العدد الثاتي والعشرون - أيار 2007

الشاعر بلال المصري لـ تحولات: تجربتي خاصة في الشعر والرواية

حوار مريم خريباني (بيروت)
السبت 19 أيار (مايو) 2007.
 

بلال المصري شاعر لبناني من جيل الشعراء الشباب الطامحين الذين رسموا لأنفسهم درباً جديداً في عالم الشعر والرواية معاً. خطا بلال في قصيدته خطوات ابداعية صورةً وكلمةً وبناءً شعرياً لكل جديد، وعمل على تنمية قدراته من خلال متابعاته لكل جديد في هذا العالم الواسع، عبر قراءاته الكثيرة وتواصله مع العديد من الشعراء والكتّاب في لبنان والعالم العربي .

التقته" تحوّلات " وكان هذا الحوار حول تجربته الشعرية والروائية:

 

بلال المصري، بما يودّ أن يعرفه الناس: الشاعر أم الكاتب الروائي؟

 

في الحقيقة، افضّل أن يعرفني الناس أولاً كانسان وكشاعر وذلك لأنّ الشعر هو أرقى الفنون، ففي اوروبا يطلقون على الروائي لقب الشاعر. أذن صفة الشاعر هي الأكثر شمولية والأدق تعبيراً عن الحالة الفنية والانسانية في آن. طبعاً رغبتي بأن يعرفني الناس كشاعر لا تعني بالضرورة انني شاعر فأنا لم ولن ادعي هذه الصفة بل أترك هذا للجمهور والنقاد فهم من يؤكد هذه الشاعرية او ينفيها.

 

روايتك "الجدران تتعرّى لظلي": من أين غرفتَ لغتك فيها؟ وكم تحمل هذه الرواية من شخصية بلال المصري؟

 

بامكاني القول ان لغة الرواية جاءت من اللغة الشعرية التى ادعي امتلاكها، وجاءت من صلب ايماني بقضايا الشعوب العربية والانسانية بشكل عام, والقضيتين الفلسطينية والعراقية بشكل خاص.

في روايتي" الجدران تتعرى لظلى"، هناك ارتباط مباشر بينها وبين الانسان الفلسطيني المنتشر على ارض الشتات, وايضا فيها مني كانسان، فانا جزء من كل شخصيات الرواية ولكني لست شخصية قائمة بحد ذاتها فيها، لذلك اتت الرواية على صورتي تماماً, ربما لانها تجربتي الأولى في هذا السياق.

 

وديوانك الشعري " عتم المرايا"، أيّ وجهٍ لبسكَ فيه؟

 

"عتم المرايا" بشكل ما، هو انعكاس لصورتي, في مرايا اللغة, وقد لبسني فيه صورة الحبيبة والانسانة والمرأة والقضية، فعبّرت عن ذلك بصورة لا تفصل بين هذه العناصر, كما لبسني وجه الاخ الذي فقدته باكراً.

وكانت فلسطين دائماً حاضرة في وجداني وضمير الشاعر الذي يحاول جاهداً استحضارها رغم حضورها الدائم، ولكني نجحت في بعض الاحيان واحيانا اخرى فشلت.

 

 متى وجدت نفسك مشدوداً الى عالم الكلمة، هذا العالم الساحر، شعراً وأدباً؟ وهل يذكر بلال المصري محاولته الاولى؟

 

ربما لي تجربة خاصة جداً في هذا المجال تحديداً في بداياتي، ولكني سوف ابقي هذا الشق الآن جانباً، فربما تحدثت عنه لاحقاً بشكل معمق.

استطيع القول ان محاولاتي الاولى مرتبطة بتاريخ الحرب الأهلية في لبنان ارتباطاً زمنيا وربما ميثولوجياً، واستطيع ان أؤكد ان الكتابة عندي مرتبطة بتاريخ الألم الذي عرفته في سن مبكر جداً.

 

برأيك، ومن خلال تجربتك، هل من قصيدة تنتهي؟ هل تجد انك قلتَ فيها كلّ ما عليك قوله وباللغة التي تقنعك والسبك النهائي المُرضي؟

 

يا سيدتي، ما من قصيدة او اي عمل فني منجز بنفسه، او قال فيه كاتبه ما اراد، بالتالي انا لا اشذ عن هذه القاعدة، ويبقى ذلك الجزء الذي لم يقال من القصيدة هو روحها التى تجذب الآخر نحو الشعر، فهي نفسها التى تبقي علاقة العشق بين الشاعر والشعر او بين الفنان والفن. اما من ناحية التركيب والسبك فأنني دائما راضٍ عن نصوصي اذ انني لا أؤمن بالشكل، فالمضمون -عندي- هو شكل للقصيدة أو لأي عمل فني اخر.

 

 

ممّا تعاني ككاتب وكشاعر يتمنّى الوصول الى أكبر جمهور ممكن من القرّاء ؟

 

في لبنان وفي ظل كل هذه الوسائل الاعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية، يجب ان لا نواجه اي معاناة داخل هذا الأطار, ولكن يبدو ان البعض يعاني، وانا منهم ربما لانني مقيم في شمال لبنان. وكما تعرفين لبنان يعتمد في نظامه على المركزية الادارية والسياسية، أذن كل الاهتمام ينصب على العاصمة بيروت واي نشاط خارج العاصمة لا يلقى نفس الاهتمام لنشاط مماثل بداخلها العاصمة، اذن نحن نعاني من المركزية الادارية الموجودة في لبنان.

 

ما هو مدخلك الى قصيدة ما ؟ أهي الفكرة، الموضوع، الصورة، أم اللغة؟ ثمّ، هل تقنعك الكتابة الاولى للقصيدة أم تعيد النظر فيها مرات لتنحت صورةً أحلى أو تصيغ فكرةً بلغةٍ أمتن وأقوى؟

 

لا اقوم باستعداد مسبق للكتابة، بل هي حالة تجيء من حيث لا ادري تستدرجني للبوح. في تلك اللحظة اكون خارج اطار الزمان والمكان، احياناً اسبقه وفجأة اسقط في عالمي الخاص حيث بامكاني ان ارى كل شيء على صورتي، وابدأ بتلك العملية فأعكس الصورة عبر مرايا اللغة.

 

الا ترى أنّ هناك سلطة ثقافية مسيطرة على الساحة الآن؟

 

بكل تأكيد هناك سلطة ثقافية تمسك بمفاصل الحياة الثقافية في المحيط العربي بأسره، كما ان هناك مافيات تمسك ببعض المنابر الاعلامية هنا وهناك، وغالباً ما تبلور هذه السلطة وتلك المافيا الاعلامية المشهد الثقافي على الصورة التي يريدانها، وغالبا ما يكون هذا مرتبطاً بمشروع سياسي. فما ينشر من تشوهات كبيرة للمشهد الثقافي العربي العام لا يعبر عن حقيقته.

اذن، لا معني لأي نتاج ادبي او توجه ثقافي فكري يقوم على قمع الآخر ومنعه من التعبير عن رأيه أو أسلوبه في الفن. وطبعا، أنا كغيري من بعض الذين يحاولون النفاذ، مثل شياطين صغار، الى السماء حيث الضوء وحيث يعرفك الجمهور بسرعة اكبر. تجدين دائماً شخصيات ثقافية محترمة، على سبيل المثال هناك الشاعر والناقد اسكندر حبش الذي وقف الى جانبي في بعض الاحيان والى جانب الكثيرين من ابناء جيلي، وهناك ايضا الشاعر والناقد عبده وازن الذي ذاع صيته من خلال احتضانه للكثيرين، وافساحه المجال للجميع بالمشاركة عبر المنبر الثقافي الذي يقوده.