المسيحية ولاهوت تحريرها الثوري

العدد 1 - تموز 2005
الثلاثاء 5 تموز (يوليو) 2005.
 
نشأ هذا التيار في ساحة حراك الاجتماع السياسي لأميركا اللاتينية ممثلاً الحركة ـ صراعية اجتماعية في مواجهة قضايا الظلم الاجتماعي ـ والقومي من أنظمتها الاستبدادية العسكرية المنضوية في تبعيتها السياسية والاقتصادية والعسكرية لمحور ومصالح الامبريالية الأميركانية البربرية المتوحشة في مواجهاتها للقوى الشعبية والسياسية خاصة منها الاشتراكية بكل تفرعاتها التنظيمية في هذه الساحة.
وبسبب حالة القمع والبطش والإفقار الجائر لهذه المجتمعات ظهر هذا التيار بصورة موضوعية من قلب ـ الكنيسة الكاثوليكية الرسمية البابوية ـ كتيار لاهوتي واجتماعي مناضل على جبهة الفكر الاجتماعي الاقتصادي قارئاً تراث الفكر الاقتصادي الحديث من ريكاردو وصولاً لمدرسة الاشتراكية الماركسية ومتبنياً قضايا النهوض المجتمعي من جدلية فهمه التنويري للاهوت المسيحي والفكر الاقتصادي التقدمي في العالم، محاولاً تقديم إجابات موضوعية وحلولاً عملية لقضايا هذا الظلم الاجتماعي والقومي في بلدان أميركا اللاتينية. كما ناضل هذا التيار على جبهة العمل العسكري فتصدرت الراهبات والرهبان المعارك الحية إلى جانب ميليشيات الحركات الاشتراكية الماركسية وفي خنادق كان أحد أبرز شهداء هذا التيار الديني الاجتماعي الثوري الراهب الكولومبي ـ كاميلو توريز ـ صاحب كتاب /المسيحية والثورة/، والذي يعتبر (غيفارا اللاهوت العالمي). وقد استلهم هذا التيار ـ لاهوته الثوري ـ من رؤيته وفهمه لشخصية ـ يسوع الثورية ـ ضد روما وعملائها يهود أنظمة الامبراطوريات العالمية عبر التاريخ كما هو حالهم الوظيفية في المشروع الامبراطوري الاستعماري العولمي الأميركاني البشع في عصرنا الحالي. ومن أهم آيات هذا اللاهوت نذكر: 1 ـ من لم يكن لديه سيف فليبع رداءه ويشتريه (لوقا 22/36). 2 ـ لم آتي لألقي سلاماً بل سيفاً (متى 10/24). 3 ـ ويل لكم أيها الأغنياء (لوقا 6/24). 4 ـ ما أعسر دخول ذوي الأموال ملكوت الله (لوقا 18/24). ومن أهم أطروحات هذا التيار نشير: 1 ـ يجب أن لا يلجأ رجل الدين للعنف حباً بالعنف بل عن ضرورة لقناعته بأن ذلك يضع حداً للظلم، الذي لم تفد معه المساعي السلمية الحوارية /الديمقراطية. 2 ـ في عالمنا الحالي حيث تنتشر التعاسة بين الأغلبية المضطهدة، وحيث نشاهد سيطرة القانون الرهيب لاقتصاد السوق الليبرالي الذي يجعل من الغني أكثر ثراء والفقير أشد فقراً، لا يجوز التحدث عن اللاعدالة الاجتماعية، بل عن مجتمعات غير عادلة وبصورة جذرية، وعلى هذه المجتمعات أن تُبدّل وبشكل جذري أيضاً، لنجعل منها مجتمعات عادلة. والثورة إحدى البدائل العملية للتبديل الثوري. 3 ـ على الكنيسة أن تكون في خدمة أولئك المناضلين المقاومين في سبيل إنشاء مجتمع أفضل، لتشارك الأصوات المرتفعة، المدافعة عن الإنسان ـ المسحوق، أي إنسان بغض النظر عن دينه ـ لأنه مخلوق مكرم الله ـ خالقه، وعليها أن تدعو كافة المسيحيين للمشاركة في ذلك. /فلسطين مثالاً/. 4 ـ علينا أن نعترف أن الأسس التي يعتمد عليها الثوار، هي الرغبة في إقامة عالم أكثر عدالة عبر كافة أشكال النضال المتاحة من سياسية واقتصادية، إضافة للعسكرية متى اقتضت الحاجة الموضوعية لها. 5 ـ لا يجوز لأي كان أن يمتنع عن المساهمة في تحقيق هذه الرغبة لإرساء دعائم أنظمة جديدة عادلة، وتحمُّل كافة المسؤوليات التي قد تنجم عن هذه المشاركة. /ندوة البندقية عام 1968 ـ لرجال الدين واللاهوتيين ـ المنعقد تحت شعار ـ الظلم الاجتماعي والثورة/.