العدد الواحد والعشرون - نيسان2007

عمار شلق: شخصية تشي غيفارا كانت اختبارا" لقدراتي الفنية

وأرفض أن نستمر في تسويق وهم لبنان الديموقراطي
الاثنين 23 نيسان (أبريل) 2007.
 
New Page 2


حماس كبير دفعني للقاء عمار شلق. الفنان الملتزم صاحب الأعمال الرصينة والتاريخ الحافل بالإنجازات والصعوبات. كان يكفي أن أشاهد مسلسله الأخير "نضال" لكي يكون حافزا" على إجراء هذه المقابلة. إلا أن عمله الأول في مصر "لحظات حرجة" كان الدافع الأكبر لاكتشاف هذا الفنان القادر على التلون في كل الأدوار. وعند اللقاء اكتشفت أنني أمام فنان مثقف يرفض كل النعرات الطائفية التي تجتاح وطنه اليوم. يمتلك أجندة فنية سياسية توعوية يحلم بتقديمها في عمل فني يجمع اللبنانيين تحت سماء الحب بعد أن فرقتهم السياسة والمذهبية.

 

بداية ماذا عن جديد أعمالك الفنية؟

كنت في مصر مؤخرا لاستكمال تصوير مسلسل "لحظات حرجة" للمخرج شريف عرفة الذي يشارك فيه نخبة كبيرة من النجوم، والذي استغرق تصويره ثمانية أشهر. تدور أحداثه في إحدى المستشفيات وبين أروقة غرف العمليات، ويعرض لمشاكل المرضى والأطباء في إطار درامي مؤثر لم يعتد عليه المشاهد العربي من قبل، مما قد يصيبه بالدهشة للوهلة الأولى عند رؤية المسلسل.

 

ألا تعتبر مشاركتك في الدراما التلفزيونية المصرية نقطة تحول في مشوارك الفني؟

بالطبع، ولكن عندما نتحدث عن الفن في مصر لا يبهرني كثيرا" التلفزيون بقدر السينما التي تشكل الإغراء الأكبر بالنسبة لي.

 

 

 

قدمت على المسرح شخصية المناضل تشيغيفارا في الوقت الذي كان لبنان يشتعل أمنيا" وسياسيا ". فهل كان ذلك ردا" منك على ما يحدث ؟

مهنيا" كانت شخصية تشي غيفارا اختبارا لقدراتي التمثيلية خصوصا أن لها "مريدين" في أنحاء العالم . فكان التحدي بالنسبة لي أن يصدق هؤلاء تقمصي للشخصية التي كان همها تحقيق العدالة الطبقية الإجتماعية وإلغاء الظلم واللاطبقية. من ناحية أخرى أرفض الفصل بين الممثل والجو السياسي العام في وطنه لأنه يجب أن يقدم للناس من خلال أعماله عبرة أو هدفا. وللأسف إذا نظرنا إلى تاريخ لبنان كان هدف الزعماء الطائفة والسلطة والثروة، أي لم يكن هناك القائد الحلم الذي رفض الإنغماس في لعبة السياسة مثل تشيغيفارا. وعلى أي حال من حقنا أن نحلم بهكذا زعيم بالرغم من موته أو استشهاده من أجل قضية ما وحينها يتحول إلى رمز.

 

يشير الواقع إلى أن الثقافة في لبنان قاصرة وتسير بمحاذاة السياسة. فكيف يمكن الحديث عن فن لبناني جامع يستطيع التوجه إلى جمهور يعيش على مقصلة المذهبية؟

بداية لا حل للمشكلة في لبنان إلا بالعلمانية واللاطائفية حيث تستطيع كل الطوائف التعايش بحق مع بعضها البعض. لذلك عندما يؤمن الفنان بفكرة ما يحاول تقديمها للجمهور بكافة الطرق. وإذا سلمنا جدلا أن الجمهور النخبوي يؤمن باللاطائفية وهو الذي يقبل على مشاهدة أعمالنا، فان هذا لا يلغي المتفرج العادي المسيس الذي قد يقتنع بالفكرة عبراعتماد أسلوب الحصار والتكرار من خلال المسرح والتلفزيون والحوارات المباشرة، مما يدفعه للقيام بعملية ربط للحوادث التي يعيشها يوميا وما يقدمه العمل الدرامي من طرح. هذا هو مفتاح الحل لأزمته كمواطن وقد يقتنع بها في النهاية.

 

كيف ترى الحركة المسرحية في لبنان اليوم؟

بالرغم من حرب تموز وتداعياتها والأزمة السياسية والوضع الإقتصادي الصعب هناك عدد من المسرحيات تعرض في لبنان وتلاقي رواجا. أي أن الحركة الفنية مستمرة. وهذا إيمان مشترك بين الفنان والجمهور بالحياة.

 

ما الذي ينقص الدراما التلفزيونية في لبنان لتخرج من الإطار المحلي إلى العالم العربي؟

يعتمد تطوير الدراما التلفزيونية بشكل أساسي على دعم الدولة وإيجاد سوق محلي لعرض لمسلسلات اللبنانية ثم التطلع نحو السوق العربية. وللأسٍف التلفزيونات في لبنان لا تلتزم بقانون الإعلام الذي يفرض عليها  عدد ساعات معينة لبث الدراما المحلية. أما عن التسويق الخارجي للدراما اللبنانية فهناك قانون المعاملة بالمثل، فاليوم مثلا تعرض التلفزيونات اللبنانية الدراما المصرية والسورية والخليجية ولكنها لا تبادلها بالدراما اللبنانية. لذلك بات ضروريا أن تفتح الدولة تلفزيونها الرسمي بشكل منطقي حتى تستطيع الإنتاج من خلاله، كونه لا يكفي إيمان روجيه عساف أو رفيق علي أحمد بالمسرح وميشال كمون بالسينما لإحداث نقلة نوعية في الحركة الفنية في لبنان. فيجب على الدولة أن تمارس دورها في تطوير الفن وحمايته. لذلك لا أنكر أنني أصاب بالإحباط  في لحظات معينة نتيجة أداء الدولة المتردي حيال الفن. وعلى أي حال أنا فنان لا أستطيع أن أعيش بعيدا عن التمثيل رغم كل الصعوبات لأنني أؤمن بهذا البلد ولكني لا اؤمن بأي من زعمائه.

 

يتحدث بعض الفنانين عن الموضوعات الممنوعة في الدراما اللبنانية تحت شعار الحفاظ على السلم الأهلي وعدم المس بخصوصية الطوائف. فهل هنا نستطيع الحديث عن دراما هادفة في بلد يدعي الديموقراطية؟

من المغالطة اعتبار لبنان بلدا" ديموقراطيا". فعلى سبيل المثال، في سوريا ومصر يمكن مناقشة موضوعات لا نستطيع في لبنان مجرد الإشارة إليها مع ملاحظة أنظمة الحكم في البلدان الثلاثة، وبالتالي نحن نسوق للناس وهم لبنان الديموقراطي فيما هو ليس كذلك. وأعتقد أن "التابو" الأساسي الذي يجب أن يكسر هو موضوع الطائفية الذي يعتبر مصدر غنى للدراما اللبنانية، والذي يمكن تسويقه محليا وعربيا.

 

هل بات المسرح السياسي اليوم قادرا على ترويج فكرة الديموقراطية؟

هناك أولويات تسبق الحديث عن الديموقراطية في المسرح السياسي اللبناني. فيجب أن نبدأ بموضوع إلغاء المذهبية والكشف عن بغض الطائفية وأن نشرح للجمهور أهمية تقبل الآخر بأفكاره ومعتقداته وحديثه الحر عن كل ما يدور في عقله.

 

هل هناك ثقافة ديموقراطية في لبنان؟

في كل أنحاء العالم العربي مفهوم الديموقراطية ليس مفهوما. وأتساءل إذا كانت شتيمة الأخصام السياسيين لبعضهم البعض نوعا من الديموقراطية أم أن الحوار اللامجدي يعتبر شكلا من  أشكال الديموقراطية؟! مثلا أنا كفنان أستطيع أن أنتقد الدولة بشدة على شاشة التلفزيون إلا أنها تنفذ ما تريد وهذه ليست ديموقراطية بل فوضى في دولة لا هيبة لها.

 

 

 

ما هو دور المثقفين في المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان اليوم؟

درجت العادة على أن يقود المثقف الثورات وأن يكون هو صاحب فكرة التغيير. سابقا"، كان اللبنانيون يستمعون لما يقوله جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، أما اليوم، فهم يستمعون للسياسي أو لزعيم الطائفة، وبالتالي أصبح المثقف لا لسان له، وإذا حاول التوجه إلى الناس يقطع لسانه أو يفجر من قبل مجموعة من الجهلاء يدعون السياسة والزعامة وهم في الواقع "مخاتير"!

 

يتهم النقاد بعض الفنانين بتقديم أدوار هشة تدور في فلك "الإستسهال". ما ردك على ذلك؟

في مسلسل "نضال" الذي عرض مؤخرا أعتقد أن الجميع فهم الإسقاط التاريخي الذي أردنا تقديمه، ومثل هذه الأعمال كافية للرد على هذا النقد.

 

هل ما زال الفن في لبنان قادرا على جمع ما فرقته السياسة؟

نعم، لأن بعد حرب تموز وما تلاها من أزمات فهم الفنان اللبناني ضرورة توحده مع بقية زملائه لتقديم أعمال ذات قيمة، لذلك نراهم اليوم يعيشون حالة غضب من الوضع العام السائد ويأملون بتقديم أعمال توحد اللبنانيين وليس الطوائف.

 

 

أسماء وهبة