العدد الواحد والعشرون - نيسان2007

عمر خيرت : الموسيقى الرائجة اليوم تخاطب الجسد وليس الروح

القاهرة: منى حنوت
الاحد 15 نيسان (أبريل) 2007.
 

"هل مازالت الموسيقى غذاء الروح؟!" سؤال يطرح في ظل مشهدية موسيقية تموج بالإضطرار والإيقاع والبحث عن الشهوة وإثارة الغرائز. في مقابل موسيقى راقية تجمع بين الكلاسيكية والعصرية، تنطلق من قواعد الموهبة والدراسة الأكاديمية. وبين هاتين الصورتين الصراع دائر بين نمط موسيقي معولم وآخر يحاول المحافظة على مكانته عبر تقديم أعمال إبداعية تجذب الناس وتواجه حالة التلوث الثقافي المنتشرة اليوم على كافة الصعد ومنها الموسيقى.

كل هذه المواضيع طرحتها "تحولات" على الفنان والموسيقى المصري عمر خيرت في هذا الحوار:

 

بداية، من شجعك على الدخول في عالم الموسيقى؟

أنا انتمي لعائلة فنية، وبالرغم من أن جدي محمود خيرت كان محاميا إلا أن منزله أمّة العديد من كبار الأدباء في مصر و العالم العربي بسبب اهتمامه بالموسيقى والأدب، حتى انه علّم أولاده الأربعة العزف على الكمان و البيانو، فنبغ عمي أبو بكر في الموسيقى بالرغم من دراسته الهندسة المعمارية. وقرر أن يسافر إلي فرنسا لدراسة الموسيقى، ثم احترف التأليف الموسيقى فأطلقوا عليه لقب "موزارت مصر". أما بالنسبة لي فقد أحببت الفن منذ الصغر، وتأثرت بعمي كثيرا فالتحقت بالكونسرفتوار في سنة افتتاحه الأولى في مصر وكنت حينها أبلغ من العمر 11سنة .

 

من هو الموسيقار العالمي الأكثر تأثيرا في عمر خيرت؟

بيتهوفن هو الفنان الذي أثر في تكويني الموسيقي بشكل أساسي. إلا أن ذلك لا ينفي أن لكل موسيقار مذاق خاص مثل موزارت ، شوبان ،باخ، و فيفالدي.

 

 

 

ما هي المؤثرات التي تلهمك لتأليف مقطوعة موسيقية؟

المشاعر الإنسانية هي التي توحي لي بالمقطوعات الموسيقية من حب، حزن، فرح، وجمال فتترجم إلى موسيقي أي ألحان وأنغام .

 

كيف كان انطباع الناس عند سماعهم أول أعمالك؟

كانت باكورة أعمالي موسيقى فيلم "ليلة القبض على فاطمة" التي عرفها الناس و أعجبوا بها. وكانت أول موسيقى تصويرية تسجل على شرائط كاسيت و تباع في الأسواق.

 

لماذا لم تفكر في عمل قطعة موسيقية شرقية؟

يعتمد عملي الموسيقي على فكرة المزج بين العناصر الموسيقية، لأن الجمود في الموسيقى سواء كانت ذات طابع شرقي أو غربي يعد بدائية. لذا أؤلف الموسيقى انطلاقا من وجهة نظري وعبر معرفتي بالموسيقى العلمية وكيفية التواصل مع الآخر وفهم مكنوناته. وبالمناسبة هذه هي الخطوات التي يجب أن نسير عليها لننطلق من المحلية إلى العالمية.

 

من وجهة نظرك بماذا تتميز موسيقى عمر خيرت؟

بعد سنوات من العمل الموسيقي أعتقد أن نجاح الفنان الحقيقي هو أن يكون جمهوره من جميع الفئات العمرية. وهذا ما تتميز به موسيقاي لإنها تناسب جميع الأعمار ومن مختلف الفئات الطبقية أيضا، الشيء الذي يبشر بان الناس ملت ما تراه على الساحة الآن.

 

كيف ترى الساحة الفنية الآن؟

اصبح الفن الآن تجارة. وللأسف فلقد تنازل فنانون كبار عن اسمائهم من اجل المادة والانتشار وقدموا أعمالا تخاطب الجسد وليس الروح. وفي المقابل هناك بعض الفنانين الحقيقيين الذين لم يلتفتوا إلى الإغراء المادي.

 

 

 

 

هناك الكثير من المطربين الذين يرغبون في تقديم أعمال غنائية تحمل توقيع عمر خيرت. فلمن تعطي ألحانك؟

لقد لحنت لبعض المطربين مثل علي الحجار لأنه فنان ذو صوت رائع حساس. وهناك العديد من المطربين الجادين أتمنى العمل معهم وخاصة ماجدة الرومي لأنها فنانة تحترم فنها.

 

كيف ترى موسيقى الجيل القديم؟

إنها موسيقى رائعة، قيمة، وأصيلة. لذلك ستسمعها الأجيال القادمة ولن تموت. وهذا هو الفرق بينها وبين موسيقى هذه الأيام التي لا تعيش مع الناس.

 

من تحب من الجيل الحديث؟

هناك العديد من الموهوبين أمثال: عمار الشريعي، جمال سلامة، مودى الإمام، خالد حماد، ياسر عبد الرحمن، يحيى الموجي، و نبيل علي ماهر. فهم فنانون على مستوى علمي عالي ولهم أعمال جميلة.

 

ظهر في مصر مؤخرا حراك موسيقي جاد. فهناك من يعيد تقديم اغنيات سيد درويش وأزجال بيرم التونسي وصلاح جاهين. كيف ترى ذلك؟

هذا شيئا" إيجابي. وأتمنى أن يتوقف بعض الفنانين الجدد عن التفكير في المادة فقط، والإلتفات قليلا إلى تدعيم موهبتهم وصقلها بالدراسة.

 

ما هي أهم حفلاتك خارج مصر التي لا تنساها ؟

أحييت حفلا" كبيرا" في مهرجان three culture  في أسبانيا، واذلي أقيم في الشارع و حضره حوالي 12 ألف شخص حيث تفاعل الجمهور الغربي مع موسيقاي .

 

ما هي أنواع الموسيقى التي تحب أن تسمعها؟

أحب أن أستمع إلى كل عمل جيد. وبما أنني مؤلف موسيقي فيجب أن أسمع كل ما يطرح في السوق. إلا أنني أميل إلى سماع الموسيقى الكلاسيكية، ولا أخفي هنا شغفي بالموسيقى التصويرية الغربية. وهنا أحب أن أذكر أن الغرب عملاق في هذا المجال، ويمتلكون إمكانيات ضخمة يسخرونها من اجل الموسيقى فقط.

بعد هذا التاريخ الطويل من الحفلات هل مازلت تهاب المسرح؟

أي فنان يحترم فنه يجب أن يهاب المسرح، لذلك قبل أي حفل استرخي عشرون دقيقة وأمتنع عن الكلام مع أي إنسان حتى أتحضر نفسيا لمواجهة الجمهور.

 

ما الذي يجعلك ترفض عملا فنيا؟

عندما يكون هذا العمل غير جيد أو لا يليق بتاريخي الطويل في عالم الموسيقى.

 

أين أنت من المسرح؟

لقد قدمت بعض الأعمال المسرحية مثل "كعب عالي" ليسرا، "كارمن" لمحمد صبحي وعندما يطلب مني عمل محترم لا ارفضه.

 

قدمت عدد من المقطوعات الموسيقية السينمائية. فماذا يبقى في ذاكرتك منها؟

لقد قدمت أكثر من 60  مقطوعة موسيقية سينمائية. إلا أن أكثرهم تميزا: اليوم السادس ليوسف شاهين، إعدام ميت لعلي عبد الخالق، الهروب من الخانكة، سكوت حنصور والسفارة في العمارة.

 

ما هي آخر مشاريعك الفنية؟

في السينما هناك فيلم موسيقي جديد "مفيش غير كده"  إخراج خالد الحجر بطولة نبيلة عبيد، سوسن بدر،خالد أبو النجا. وسيقدم فيه 16 استعراضا" إخراج عادل عوض و الكلمات لكوثر مصطفى. كذلك هناك مسلسل ثورة النساء، وسأقوم بجولة فنية في مصر و خارجها.