العدد الثاتي والعشرون - أيار 2007

شهادة جندي أمريكي

اعداد زاهر العريضي
السبت 19 أيار (مايو) 2007.
 

ليست الرسالة الوحيدة ولن تكون الأخيرة .... انها عينة من رسائل عديدة تصل الى امهات واهالي في الولايات المتحدة من ابنائهم الموجودين في العراق ... والتي تعكس الواقع الحقيقي الذي يعانوه واسباب وجودهم هناك... وعدم اقتناعهم وايمانهم بما يفعلون...

وهنا ترجمة لرسالة خاصة بعث بها احد الجنود الأميركيين لوالدته في الولايات المتحدة، هذا نصها:

 

أمي، 

حسنِاً، لقد قلت لهم انّك تريدين عودتنا الى المنزل، لكنهم لم يسمحوا لنا بالرحيل.

تباً لهؤلاء الحثالة!

كيف هي الأحوال عندك؟ أؤكد لك انها أفضل من الأوضاع هنا. أنا وزوجتي "ميل" بخير، رغم ان الضيافة والاستقبال ليسا جيدين هنا.

"ميل" ذكرتني بأمر جيد ليلة البارحة. لم يعد يحق للحكومة الأميركية ان تطلبني الى الخدمة العسكرية بعد انتهاء مدة خدمتي، لأنني اتممت ثماني سنوات من الخدمة في صفوف الجيش.

التفكير بهذا الأمر جميل حقاً، لكن الأمور حالياً رهيبة.

لقد اكتشفت مصطلحاً جديداً يعبر عن وضعي الحالي في الجيش، انا ضحية. نعم انا ضحية الوعود الاقتصادية. لماذا انضممت الى الجيش؟ كي أعيل نفسي واسدد تكاليف دراستي.

الآن يدفعون لي المال، لكنني أشعر اني اخسره بسرعة، ولست أصدق اياً من الهراء الذي يحاولون حشو رؤوسنا به.

بصراحة، انا لا اعرف اياً من الجنود هنا ممن يؤمنون ان لهذه المهمة هدفاً وسبباً، باستثناء الضباط الذين يحاولون الصعود والنجاح على أكوام عظام الجنود الأميركيين ودمائهم.

الجنود الذين اعرفهم غير مرتاحين ابداً للتفكير بالموضوع او الحديث عنه.

لقد قطعت علاقتي بأحد الجنود لأنه كان يصر على ان هذه الحرب مفيدة للاقتصاد، لم أقدر على احتمال هذا الجهل، فتوقفت عن التحدث اليه.

أرجو ان يفهم الجنود هنا ان الكونغرس بمنعه الدعم المادي عن القوات الأميركية لا يقصد ايذاءنا (كما يتصور بوش الأحمق)، بل هي الطريقة الوحيدة والأسرع لاعادة القوات الى اميركا، لأنه بلا دعم مادي لن يكون بإستطاعة بوش ارسال المزيد من القوات الى العراق. لكن هذا الرئيس الأحمق لم يعد يكترث لأي من القواعد (الاخلاقية) او القوانين.

سوف اتفقد الآن آخر أخبار العالم وما حل به مؤخراً. هل سمعت توني بلير يقول انه سيستخدم "وسائل أخرى" لاستعادة البحارة المحتجزين في ايران؟

أمي وأبي، انه الجحيم هنا، ونحن نعيش فيه. نحبكم!

فليحل السلام (في الشرق الأوسط)!

 

 اعداد :زاهر العرضي