العدد الثاتي والعشرون - أيار 2007

تنذكر ما تنعاد-ممنوع تنعاد

ميادة عبد الله
السبت 19 أيار (مايو) 2007.
 

أُطلقت حملة تنذكر ما تنعاد-ممنوع تنعاد، بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب الأهلية في 13 نيسان 1975، بمبادرة من مجموعة من الجمعيات الأهلية والسياسية الناشطة في المجتمع المدني والتي تضم كل من اتحاد المقعدين اللبنانيين، التجمع اليساري من أجل التغيير، اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني، تيار المجتمع المدني، المنتدى الاشتراكي، مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب، مجموعة نحن.

وجديد هذا العام اطلاق محكمة شعبية لانصاف الضحايا المستمرين للحرب -لا مصالحة من دون محاسبة- بالاضافة الى برنامج نشاطات تضمن ستة لقاءات وندوات وعرض افلام عن ذاكرة الحرب وضحاياها.

انطلقت فكرة المحكمة الشعبية من موقف سياسي وقناعة جماعية لدى المشاركين في نقض قانون العفو الذي نص عليه اتفاق الطائف، والذي يؤدي الى محو مباشر للذاكرة المجتمعية، فقد ورد في بيان الحملة التي اعلنته في قصر الأونيسكو في 9 نيسان 2007 "ان الحرب الأهلية يعتبرها كثيرون من اعلام السياسية جزءاً من الزمان الغابر لكنها واقع مستمر وان بأشكال مختلفة، من استمرار التكتم على معلومات تخص المخطوفين والمفقودين، واستمرار آلام ضحايا الحرب من المجرمين والمعوقين، إلى استمرار اكتشاف المقابر الجماعية والتعتيم عليها.

فالحرب، برأي المنظمين، لن تنتهي سوى بمعرفة كل الحقائق والوقائع التي تحيط بحاضرنا اليوم، ومن يحاول التستر وإخفاء الماضي أو الغاءه من الذاكرة المجتمعية هو نفسه من قتل ودمر وعذب وخطف، ومحاولتهم تدمير ذكرى الماضي تهدف مباشرة إلى الابقاء على سلطتهم، فكيف للجلاّد أن يدين نفسه؟!

يتكلمون عن المصالحة والسلم الأهلي كأنه نتاج الصدفة وامتداد من الحاضر الى الحاضر، ويتناسون في بعض الاحيان ويغفلون أن الحاضر ليس الا امتداداً حيوياً للماضي ولا مجال للمصالحة من دون المحاسبة.

32 عاماً مرّت على بدء الجريمة بحق الوطن والتي خلَّفت وراءها 200 الف قتيل، 300 الف جريح ومعوق، 17 الف مفقود ومخطوف، مليون مهجر، و100 مليار دولار من الخسائر المادية، ومجتمع بأكمله ما زال ينزف من الجروح التي تسبب بها أمراء الحرب ولا حساب او مساءلة حتى اليوم.

المطلوب ليس ادخال المتهمين الى السجن بل الحصول على الحقيقة الكامنة بمراجعة لوائح المجازر الجماعية والتصريح عن الحقائق من قبل الأحزاب التي شاركت في الحرب والتي اعترف قادتها بإرتكاباتهم.

التحرك الذي بدأ باطلاق محكمة شعبية رمزية سيتحول بعد سنة الى آليات دستورية، حيث سيتم العمل على توثيق الجرائم والتجارب وتحضير ملف يتم تقديمه في العام المقبل من خلال محكمة شعبية للمساءلة والمحاسبة.

ان انصاف ضحايا الحرب ولا سيما من الذين ما زالوا يعانون من آثارها كالمهجرين والمعوقين واهالي المفقودين والمخطوفين يتطلب ان نبدأ بنبش الذاكرة وإستحضارها وتحديد المرتكبين وان يكون كلنا مسؤول فعلاً.