسب مع حقوق الإنسان ولا مع حقوق المواطنة، ولكن هذا لا يعني ان نأتي مرة أخرى ونكرر نفس الخطأ وبشكل مضاعف وان نرجع بدل الآلاف المعدودة التي شردت من كركوك ان نرجع أضعافهم اليها، مع الإشارة الى ان بعض هذه العشائر أو العوائل لم تأت مع التعريب وإنما جاءت للعمل في شركة النفط العراقية ومراكز القيادات العسكرية لفرق من الجيش العراقي، فكان الكثير ممن يخدمون في شركة النفط أو في هذه القوات المسلحة، يقيمون في كركوك بعد التقاعد لأنهم ألفوا المدينة وعاشوا فيها، وبالتالي فان قرار الترحيل قرار خطير ان تهجر عشائر عربية اغلبها من جنوب العراق، ومن الشيعة بالتحديد، مقابل مغريات أو مقابل  ضغوط ووعود، مع العلم أن هناك تحالف عشائري في المنطقة يضم كل أبناء العشائر العربية من سكانها الأصليين ومن الذين وفدوا إلى المدينة منذ سنوات طويلة مرفوض بالمبدأ، ونحن في هذه اللحظات على اتصال مع بعض القوى العراقية وبعض دول الجوار لنبين لهم خطر هذا القرار اذا اتخذ والذي قد يؤدي إلى أزمة كبرى في داخل العراق.

وماذا عن "القنبلة" الموقوتة الثانية وهي قانون توزيع النفط؟

** قانون النفط العراقي لو طبق في بلد لم يسبق ان أجرى أية دراسات عن النفط لكان مجحفا بحق أبناء البلد، أما عندما يطبق في بلد معروف مخزونه النفطي والدراسات النفطية فيه تاريخية وقديمة فضلا عن إمكانيات الاستخراج، فان هذا القانون يشكل سرقة واضحة لثروات العراق وعودة بالبلد الى عهد الاستعمار الأول، لذلك -ومن اجل ان نحتفظ بحق شعبنا- أعطينا رأينا في هذه القوانين، بما فيها العملية السياسية، وقلنا أنها قوانين باطلة لا قيمة لها لأنها سنت في ظل الاحتلال ونحن على هذا الموقف .

* : وماذا تقول عن الفتنة المذهبية الدائرة في العراق بين السنة والشيعة ؟

** : الحقيقة ليست فتنة طائفية او مذهبية بل هي أزمة سياسية ناتجة من وجود الاحتلال وفقدان السيادة في العراق وان تلبست الحالة لبوس الطائفية، فهذا لان الذين يشاركون فيها لا يملكون جذورا في العراق، فلا بد من "تضليل" بعض الناس بادعاءات طائفية او مذهبية، والمحتل يركز دائما"على الجانب الطائفي لانه الجانب الأخطر فيما لو انزلقت إليه الأمة.

* : وما العمل لوقف هذه الفتنة ؟

** : نحن ومنذ البداية قلنا ان مشروع العملية السياسية بني على المحاصصة الطائفية وهذه بطبيعة الحال ستؤدي الى الاحتقان ثم الى تفجر الأوضاع . مع ذلك وبما ان الأغلبية الساحقة من شعبنا في العراق ترفض هذا المخطط، حتى الذين انزلقوا الى العملية السياسية يشعرون الان بخطورة هذا المنزلق وما أدى إليه من إثارة الفتنة الطائفية في العراق، فالحل هو في وجود المشروع الوطني الموحد الذي يرفض المحاصصة ويرفض الاحتلال والعملية السياسية، وهذا ما تبنيناه في المؤتمر التأسيسي العراقي منذ إنشائه إلى الان والذي نأمل ان يأخذ دورا فاعلا اكثر في المرحلة القادمة ان شاء الله.

* : هل يمكن إيضاح مسألة المرجعية الشيعية في العراق. ؟!.

** - للإجابة على هذا السؤال لا بد من توضيح ماهية المرجعية الدينية. فهي بمثابة علمية تتجسد طبعاً في أشخاص يرجع إليهم الناس ليسألوهم عن أحكام الدين والحلال والحرام، ولأن أحكام الدين أوسع من الحالة الشخصية، كانت الأسئلة تصل إلى حد تحديد الموقف من النواحي الاجتماعية أو الاقتصادية والأهم في النواحي السياسية. المرجعية انتقلت من حالات الهم الفردي إلى الهم الاجتماعي والوطني، فتصدرت المرجعية تحدبد المواقف من الأحداث التاريخية الكبرى، مثلاً في قضية الجهاد عام 1914، من الذي دعا العراقيين إلى مقاومة الغزو البريطاني ؟!..، وعدم الانخداع بأطروحة التحرير البريطاني للخلاص من السيطرة التركية والعثمانية.. العلماء هم الذين فعلوا هذا، وأكدوا إنه "وإن كنا منزعجين ومضطهدين من قبل الحكومة العثمانية وتصرفاتها العنصرية والطائفية إلا أن هذا لا يسمح لنا بالتعامل مع قوة أجنبية تأتي بدعوى التحرير"، فدعوا الناس إلى الجهاد، بذلك تصدرت المرجعية القيادة الوطنية للواقع العراقي، والتف حولها كل العراقيين (السُنّة والشيعة)، الشيعة طبعاً كمفكرين والسنة كجماهير مسلمة تؤمن بقيادة العلماء، والمسيحيين واليهود تفاعلوا مع المرجعية الدينية في وقف تأثير المشروع البريطاني للعراق. هذا الأمر حوّل المرجعية من الهم الشخصي إلى الهم الاجتماعي والوطني، وجاء هذا مع مقتضيات الحاجة الميدانية التي يعيشها العراقيون، وقد تكرر الأمر نفسه في ظل الهجمة على العراق حيث لجأت السلطة السابقة إلى العلماء كي تسألهم ماذا نصنع مقابل الهجمة أفتى العلماء بوجوب الدفاع عن العراق ومقاومة الاحتلال القادم، وعندما حاول المشروع الاحتلالي أن يفرض إرادته، تحرك العلماء ووقفوا ضد هذا المشروع في بعض المقاطع والنقاط. لكن حصل اختلاف ـ هذا الذي يجب أن نقره ونعترف به ـ أن المرجعية التي يمكن أن نسميها المرجعية التقليدية ويمثلها سماحة السيد السيستاني وغيره من المراجع، أعطوا إشارات لرفض الاحتلال وإشارات مهمة في بعض الأحيان بحيث دفعت بعض القادة القوميين العرب من العراقيين إلى اعتبار أن مقاومة الاحتلال بالطريقة السلمية أو السلبية تتم بقيادة هؤلاء العلماء وبقيادة شخص السيد السيستاني، ولكن في مراحل لاحقة بدا أن الذين يتعاملون مع الاحتلال، وبطرقهم الخاصة، استطاعوا أن يقنعوا المحيطين بهذه المرجعية بأن استمرار المقاومة السلمية لن يؤدي إلى نجاح العملية السياسية التي تنتهي إلى تحرير العراق، فأقنعوا المرجعية بالتدخل في بعض الأمور، وكان تدخلها سلبياً في نظرنا أو نظر جهات أخرى من القيادات الشيعية ومنها قضية الانتخابات بالذات. فالانتخابات قامت على قانون مشروع إدارة الدولة الذي وضعه المحتلون ورفضته كل المرجعيات الدينية والسياسية بما فيهم السيد السيستاني، ولكن حين أجريت الانتخابات على أساس الالتزام بهذا القانون كان بدهياً أن نرفض المشاركة في هذه الانتخابات، ولكن استُغِلّ اسم السيد السيستاني بأنه يؤيد الانتخابات ويدعو للمشاركة فيها، وفي نظري كانت النتائج سلبية، ونحن كمرجعية سياسية ودينية في المؤتمر التأسيسي العراقي- الذي يضم 37 تنظيما فيهم الشيعة والسنة- أعلنا عن هذا الموقف لكننا لم نرد أن ننجرّ إلى معركة داخلية في العراق سبب هذه القضية، بل عددناها فرصة للوعي ولكي ينتبه الناس، وهذا ما يحصل الآن ولو كان بشكل نسبي.

كذلك هناك قيادات أخرى في الوسط الشيعي، وهي قيادات ذات تأثير واسع ، حملت الفكرة نفسها وتساءلت: كيف نشارك في مشروع الانتخابات ونحن في ظل الاحتلال وعلى أساس قانون الاحتلال؟ هذا أدى إلى شيء من التمايز في الموقفين، وما زال هذا الأمر قائماً حتى الآن، وتوجد دلائل أن السيد السيستاني والمرجعية. عموماً تعتذر عن المشاركة في المرحلة القادمة وتدعو إلى رفض الدخول في مشاريع المحاصصة أو التقسيم الطائفي أو العرقي على أساس الفدرالية، ولكن تجري المحاولة السابقة نفسها لتغيير ما تؤشر به المرجعية، مثلاً السيد السيستاني نهى عن التفكير أو العمل على ما يسمى بفدرالية سومر في جنوب العراق ودعا إلى الاهتمام بوحدة العراق ذلك لأن هذه الفدرالية وأشباهها ستؤدي إلى تقسيم العراق في النهاية، ولكن جاءنا أناس في اليوم التالي أو بعد أيام يقولون إنَّ السيد السيستاني ليس ضد الفدرالية. ان أحد أزماتنا هي عدم توضيح موقف المرجعية، وهي أزمة نعانيها ويستغلها العدو، وبشكل دائم يجري تزييف هذه الحقائق بصورة خطيرة، وللأسف يمرر هذا التزييف نتيجة عدم وضوح الموقف بشكل دقيق وصريح وآني.

* : كيف نفهم التناقض بين موقف المرجعيات في العراق ؟

  هذه مسؤولية تاريخية وإسلامية وشرعية، وهذاالسؤال سيسأل عنه المؤمن امام الله تعالى لمن أيقين بالعودة إلى الله والمثول أمامه عن هذه الأمانة الكبرى التي اسمها العراق وشعب العراق والامة عموما، لان الذي يجري في العراق يؤثر على كل أبناء الأمة في كل مكان. بعض المرجعيات مع الأسف لم تتفاعل مع الحدث بما يستحقه من اهتمام، فبعض العلماء والمراجع يعتبرون أن التحدي الأكبر امام المسلمين هو الوحدة، ولما سألتهم ماذا بذلتم من اجل إعطاء هذا التحدي الأكبر من استحقاق فكان الجواب لم نبذل شيئا، فهذه هي مأساة تاريخية موروثة. انا اشعر اليوم واعترف ان العدو احسن استغلالها، ولكن لا بد من الإشارة الى ان المرجعية الشيعية المقاومة للاحتلال موجودة وهي واسعة التأثير في الشارع الشيعي وإنما يجري تضييق الخناق عليها. لعلكم لم تسمعوا مثلاً بالسيد محمود الحسني، هذه شخصية شيعية من تلاميذ السيد الصدر، وله تيار واسع جنوب العراق من الشيعة وهو أيضا" معارض للاحتلال، وقد أصدر المحتلون أمراً بالقبض عليه في إحدى الفترات، ولكن تراجعوا وقالوا : هذا ليس صحيحاً، وكان لجسّ النبض فقط. والسيد أحمد البغدادي - أحد علماء النجف البارزين الذين هم ضد الاحتلال وصوته مرفوع ومسموع - يتكلم أحياناً بلهجة شديدة جداً في قضايا عدم وضوح الموقف من الاحتلال. هذه التيارات تمثل الواقع الشعبي، ولكن طبعاً الاحتلال ومخططه الواسع ومن يتعاون معه، يحاول أن يصور للعالم أن لا أحد من هؤلاء يمثل الشيعة، وإنما يمثلهم فقط أولئك الذين يسيرون في مشروعه ويعملون معه..

  وأين هي مرجعية السُنّة، وكيف نفهم وضع السُنّة في العراق ؟

** أشكرك على هذا السؤال. أشير إلى ان الأصوات التي تدعو إلى إنشاء مرجعية سنية في العراق هي في الحقيقة تريد أن تنشئ مرجعية سنية تتعامل مع الاحتلال، حيث يوجد الآن مرجعية سنية في العراق لكنها ليست مرجعية طائفية وليست مرجعية للسنة فقط وإنما هي مرجعية جزء من الخط الوطني..من يمثل هيئة علماء المسلمين، هو مرجعية دينية غير طائفية، لكن طبعاً لها تأثيرها في أوساط السنة وهذا أمر يزعج المحتلين، فهم يريدون زعزعة هذا الالتفاف وزعزعة هذه المرجعية بدعوتهم إلى إنشاء مرجعيات أخرى كي تدخل في العملية السياسية وتتعامل معهم تارةً باسم التيار السني وتارة أخرى باسم الحوار الوطني، ولكن هي عمليات غير ناجحة. ان ميزة هذه المرجعية الوطنية أنها جزء من المرجعية الوطنية العامة التي نحن فيها وهي مشاركة في المؤتمر التأسيسي.

 

* : تطرقت الى موضع الفيدرالية في الجنوب. ماهو موقفكم منها ؟

** : نحن في المؤتمر التأسيسي موقفنا واضح، نحن ضد الفدرالية ومع تأكيد وحدة العراق، بعد ذلك وحين تتأكد العراق كدولة واحدة، ونتأكد من عدم وجود أي مشروع صهيوني لتفتيت العراق، وينتهي هذا الأمر باستقلال العراق، سنجلس ونتحدث عن طرق الإدارة. نحن مع مركزية الحكم واللامركزية في الإدارة شرط أن يصب هذا في وحدة العراق واستقلاله ووحدته وانتمائه العربي والإسلامي.

 

  كيف اصبح وضع العراقيين في سورية ؟

  وضع العراقيين في سوريا من الناحية القانونية وضع جيد وعاد إلى نقاطه الأولى، ولكن هناك مشكلات في الجانب التنفيذي بسبب الازدحام الشديد من ناحية، وضعف الأداء التنفيذي أحيانا، من ناحية أخرى. وما اود الاشارة اليه هو انه لم يتم إبعاد أي إنسان عراقي من سورية حتى الذين ارتكبوا المخالفات القانونية ، وهم أفراد قلائل ، فهناك تسامح جيد يقدر للمسؤولين في سورية، والموقف الرسمي الذي اتخذ موقفا إيجابيا منذ البداية وحتى الان .

  كيف يمكن وصف انعكاس إعدام صدام حسين وطه ياسين رمضان على الوضع الداخلي؟

  لا أظن ان هناك انعكاس كبير لهذه الأحداث لان الناس في العراق يعانون من عمليات الشنق اليومي والتي تشمل شرائح متعددة من الشعب العراقي. لقد سمعت اليوم حديث تلفزيوني لوالدة جندي أمريكي في الولايات المتحدة قالت ان ابنها انتحر بعد عودته إلى واشنطن لانه كان يعاني من أزمة نفسية بسبب ما شاهده في العراق وما اقترفه من جرائم بحق العراقيين. وذكرت ان ابنها كان يخبرها ان رئيسه الأمريكي كان يأمره بضرب المنازل وإطلاق النار عليها باعتبار ان فيها إرهابيين،وما أن ينتهوا من هدمها يدخلوها فلا يجدوا الا جثث الأطفال، وهذا ما أدى به إلى حالة اكتئاب شديدة انتهت به إلى الانتحار شنقا. وتضاعف عدد المنتحرين من الجنود الأمريكيين بسبب هذه الجرائم بحق الشعب العراقي، وفي الحقيقة فان هذا الشعب لا يعيش مضاعفات شنق هذا الشخص او ذاك، حتى الذين كانوا يستحقون هذا الحكم فقد كان يجب ان تصدر عن ادانتهم محكمة عراقية عادلة تمارس عملها في ظروف طبيعية لتكشف خفايا الجرائم التي حصلت. انا لا أريد ان أعود إلى هذا الموضوع كثيرا لان الذين يرتبونه يريدون إشغالنا بقضايا جانبية كي ننسى المأساة الحالية التي تمثل عملية إبادة جماعية، فقد وصل عدد ضحايا العراق الى المليون ولا احد يهتم بهذا كثيرا.

  وكيف ترى آفاق المستقبل العراقي ؟

  ما يجري في العراق سينعكس على المنطقة وعلى الأمة كلها ومن ثم على العالم وإذا لم يستقر العراق فلن تستقر المنطقة ولن يستقر العالم. انا متفائل بان العراق ورغم المحنة الشديدة التي يعيشها أبنائه سيستطيع بأذن الله وبجهد المخلصين وبدعم الاخوة في كل مكان، ان يتجاوز هذه الفتنة وهذه المرحلة الصعبة وان يصل الى مرحلة الاستقلال والسيادة واخراج القوات الأجنبية من البلد باذن الله سبحانه وتعالى. بشكل مختصر، أقول ان مشروع الاحتلال التقسيمي سقط واختنق، والمشروع الوطني يتطور وهو يفرض نفسه شيئا فشيئا بإذن الله تعالى.

  كيف هو حال المؤتمر التأسيسي اليوم ؟

  المؤتمر التأسيسي حالة شعبية وجماهيرية عامة فيه منظمات مؤسسة رئيسية تضم أحزاب وجهات سياسية وتيارات، وفيه تجمعات عشائرية وتجمعات منظمات إنسانية او منظمات المجتمع المدني وشخصيات مختلفة، ورجال دين مختلفون ينتمون الى شتى المذاهب . في البداية، تجاوز عدد الذين وقعوا عليه 37 تنظيما". وبالعودة الى أطروحة المؤتمر التاسيسي، فقد تشكل غطاء" وطنيا في مواجهة مخطط الاحتلال والتقسيم، وهي مقبولة من الجميع وهم يتفقون عليها، ولا يجب ان يبقى المؤتمر التأسيسي على حاله فلا بد ان يتطور وحتى الاسم يمكن ان يتغير في مرحلة قادمة ان شاء الله. 

 

العراق - تحولات

أعد هذا الملف: هيام الجندي

أجرى الحوارات: وحيد تاجا