العدد الثاتي والعشرون - أيار 2007

اليونفيل ـ والحرب على لبنان

سهيل رستم
السبت 19 أيار (مايو) 2007.
 

عندما شنّ المحتلون للأراضي الفلسطينية عدوانهم على لبنان على بداية تموز 2006 بقصد القضاء على المقاومة فيه، اعتقدوا أنهم سيحققون أهدافهم خلال أيام قليلة، لكنهم اصطدموا بالمقاومة وفاعليتها، فإضطروا إلى القصف الجوي الذي لم يكتف بتدمير الأبنية بل دمروا خطوط المواصلات التي تربط قرى ومدن لبنان ببعضها، ولم يتركوا جسراً إلاّ وخربوه. وأمام صمود المقاومة، وفاعليتها، أجبر العدو على خوض حرب طويلة لم يعتد عليها من قبل، فأنقذه مجلس الأمن بقراره الذي نصّ على وقف إطلاق النار، وإرسال قوات اليونفيل لمراقبة وقف النار من جهة، ولمنع حصول المقاومة على السلاح من جهة أخرى.

وبدلاً من أن تأخذ القوات الدولية مواقعها على الأرض المحتلة، أخذت مواقعها على أرض لبنان لحماية العدو من المقاومة، كما صرحت المستشارة الألمانية التي قالت: "جئنا لنحمي إسرائيل".

ورغم أن المقاومة لم تقم بأي عمل ضد العدو منذ وقف إطلاق النار، فإن العدو استمر في التوغل في أرض لبنان، وفي اختراق أجوائه، ومياهه الإقليمية. ولم يلاق هذا أي رد فعل من قوات اليونفيل، ولا من الدول التابعة لها، ولا من مجلس الأمن، والمعتدي بقي معتدياً.

لذلك نرى، ولتطبيق حد أدنى من العدالة، أن تنتشر قوات اليونفيل على جانبي الحدود بين لبنان والأرض المحتلة لمنع العدو من استمرار اعتداءاته التي لا تنتهي، ولن تنتهي، سواء بوجود المقاومة، أو دون وجودها.

اعتقد أن إنهاء المقاومة التي تدعو إليه بعض القوى في لبنان والمتوافقة مع الدعوات الأميركية، سيعطي فرصة أكبر للعدو للقيام باعتداءات أكثر وأوسع، وسيسهل عليه احتلال أراضي جديدة، أوالسيطرة على بعض المناطق التي تشكل بالنسبة إليه مواقع إستراتيجية، والتي تعتبر جزءاً من مطامعه التي يعمل على تحقيقها بشكل متدرج.

فالمعتدي ليس المقاومة، ولا أهل لبنان، أو أهل الشام، ولا أهل فلسطين هم الذين تركوا بلادهم وجاءوا ليحتلوا أرضاً أخرى، ولكن المعتدين القادمين من أصقاع الأرض، هم الذين جاءوا واحتلوا الأرض وشردوا أهلها، ولن يتوقفوا عن العمل لمشروعهم الكبير في احتلال ما يحلمون به من أرض، فهم يدعون أن مكتباً عقارياً فيما وراء الأرض قد سجل باسمهم هذه البقاع الخصيبة.

وهؤلاء المعتدون جاّدون في تطبيق مشروعهم الذي يستهدف السيطرة على الأرض الممتدة بين الفرات والنيل لينطلق منها للسيطرة على كلّ العالم العربي، ويتمكن من حكم العالم كما يتصور أو يطمح.

ليس احتلال فلسطين سوى نقطة ارتكاز لهم للقفز منها إلى محيطها الطبيعي، فهم يعملون الآن على خلق الفوضى فيه تسهيلاً لمهمتهم، وما الوضع في لبنان، أو فلسطين، أو العراق، إلاّ إجراءات تمهيدية لبسط نفوذهم عليها.

ولكن رغم كل ما يجري، ورغم كل الضغوط، وكل مواقف الاستسلام نقول إننا مؤمنون بأننا "قد نُغْلب، ولكننا لن نقهر".