العدد الواحد والعشرون - نيسان2007

التـحـدّّيات الكبرى

فايز فارس
الاحد 15 نيسان (أبريل) 2007.
 

أول المساكن هو هذا المثلث الرائع، قاعدته من روح وجسد عاشقين ورأسه عقل مدبّر منظّم. في هذا المسكن الأول وُلد الانسان المجتمع الذي أصبح الآن في وضع يحتاج فيه إلى فعل إرادة حتى ينتقل إلى مربع متساوٍ صالح لأن يقيم عليه مسكنه الثاني، بناء يستقر فيه مع عائلته طيلة حياته على هذه الارض ويورثه، أو معبداً يجتمع فيه أهل العشيرة والقبيلة والمدينة..

وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم. هذا التسلسل وهذا الانتظام هما شرطان أساسيان حتى يتمكّن بهما هذا الانسان الاجتماعي من ولوج الدائرة وهي المسكن الثالث حيث سيشعر بالسكينة والسعادة الداخلية. وعندها يدرك وبكل بساطة أنه يحمل في أعماقه ينبوع سعادته الحقيقيّة.. تلك السعادة التي يسأل عنها ويعمل من اجل بلوغها أكثرية الناس دون جدوى لأنهم أخطأوا في اختيار الطريق السليم والمكان المريح حيث هي، أي السعادة، تستريح.. تنتظر الفارس النبيل الذي سينحني أمامها ويسألها أن تسمح له بضمها بين زراعيه، ويعدها وعداً صادقاً بأن يحترمها ويحافظ عليها كل أيام حياته قصيرة كانت أو مديدة.

عندها سيشعر الانسان وعلى أكمل ما يكون، بلذة المأكل والمشرب في كل مرّة تناول فيها طعاماً وشرب شراباً، وبلذة الراحة في كل مرّة تمدّد فيها أو أوى إلى فراشه، وسيرتوي حتى الثمالة بعصير العنب المتدفق في فم الحبيب ويقطف عصارة العسل المندلق من رحم المُحب، بالنظر أو الشم أو اللمس، حتى قبل ولوجه جنة النعيم الذي لا يوصف.

هكذا تلتقي وتجتمع كل التحديّات. وفي الحالات الثلاث يتعرّف الانسان إلى ذاته حيث عليه أن يختار بين النزعة البهيمية الكامنة في أعماق جسده..هذا المركّب المادي المحدود المعرّض للتعب والمرض والفناء، والنزعة الآدمية التي تولدت وتطورت لديه نتيجة تناغم بين المكونات الاساسية الثلاث، روحاً تواقةً وجسداً جائعاً عطشاناً وعقلاً مدبّراً.

الثورة عشق، والعشق ثورة. الارادة انتصار، والانتصار إرادة. التغيير حاجة ماسة حاجة الانسان إلى التطوّر والاستمرار والارتقاء.. من أجل غدٍ أفضل. (يتبع)