العدد الثاتي والعشرون - أيار 2007

ارادة الحياة ستنتصر...

زهير فياض
السبت 19 أيار (مايو) 2007.
 

"ارادة الحياة" ليست شعاراً بل حقيقة تفرض نفسها في الواقع الانساني، وتفرض معادلات جديدة تغير موازين القوى، وتحدث تبديلاً نوعياً في مسار الأحداث.

"الارادة الانسانية" هي أهم ما نملك اليوم للحفاظ على الوجود، والتمسك بالحقوق القومية الثابتة، والسير في خط "المقاومة" والممانعة للمشروع الاستعماري-الصهيوني الذي يطل برأسه تحت ألف عنوان وعنوان.

هذه الارادة لا بد لها لكي تزيد صلابةً ومنعةً وقوة أن ترتكز على الادراك العميق بأن البديل عن المواجهة والممانعة هو الانهيار الكامل والخضوع لمشيئة الأجنبي وارادته، والتخلي عن الحرية والسيادة والاستقلال والهوية والانتماء.

المعركة الآنية هي استثنائية بكل المقاييس، وتداعياتها فاصلة وحاسمة ومؤثرة، وأي خيار تسلكه الأمة اليوم سيكون له تداعيات خطيرة على الأجيال القادمة.

ما نواجهه اليوم هو "مشروع الغاء" بكل ما لهذه الكلمة من معنى، الغاء "للهوية" عبر تحقيق انشطارات هائلة وعميقة في كينونة الأمة بامتداداتها وتشعباتها وتنوعها، والغاء "الانتماء القومي" الشامل وضرب فسيفساء "التنوع ضمن الوحدة" لتقوم على أنقاضها انتماءات جزئية تقسيمية تؤدي الى الانهيار.

أما شعار "الحياد" الذي تتردد اصداؤه هنا وهناك، هو موقف سلبي، وهو اصطفاف غير مباشر في خانة المحور المعادي، وهو "حق يراد به باطل"، فالحياد غير ممكن لأننا نقف جميعاً في قلب الاعصار، وفي عين العاصفة، وفي اطار الاستهداف المباشر...

لبنان مستهدف، وفلسطين مستهدفة، والأردن مستهدف، والعراق مستهدف، لذا فالمعركة واحدة في الجوهر ولكنها تخاض بأساليب وادوات مختلفة تبعاً للظرف والمعطى الذي يفرضه الزمان والمكان. المشروع الشرق الأوسطي الكبير هو رؤية شاملة لا تقف عند حدود كيان سياسي، بل تطال التركيبة الشعبية الاجتماعية لشعبنا من العراق الى فلسطين، والتحدي الحقيقي هو في القدرة على الاستجابة لهذا التحدي، وايجاد الآليات والخطط والبرامج والأساليب لمقاومة هذا المشروع ودحره واسقاطه وفق رؤية بديلة تتمحور حول فكرة "المقاومة" التي تبقى الخيار الوحيد المتاح للحفاظ على الوجود، والدفاع عن الحق والكرامة والحياة العزيزة.

المعركة ليست سهلة، وهي متشعبة من الأمن الى السياسة الى الاقتصاد الى الثقافة الى الفكر الى الدين، الى كل المسائل التي تدخل في تكوين الوعي الشعبي الذي يقوي الارادة ويطلق دينامياتها في الفعل الانساني الذي لا يعرف الا حدود العقل.

المعركة هي معركة الوحدة، أي وحدة النسيج الشعبي الواحد الموحد، والمعركة هي معركة الحرية والديمقراطية الحقة، والمعركة هي معركة البناء والتعمير، ومعركة التقدم في ميادين العلم والمعرفة، وهي أيضاً معركة الميدان ضد قوات الاحتلال في أي مكان، أو في أي بقعة من أرضنا القومية...

ان القارئ للتاريخ الانساني يدرك ان ارادة الانتصار هي ارادة الحياة التي يختزنها مريدو الحياة، ونحن شعبٌ يحب الحياة، ويتمسك بقيمها الخالدة، ويملك ارادة الحياة وسينتصر بها على كل الصعاب، وسنقف في جبهة واحدة الى جانب أحرار العالم لمواجهة الاحتلال والظلم والهيمنة والأحادية والطغيان.