العدد الثاتي والعشرون - أيار 2007

ألبوم العائلة للشاعر بسام حجار

الهادي في تلوين المهمل العادي
السبت 19 أيار (مايو) 2007.
 

في مجموعته الشعرية الأخيرة “ألبوم العائلة” يليه “العابر في منظر ليلي” لإدوارد هوبر، يستمر الشاعر بسام حجار في تقديم حيوات مختبره الشعري الخاص التي أثبتت فرادتها ونكهتها عبر ثلاث عشرة مجموعة شعرية: مشاغل رجل هادئ- 1980، لأروي كمن يخاف ان يرى - 1985، فقط لو يدك- 1990، صحبة الظلال- 1992، مهن القسوة- 1993 مجرد تعب- 1993, معجم الأشواق- 1994, حكاية الرجل الذي أحب الكناري- 1996، مديح الخيانة- 1997، بضعة أشياء- 1998، كتاب الرمل- 1999، سوف تحيا من بعدي - 2001.

من خلال تمعن قليل في معنونات مجموعاته الشعرية يمكن الوصول الى استنتاج مفاده استنطاق البسيط من الكلمات في ترابطات لها وقع خاص بما لها من بساطة. والقارئ لمجموعاته سوف يتفرد ايضاً بتلمس خيط حساس، فاصل ودقيق في ترسيخ خصوصية هادئة.

والأمر اللافت في تجربته اشتغاله على رهط قليل من المفردات مستخدمة في شؤون حياتية ومهملة في الكتابة ... حيث عمل على انتشالها من سيرتها العادية واعادة بث الروح في حقولها واستعمالها في آفاق الكتابة وتأسيسها لخلق جمالي وشعري شفاف والتلذذ في ترجيع الكتابة بها وصوغ اشياء متروكة التدوين لهيئتها وتفعيل المجرد من غرائزها.

والأمر الآخر اللافت في هو تجربته ميله إلى تضمير ثقافته الواسعة ضمن دواخل قصائده على صورة هشاشة تتباهى بتفككها.

في "ألبوم العائلة" يطلعنا بسام حجار على منحى أفعال حياتية مكرورة في إفعال التأمل بشكل آني وقابل للاستحداث بشكل دائم مستمر، يستطيع إعطائها حس حار لسلب اشياء بسيطة من خلال توزيع المفردات على كل فعل، وربطها مع بعضها البعض في مفاصل حميمة ذات طابع شعري خالص في فضاء النص:

"طرف مائدة"

أطباق وكؤوس ما زالت نظيفة

أشخاص أعرفهم جيدا

عند الزاوية اليسرى، على الطاولة

علبة تبغ معدنية وقداحة من فضة مطرقة قديمة

على العلبة مبسم سيجارة عاجي

وكرسي شاغر

وكانوا في غيابه

"ريثما يعود" (ص29)

ويعيد تلك المواضيع من زوايا ذات رؤى مختلفة، حيث يبدو الشعر عند بسام حجار على هيئة مملكة خاصة وملاذ وجودي يلجأ إليها كلما أراد البوح عما يدور في شعوره تجاه ما يحدث أو سيحدث في الحياة من شروخ وتصدعات ما حدث، وفقدان كائنات ذات التصاق في تسير حالة العيش المشترك.

الشعر عنده صعب حتى ولو ظهر في إطارات متواضعة لصور الابيض/ الأسود.. نلاحظ مثلا كيفية خلقه لفضاءين زمنيين على الورقة البيضاء من خلال أدوات: كان/كأن/ كنت/كانوا:

(سألت الرجل الذي كنته قبل عام لم لا أراني بينهم.؟) (ص 14)

بهذه الطريقة وشقيقاتها ذات الالتفاف على نفسها، ينسج أسرة مشتركة لغرف شعرية معتمة وينيرها باستحواذه على السرد الحكائي والتخييلي والتصويري ذي الطابع الراهن.

ويخلق عتبة شعرية بين ماض وحاضر بأسلوب يبدو مفترضا في ايجاد واجهة النص الشعري، وسرعان ما تظهر في مقاسات النص مسحة معاشة عميقة ونقية، ويتراوح ذلك بين الحوار والتأمل في طقوس الاشياء المحيطة بها.

ويطل بأناقة الفقيه على أفقه الشعري ويترجل ذهابا الى ترتيب شؤون حياتية وازالة الغبار عنها وربط علائقها المستحدثة مع المنظور الشعري كحالة تنبأ متعدد الحضور:

(كانت تحدق في المكان البعيد

كأنها تراني

وكنت أعلم أني، هناك

في المكان البعيد،

حيث تراني) (ص21)

يمنح بسام حجار قصائده احتمالات من أجل الحصول على إحساس وقوة الاختزال والتواجد الثنائي مع المسافة المفترضة الفارقة بينهما على طاولة النص، معتمدا على طاقات تصويرية خلاقة وشحنات شعورية مؤلمة وحارقة... والامساك بأشياء صعبة وعميقة تتواجد في دواخل معظم الناس:

(قالت لها:

أنزلي الصورة عن الجدار

وامسحي زجاجها برفق

بالقماشة الحرير التي في الخزانة

والإطار

وانتبهي الى ثنية الياقة وربطة العنق

ورطبي شفتيه

وشعره بالماء البارد

ضعيها على الكنبة، في صدر الدار، قليلا

وافتحي الباب

فالطقس جميل)

الكتاب : ألبوم العائلة يليه العابر في منظر ليلي لإدوارد هوبر

المؤلف : بسام حجار

تتصدرها لوحة للفنانة ريم الجندي

الناشر : المركز الثقافي العربي - الدار البيضاء - المغرب

 

 * دلدار فلمز