المطران غريغوريوس يوحنا إبراهيم رئيس طائفة السريان الأرثوذكس بحلب: الاقتتال والفتن غير واردة في الإنجيل المقدس والقرآن الكريم

العدد 4 - تشرين أول 2005 : علـي ديـاب
الثلاثاء 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.
 

المطران غريغوريوس يوحنا إبراهيم رئيس طائفة السريان الأرثوذكس بحلب مواليد القامشلي ـ سورية 18/8/ 1948

دبلوم في العلوم اللاهوتية والفلسفية من كلية مار فرام اللاهوتية في زحلة، لينان ماجستير في العلوم الشرقية، قسم التاريخ، وبكالوريوس في الحق القانوني الشرقي (المعهد الشرقي في روما).

قام بدراسات حول تاريخ العرب المسيحيين قبل الإسلام في بلاد ما بين النهرين لمدة سنتين في جامعة برمنغهام وكلية ( selly oak college ) 1985 - 1987 في إنكلترا.عمل كنائب بطريركي في السويد والدول الإسكندنافية لمدة سنة واحدة وخدم ككاهن في هولندا وبلجيكا، له خدمة كبيرة مع المهاجرين وللاجئين السريان من تركيا في سبعينيات

عين مديراً لكلية ما أفرام اللاهوتية في العطشانة - بكفيا - لبنان 1977- 1978 في 4/3/ 1979، سمي مطراناً على أبرشية حلب. انتخب عضواً في اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي في 1980، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1998.

عضو لجنة الحوار بين الكنائس الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية في فيينا.ولجنة الحوار السرياني. عضو اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الأوسط 1999 - 2004.

مستشار الهيئة العالمية للحوار بين الأديان - روما.

أسس دار للنشر باسم الرها أصبحت معروفة باسم ماردين. له مؤلفات ومقالات ومحاضرات باللغات العربية والإيطالية والإنكليزية والسريانية.

سيادة المطران يوحنا.كما تعلم هناك هجرة بشكل أو بأخر من منطقتنا باتجاه الغرب، ونخص الحديث هنا عن السريان، وأسباب هجرتهم ودوافعها ومخاطرها ؟.

أولاً أشكر مجلتكم لهذا اللقاء وأتمنى أن يتمكن القارئ من معرفة شيء جديد من خلال هذا الحوار. السؤال المطروح جوابه صعب، وذلك أن ليس كل ما يعرف يقال خاصة عندما نتحدث عن الدوافع فأنا شخصياً معروف بأنني قاومت الهجرة بكل أشكالها، وكنت بين الاكليروس السرياني، خاصة في عهد المرحوم البطريرك يعقوب الثالث ( ت 1980 ) الذين وقفوا ضد الهجرة وحاربوها، ولكن محاربة الهجرة ومقاومتها لا تجدي نفعاً أمام التيارات والتحديات الصعبة التي مرت وتمر على المنطقة. قبل الحرب العالمية الأولى وحتى بعد الحرب العالمية الثانية تعرض المسيحيين بشكل عام إلى الإبادة الجماعية ومنهم السريان، إذاً الاضطهاد كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى الهجرة وإن كانت الدوافع الأساسية قادمة من خارج المنطقة ولكن أدوات تنفيذها كانت من الداخل مع الأسف الشديد.وهذا إن دل على شيء يدل على عدم الوعي في تلك الفترة بين الأفراد في المجتمع. ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه في فترة الستينات وأثناء الوحدة مع مصر تعرض السريان كما غيرهم إلى الاضطهاد، وتوجد قصص تؤكد على أن المسؤولين في الستينات أثناء الوحدة مع مصر اعتدوا على المالكين للأرض، وبأسم التأميم أصدروا قرارات الاستيلاء على أملاكهم وأراضيهم وجاء الاستيلاء على المدارس كإشارة إلى الحد من حرية العطاء، مما أدى بالبعض إلى ترك سوريا إلى لبنان على أمل أن يكون هناك مأوى وملجأ ولكن حصل ما حصل في لبنان أيضاً وجاءت أحداث المنطقة بشكل سريع جداًً فدفعت أعداد كبيرة من السريان إلى الهجرة، هذه هي الأسباب والدوافع أما المخاطر فهي كبيرة وخطيرة جداً من حيث تغيير دمغرافية المنطقة وإفراغها من سكانها الأصليين.

ويجب أن لا ننسى أن هناك دوافع اقتصادية بهدف تحسين المستوى المعيشي تحدث في أي مجتمع.

هل يوجد إحصاء لإعداد السريان في المهجر ؟

بكل تأكيد لا توجد إحصاءات دقيقة، وأنا لا أحب المبالغة في الأرقام، لا في الوطن ولا خارج الوطن، ولكن عددهم بشكل تقريبي ربع مليون سرياني.

أين هي تجمعاتهم بشكل رئيسي ؟

في أمريكا اللاتينية ( البرازيل - الأرجنتين - تشيلي ) ثم في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة الشرقية منها وتجمع صغير في كندا ( شربروك )، ثم في أوربا ( السويد - ألمانيا - هولندا - فرنسا -النمسا - سويسرا وقسم في إيطاليا وإنكلترا ).

سيادة المطران.نشكر لكم صراحتكم ونسأل هل هناك اتصال مع السريان في العالم وما هو حجم ارتباطهم بالوطن الأم وتحديداً سوريا ؟

أنتم تعلمون بأن السريان في هذه المنطقة ينتمون إلى عدة كيانات ( العراق - الإردن - فلسطين - لبنان - سورية ) بالإضافة إلى تركيا.وكل سرياني يعتز ويفتخر ببلده ونحن في الكنيسة نشجع على محبة الوطن، وهذه طبيعة في السرياني أينما كان أن يكون مخلصاً وفياً لبلده. أما ارتباط السريان بسورية فهو حديث من نوع آخر، كل سرياني يعتقد بأن سوريا بلده حتى السريان في الهند يفتخرون بسورية كونها حاضنة الرئاسة العليا للكنيسة.فالبطريرك عندنا ولقبه " بطريرك إنطاكية وسائر المشرق " بقي دائماً يحلم بالمقر الحقيقي له أي إنطاكية كونها عاصمة سوريا، وعندما انتقل الكرسي البطريركي من دير الزعفران في ماردين عبر حمص وحلب إلى دمشق عاصمة سوريا، اعتبر العقلاء في الطائفة أن القرار كان حكيماً، ولهذا فالسرياني يعتبر أن دمشق هي إنطاكية وانتماؤه إلى دمشق كعاصمة سورية يفجر في نفسه رؤى وأحلام الماضي.ولا ننسى أن الرئاسة العليا في دمشق تقوم بالخدمات الكنسية كافة لكل سرياني أينما كان.وقداسة البطريرك هو رئيس المجمع الأنطاكي الذي يضم كل مطارنة الأبرشيات ورؤسائها بما فيهم مطارنة الأمريكيتين وأوربا واستراليا، إذاً قرارات هذه المجامع يحترمها السريان في كل مكان وتطبق بحسب الظروف المكانية.وفي دمشق يحصل الأكليريكي على الثقافة الكنسية والعلوم اللاهوتية وهكذا يبقى الارتباط متيناً وقوياً لأن كل أمر هام يصدر عن دمشق.ومن جهة أخرى سريان العالم يقومون بواجبهم مادياً ومعنوياً تجاه الرئاسة العليا، فلولا مساعدتهم وعطاءاتهم لما كانت كل المشاريع التي تقوم بها البطريركية سواء كانت في سوريا أو خارجها وهذا أمر أخر لا بد من الإشارة إليه لأنه تبين مدة ارتباط السرياني بالوطن وتحديداً سوريا.

ما هي إمكانية التعاطي معهم والاستفادة من هذا الكم والنوع في خدمة مصالح الوطن في الخارج وخاصة وأنه في السنوات القليلة الماضية تم إنشاء وزارة للمغتربين تعنى بشؤون الاغتراب؟

أسمح لنفسي أن أقول بكل صراحة أن كل الدول العربية لم تتعاط مع المهاجرين بشكل جيد.إنهم مهمشون من قبل دولهم في المجتمعات التي يعيشون فيها، ولا حتى السفارات تقوم بواجباتها بطريقة مقبولة ولا تفكر بالأجيال القادمة ولهذا فسرعة الذوبان تفوق كل تصور.لقد زرت كل العالم تقريباً، والتقيت جالياتنا، وشعرت بأسف لأن إمكانيات وطاقات شعبنا لا تخطر على بال أحد، ولأن البعض منهم قد برز في المجتمع بشكل لائق ويمكن الاستفادة منه.سوريا مثلاً بقيت عقوداً غير مهتمة بالاغتراب والمغتربين إلى أن تشكلت وزارة المغتربين والعزيزة الدكتورة بثينة شعبان شخصية مؤهلة وجديرة بهذا المنصب ومع هذا يجب أن لا يغيب عن بال هذه الوزارة وغيرها من الوزارات الخطط والدراسات والأبحاث التي يمكن الاستفادة منها، للربط بين الشتات والوطن وشيء أخر هو يجب الاهتمام بالمغترب عندما يزور القطر، ففي بعض الأحيان تبدأ متاعب المغتربين من المطار ولنا ما حدث في مؤتمر المغتربين الأول مثال.كيف نربح المواطن ونشجعه لزيارة الوطن شيء مهم، فإذا تعب من أول زيارة لا يفكر لا بالعودة ولا بالزيارة ولا حتى بالدفاع عن حقوق الوطن.الاحترام شأن ضروري.

نعود ونسأل يا صاحب السيادة هل هناك جهات خارجية وراء هجرة السريان ؟ .

لا أجزم ذلك، ولكن كل المؤشرات تدل على أن تفريغ المنطقة من المسيحيين ومنهم السريان تقف وراءه جهات خارجية، وأعطي بعض الأمثلة : أولاً - بينما كانت الكنيسة تقاوم الهجرة،وتتصل بالجهات المعنية لإعادة المهاجرين بشروط مقبولة، وتصدر البيانات لنشر الوعي وتخفيف حدة التفكير بالهجرة، كانت الدول تفاجئ الكنيسة بقبول آلاف السريان بقرار واحد وفي يوم واحد ! ! ثانياً - بينما كان المهاجرون يلاقون الصعوبات في الوصول إلى السويد أو ألمانيا، كان المدافعون عنهم من النواب ورجالات الحكومة والكنيسة يخففون من فزعهم وخوفهم ويسهلون عملية الحصول على الإقامة وشراء العقارات والاهتمام بتدريس الأولاد وفي كل الأحول لم يحصل هذا مع الآخرين !! أما إذا سألتني من الجهة الخارجية فأقول : في الحقيقة لا أحد يعلم، ولكن ديموغرافية المنطقة تبدلت بشكل سريع في أكثر من مكان.لماذا ؟ ؟ ؟؟.

صاحب السيادة نشكركم على الشفافية في كلامكم، ونطرح السؤال : هل يمكن وضع حد للهجرة وعودة المهاجرين إلى أوطانهم ؟

أن وضع حد للهجرة بالكلام لا ينفع، فالأمر يحتاج إلى برمجة، هذا الذي يهاجر تتحداه صعوبات كثيرة في الحياة.فالوضع الاقتصادي في المنطقة لا يبشر بالخير، سقوط العملة في تركيا والعراق ولبنان أدى إلى كوارث، عدم التخطيط الاقتصادي ومحبة الوطن من البعض أدت إلى البطالة المقنعة، فلتان حبل الأمن من جراء التغييرات الجذرية في المنطقة تدعو إلى القلق، تصور ما حصل في لبنان، أصوات المدافع والقنابل والأسلحة الفتاكة جعلت الناس تعيش في الملاجئ سنوات، واليوم العراق يئن ويتوجع ويتألم، والإنسان في العراق يخاف على حياته وحياة أولاده، فالأمن معدوم والاستقرار مفقود والخوف هو سيد الموقف.اليوم المسيحيون العراقيون يهربون، آلاف العائلات في الفترة الأخيرة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق غادروا العراق إلى أين لا أحد يعلم ماذا يفعلون لا أحد يعلم. وليس المسيحي فقط بل كل من تتوافر له الإمكانات يريد أن يهاجر، يهاجر ونحن كمسؤولين في الكنيسة عندما نطالب الشعب بالبقاء يطلبون هم أيضاً السكن وفرص العمل وظروف أفضل لتعليم أولادهم وأخيراً يطالبون بالأمن والاستقرار.. ليس بالكلام فقط يكون الحد من الهجرة ولا نملك العصى السحرية لنفعل ما نريد، ولا ننسى أن حكومتنا أيضاً نتيجة الظروف المحيطة بنا لا تملك القدرة على المساعدة. فمن أين لنا أن نوقف نزيف الهجرة، فلنعيش الواقع الحد من الهجرة يحتاج إلى برمجة وعلى الحكومات أولاً ثم الكنائس ثم المؤسسات، ولا ننسى الجوامع أن تتكاتف من أجل خدمة الإنسان وثباته في الأرض فبالنتيجة نحن والمسلمون أبناء وطن واحد ما يقع علينا يقع عليهم.

* شكراً لك سيادة المطران وننتقل إلى منحى أخر.

يقول المعلم أنطون سعاده كلنا مسلمون لله منا من أسلم بالإنجيل ومنا من أسلم بالقرآن ومنا من أسلم بالحكمة.ما الخيط المشترك بين تلك الجماعات إذا صح لتعبير ؟.

أنا أعتقد أن القواسم المشتركة بين أولئك هي كثيرة، ووراء جميعهم يكمن الخالق الإله الواحد الأحد.المسيحي لا يفكر أن يبشر المسلم بالمسيحية وهذا موضوع غير وارد في علاقاتنا مع المسلمين.وأرجو أن يكون فكر المسلم مشابهاً لفكر المسيحي عندما تربطه علاقة به.ودائماً أفكر إذا كان الأخ المسلم يؤمن بأن إله المسيحي هو إله المسلم فلماذا سيتحول المسيحي عن دينه، كلنا نعبد الله ولكل منا طريقته الخاصة بالعبادة.إذا تأملنا ببذور الفتنة في بعض البلدان لوجدنا أنها من صناعة الاستعمار الذي من أولويات اهتماماته أن يزرع الفتنة بين أبناء الديانات والمذاهب لمصلحته الخاصة.الصراعات والاقتتال والفتن غير واردة في الإنجيل المقدس والقرآن الكريم.إن ارتباط الإنسان المؤمن بالله هو بشكل عامودي، ولا يحتاج إلى واسطة.ثم من قال لك بأن المسيحي يطبق كل ما جاء في الإنجيل المقدس والمسلم يطبق كل ما جاء في القرآن، نحن المسيحيين نقول : " ليس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السماء ". هذا القول الشائع على لسان ( أنطون سعاده ) أفهمه أنا من زاوية حرية المعتقد، فليس لأحد الحق في أن يحدد مسار علاقتي بالله الخالق، وإيماني يفرض الاحترام المتبادل بين أبناء الديانات والمذاهب، طالما أنت تعبد الله وأنا أعبد الله ولكل منا طريقته إذاً نحن نلتقي في طريق العبادة لله والذي يجمعنا هو كثير، فالقيم والأخلاق والفضائل وخدمة الوطن والإنسان كلها أمور نتفق عليها ولدينا أمور أخرى مثل حماية البيئة وشجب القضايا المثيرة والمعاصرة، مثل الإجهاض والشذوذ الجنسي والإلحاد والإباحية، ألا تكفي هذه الأمور لوحدتنا في الفكر والعطاء ؟ وبعد هذا ألسنا متفقين بأن الله خلقنا وخيرنا بالدين أو المذهب.إن أهم شيء في طرح هذا الموضوع هو الحرية التي هي هبة من الله للإنسان. فإذا اختار الإنسان بحريته ديناً أو مذهباً عن قناعة أن أحترم رأيه واختياره.

هل يتطور الدين أم يبقى حبيساً للماضي ؟

الدين لا يتطور.بل الذي يتطور هو المدرك العقلي المفاهيم النظرة إلى الأمور.لأن هناك ثوابت في الدين، مثلاُ : الله دائماً هو الخالق والإنسان هو المخلوق.الله سيدين العالم دينونة عادلة، فيوم العقاب والثواب جزء أساسي من الدين، خلود النفس والبعث في أخر الأزمان هذه كلها ثوابت وفي المسيحية عقائد أخرى لا تتغير ولا تتبدل مثل عقيدة التجسد، والتثليث والتوحيد، ولكتاب المقدس مصدر للشرائع والأنظمة والقوانين.إذاً الذي يتغير هو كيفية فهم نصوص الكتاب المقدس بطريقة تتلاءم مع معطيات العصر مستفيدة من العلوم فالدين يحض على العلم والمعرفة وإفساح المجال للعقل.

إن مهمة الدين في المجتمع تكريس الإيمان بالله وتكريس الأخلاق الفاضلة والحض على عمل الخير، هل يبقى الدين ديناً إذا خرج عن هذا الإطار ( أي إذا تسيس ) وبدأ يقوم على إلغاء الآخر ؟.

من أولويات فكر الإنسان المؤمن أن يلتزم بالتعاليم السمحة التي تدعو الإنسان من خلال إيمانه بالله تعالى إلى عمل الخير ونشر الفضيلة ودعم القيم الأخلاقية، وإذا التزم بخدمة أخيه الإنسان بغض النظر عن دينه أو مذهبه أو انتمائه أو لونه يكون قد جسد التعاليم في حياته.أما إذا تسيس الدين فيفقد خصوصيته ويبقى أداة طبيعية لأغراض ظاهرها شيء وباطنها شيء آخر، و قبول الآخر هو من أهم أولويات التعاليم السماوية.

وماذا عن الأقليات في بلدنا مثل الإيذيدية ؟.

أولاً أرفض كلمة أقلية أو أقليات، ولا أريد أن تدخل هذه العبارة في قاموس العلاقات مع بعضنا.فالمسيحية إذا كانت عدداً غير ما كانت عليه حتى القرن العاشر تسمى أقلية نكون قد تجاهلنا جذورها وحضورها وشهادتها في هذا المجتمع.الأقليات قد تكون مجموعات غريبة قادمة من بلاد أخرى، أنا انتمائي لهذه الأرض يعود إلى آلاف السنين، وكنت هنا قبل المسيحية وقبل الإسلام، وهل لأني آمنت برسالة السيد المسيح أصبح أقلية !..! ؟.، أما الإيزيدية فلا أعرف عنهم الكثير، وأعتقد أن وجودهم قديم في سورية، فإذا كانوا يعتقدون أنهم مواطنون قدماء فلهم ما للمسيحيين وغيرهم.

سيادة المطران.أنتم من دعاة الحوار المسيحي المحمدي.إلى أين وصل هذا الحوار ؟ هل تتحاورون حول ماهية الدين، أما حول كيفية التقارب المجتمعي، وحول ماذا تختلفون وأين تتفقون ؟.

هل يوجد حوار بين المسيحيين والمسلمين ؟ الجواب نعم.وبين المسيحية والإسلام ؟ الجواب لا والفرق كبير.وطبعاً الحوار هنا ليس لاهوتياً والحوار حول اللاهوت لا يجدي نفعاً.فلا المسيحي يستطيع أن يغير من عقيدته ولا المسلم، فحنا تسلمنا الإنجيل كما هو، والمسلم تسلم القرآن كما هو، لا هذا يحرف ولا الآخر.أما حوارنا فهو حوار الحياة حوار العمل، حوار الفكر، حوار التجارب، الحوار اليومي الذي يعطي كل ذي حق حقه وهذا الحوار يرسم قواعد العلاقات الأخوية بين المؤمنين بالله سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين، ولا يضر ولا يؤذي إنما يفيد لكل زمان ومكان.ماذا يخسر المسيحي والمسلم إذا احتفلا بكل الأعياد والمناسبات والأفراح معاً، وماذا يفقد الإنسان إذا نمت في نفسه مشاعر الحزن والألم لأوجاع أخيه الإنسان ومصابه، ألا ترى أن الفائدة تكبر عندما يجلس جورج وأحمد على مقاعد الدراسة من الحضانة حتى الجامعة، وعندما يعرف أفرام ومحمد أن كل المؤسسات الخيرية والاجتماعية والإنسانية والفكرية هي ملك لهما ومكانتهما فيها تشير إلى المساواة، هل تعلم كم يفرح قلبي عندما أزور مدارسنا الخاصة وأرى أن التعليم يعطى للكل دون تمييز، وأن مستوصفاتنا توزع الأدوية مجاناً على الجميع إذاً نحن متفقون على نظرتنا للإنسان.ونختلف في العقيدة المسلم له دينه والمسيحي له دينه وهم مشتركون في الجوهر.وفي كل دين شرائع وتقاليد وعقائد ليس بالضرورة أن تلفي الآخر، ونقاط الاختلاف تحتاج إلى لغة جديدة مفهومة للتخاطب، من هنا نحن نطالب بإعادة النظر بالخطاب الديني.

ورجال الدين يستطيعون أن يؤثروا كثيراً عندما يتجنبون ما يخدش الآذان ويبقون ضمن دائرة الحث على المحبة والتمسك بالفضائل وآداب الدين، أنا أطالب المسيحي أن يقرأ القرآن الكريم بتمعن ليعرف حقيقة ما فيه من سمو، وأن يقرأ المسلم الإنجيل المقدس أيضاً بتمعن ليكتشف كم من المواقف تتفق مع وجهة نظره.

هل تختلف المسيحية في منطقتنا عن المسيحية في الغرب ؟

تختلف في ما ذا لا أعلم ؟ نحن نعتبر المسيحية في الشرق أصلية، وننظر إلى كل ما حصل في أيام السيد المسيح نظرة شرقية نفهمها أكثر من غيرنا.وأعتقد أن كتاب " المسيح السوري " للأستاذ إبراهيم متري رحباني وترجمة الأستاذ أسامة عجاج المهتار هو أكبر برهان على أن الشرقيين فهموا السيد المسيح ورسالته أكثر من الغربيين، خاصة وأن العادات والتقاليد التي كتبها الإنجيليون الأربعة مفهومة بشكل أوضح بالنسبة للشرقيين.أما نظرة المسيحية إلى الإنسان وإلى ما يجري اليوم في العالم وفي الشرق خاصة، تختلف عن نظرة الغرب، نحن لا نعتقد مثلاً أن الله دفع الشعب اليهودي وطالبه بأن يلغي الآخر بكل الأساليب الوحشية، فكرة أرض الميعاد التي يهول لها الغرب وبعض من في الغرب من رجال دين مسيحيين هي مرفوضة عندنا لا بل نشجب وندين هذه المواقف التي نعتبرها خارجة عن الدين ومسلماته، حتى في العقيدة الشرقيون يختلفون عن الغربيون في عرض العقيدة ودمجها بحالات أو مواقف أو قضايا غير متفق عليها، بعض رجال الدين المسيحيين في الغرب يقبلون الشذوذ الجنسي والإجهاض والموت الرحيم، ويبررون ذلك استناداً إلى آيات من الإنجيل.أما نحن لا نقبلها.وأريد أن أوضح شيئاً مهماً وهو أنه لا يوجد غرب مسيحي كما لا يوجد شرق مسيحي ففي الشرق يوجد مسيحيون وفي الغرب يوجد مسيحيون، فالبعض يعتقد أن كل الغرب مسيحي، وأن الغرب ينطق بأسم المسيحية وهذا خطأ.

أتى السيد المسيح بتعاليم تتلاءم ونفسية أبناء المنطقة مثل التسامح والمحبة والانفتاح، وأن الله ليس حكراً لجماعة فما رأي سيادتكم ؟. حقاً قلت أن المسيحية تؤمن بالشمولية ولا تريد أن تتوقع على ذاتها أو أن تكون لفئة وضد فئة أخرى نقول في قانون الإيمان، ونؤمن بكنيسة واحدة جامعة - ومعنى جامعة أنه تجمع من كل الأطياف والشرائع والعادات والشرائح والأقوام والأمم، وهذه ميزة المسيحية التي دعت إلى الانفتاح، وهذا الفكر يخالف الفكر اليهودي الذي احتكر الله لنفسه ونسب كل جميل وخير له.رسالتنا عالمية وكنيستنا جامعة

سيادة المطران.هناك من يسلبنا تاريخنا ويعمل على تزييف هوية مسيحنا السوري بنسبه إلى اليهودية علماً أن السيد المسيح تكلم اللغة الآرامية. وهناك تصاريح من رجال دين مسيحي تؤكد أن السيد المسيح كان سورياً ؟ وما علاقة مكتشفات تل قمران بتثبيت هوية السيد المسيح ؟.

أنا أوافق ما كتبه الرحباني في كتابه عن المسيح السوري، وأعتقد بأنه يتحدث عن البعد الجغرافي والأخلاقي والمعرفي ولا يتحدث عن عرق أو أثنيه وهذا يؤيده كبار الباحثين ثم إن اللغة الآرامية كانت لغة سوريا تكلمها السيد المسيح ووالدته وتلامذته وبالطبع لا أريد أن أتحدث كثيرً عن هذا الموضوع طالما الاتفاق ظاهر من جهات متنوعة فلا حاجة إلى تكرار ما يقال.أما بالنسبة لمكتشفات تقل قمران فهي تؤكد على سورية المسيح والأرض وحتى العهد القديم ذاته يؤكد أيضاً على سورية هذه الأرض وأن اليهود جاءوا غرباء محتلين. سيادة المطران.سؤال أخير أرجو أن ينال جواباً شافياً من سيادتكم. لقد دخلنا في الألفية الثالثة، وهذا أمر يفرض مفاهيم جديدة للإنسان، فما هو رأيكم بالزواج المدني الذي يعتبره البعض حلاً لإنهاء حقب من الاقتتال الطائفي باسم الدين في منطقتنا ؟

الزواج المدني له سلبيات وله إيجابيات، ولا أريد أن أتحدث عن الزواج المدني لسبب واحد وهو أن الدول التي منحت الحرية للإنسان في اختيار شريكة أو شريك الحياة تجاوزت هذه المحنة مثلاً تركيا وقبرص، لهذا أريد أن أتحدث وأن أؤكد على أن الحرية يجب أن تعطى بشكل يتساوى فيه المسيحي والمسلم خاصة في موضوع الزواج المختلط فإذا توفرت حرية الاختيار دون أن يفرض دين على أخر ستحل المشكلة بشكل عادي جداً، ويبقى عندما يختار الإنسان شريك حياته يقرر فيما إذا أراد أن يبارك هذا الاختيار في الجامع أو الكنيسة، وهذا رأي خاص لا يمثل بالضرورة وجهة نظر كنيستي، وكل ما فكرنا في كيفية مد الجسور بين الإنسان وأخيه الإنسان على أساس المساواة والعدالة كل ما خففنا من وطأة الخلافات، وهيأنا أرضية صلبة لتطبيق التعاليم السمحة في حياتنا اليومية.