العدد الثاتي والعشرون - أيار 2007

لبنان : هجمة على جبهات ثلاث

سالم موسى
السبت 19 أيار (مايو) 2007.
 

تشن الولايات المتحدة ثلاث هجمات باتجاه لبنان في اطار سياستها الرامية الى الهيمنة على المنطقة العربية، وليس سراً ان المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق هي الهدف الأول للسياسة الأميركية-الاسرائيلية.

نلاحظ اليوم بداية تحرك على جبهات ثلاث:

اولاً: جبهة توطين الفلسطينيين في لبنان، وهو هدف اساسي في السياسة الأميركية-الاسرائيلية لاسباب اقلها رفض اسرائيل القاطع لمبدأ حق العودة، واحياءً المقولة اليمينية العنصرية اللبنانية القديمة بتوزيع الفلسطينيين على الدول العربية.

اذا عدنا لأحدى مقرارت قمة بيروت عام 2002 (مبادرة بيروت)، نرى أنها لم تكن تتضمن سوى انسحاب اسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 لقاء اقامة دولة فلسطينية واعتراف العرب باسرائيل واقامة سلام دائم معها دون اي ذكر لحق العودة. وللتاريخ فان الرئيس اللبناني اميل لحود هو من اصر على تضمين هذه المبادرة حق العودة ووافقه على ذلك مؤتمر القمة. وتجدر الإشارة الى أن لجنة المتابعة المنبثقة عن قمة الرياض 2007 قد كلفت كل من الأردن ومصر بالتفاوض مع إسرائيل في هذا الشأن، مع العلم أن الملك عبد الله الثاني هو من مؤيدي إستبدال حق العودة بالتعويض المالي.

ولا توحي اجواء اسرائيل بأية نية السلام، فما زال الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية محاصرة من اسرائيل من معظم الدول المانحة، إذ لم تتلق السلطة الفلسطينية سوى مساعدة مالية اميركية لأجهزة الرئاسة في محاولة مكشوفة لاثارة الفتنة الفلسطينية-الفلسطينية.

 

ثانياً: الانسحاب من مزارع شبعا. من المعلوم ان الأمم المتحدة كلفت لجنة دولية بترسيم حدود مزارع شبعا، وهذا الترسيم يؤدي منطقياً الى تحديد هوية المزارع وتالياً الى الانسحاب منها او وضعها تحت وصاية دولية. ما يجري دولياً ليس حبا بلبنان ولا حماسة لاحقاق الحق في ملكية تلك المزارع، بل لسحب ذريعة اساسية لسلاح المقاومة. ومع رفض اسرائيل الانسحاب من هذه المزارع ومطالبة حكومة السنيورة بالترسيم وموافقة الحكومة السورية على ترسيم الحدود مع لبنان بدءا من الشمال مع رفض الترسيم في ظل الاحتلال، يأتي الترسيم الدولي ليصل بالوضع الى اعلان لبنانية المزارع او قسم منها. وتشير بعض المعلومات الى ان الترسيم سيكرس حق اسرائيل في ينابيع المياه والمناطق الاستراتيجية وسيعطي لبنان حقا فيما تبقى من ارض. وعند اعلان ذلك، ستقام ضجة كبيرة احتفالاً بانجاز انتصار دبلوماسي هو تحرير الأراضي بالمفاوضات، ويتصاعد معها طلب نزع سلاح المقاومة، وتتكاثر الضغوط السياسية والاعلامية والشعبية داخلياً وعربياً ودولياً من اجل تحقيق الهدف الاسرائيلي-الأميركي بنزع السلاح.

ثالثاً: المحكمة الدولية: تجري الاستعدادات لانشاء محكمة دولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بوتيرة متقطعة، فهي احياناً تبدو سريعة ولا تحتمل التأجيل ليوم او يومين. الا اننا نرى ان الوقت يتسع عندما يكون الموضوع متعلقاً بمشاورات عربية او دولية او زيارات الى روسيا والى سورية وغيرها. لقد أجرى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية جولة سياسية ليستطلع امكانية اقرار المحكمة في المؤسسات الدستورية اللبنانية ولكنه لم يتوصل الى اي نتيجة. فالمحكمة، حسب الرئيس السنيورة، ليست لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري ورفاقه فقط، بل هي "لحماية لبنان"، وحسب بيان تجمع 14 آذار المحكمة هي "درع لبنان". كيف تحمي المحكمة وممن؟ وما هي ادواتها؟

المعروف ان المحكمة، وفي اي نظام قضائي، تحاكم جناة وتوقع عليهم الجزاء المناسب. لكن ان تكون المحكمة لحماية بلد او درعا له، فان ذلك يعني ان لها استهدافات اخرى مثل إصدار أحكام على أشخاص معينين قد يكون بعضهم ممن يرفض التنازل عن حق العودة وتوطين الفلسطينيين، ونزع سلاح المقاومة خدمة لأهداف اسرائيل واميركا.

هذه الهجمة بدأت وعلى الجبهات الثلاث. فهل تنجح؟ هل يراها بصر المعارضة وتدركها بصيرتها؟ هذا هو المطلوب في هذه المرحلة الحرجة مع الاشارة الهامة الى ان هناك توقيت فاصل اوحد للهجوم هو استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية.