فوكوياما من نهاية التاريخ إلى ما بعد المستقبل البشري!

العدد 4 - تشرين أول 2005
الثلاثاء 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.
 
يعتبر البعض أن الكاتب الأميركي الشهير فرانسيس فوكوياما أصبح نجماً أكثر مما هو فيلسوف، لتأثيره الكبير على المشهد الثقافي الأميركي، خصوصاً بعد نظريته المعروفة بنهاية التاريخ، وهو الآن في مؤلفه الجديد يحاول أن يجيب على الأسئلة والتوقعات حول مستقبل الجنس البشري في ظل الثورة الهائلة التي يشهدها علم البيولوجيا والوراثة منذ اكتشاف الخريطة الجينية، الأمر الذي دعاه إلى التخوف من أن تطبق التكنولوجيا على الإنسان، مما يؤدي إلى تغيير طبيعته الفيزيائية، وهذا يعني انعكاسات خطيرة وهائلة على النظم السياسية في العالم القادم. بحيث يحذر فوكوياما من اللامساواة بين البشر وكذلك التميز العنصري والقهر والظلم!.

وتبدو الأجزاء الثلاثة التي يتألف منها الكتاب، متراوحة بين سرد الحقائق العلمية وطبيعة الفيزياء البشرية إلى الاحتمالات الناجمة عن الاستخدام غير المنظم للعقاقير والاستنساخ في الفترات القادمة، ورغم القلق والتشاؤم الذي يبديه الكاتب حول المصير المجهول الذي ينتظر الجنس البشري، إلا أنه يتفاءل في نهاية المطاف مؤكداً حتمية انتصار هذا الجنس على جميع الكوارث الطبيعية التي قد تصيبه في المستقبل، مستشهداً على ذلك في قدرة الإنسان تاريخياً على تجاوز المحن التي اعترضته في مسيرته الطبيعية.

يذكر فوكوياما أننا أصبحنا الآن في مرحلة ما بعد الإنسان، أي الإنسان الاصطناعي الذي يستمر ويعيش بالعقاقير الطبية والتعديلات الوراثية وهي مرحلة تنطوي على الكثير من المخاطر إذا لم يتم تنظيم العلم بشكل شرعي وإيجابي.

ويقول: يجب أن نفعل كلّ شيء من أجل السيطرة على العلم والتحكم به لئلا يتدخل في أشياء مقدسة كالطبيعة البشرية والصبغيات الوراثية، فالمساس بكرامة الإنسان مسألة بالغة الخطورة، ولكن إذا لم نستطع ذلك فلا شك أن الحكمة الطبيعية للإنسان سوف تتدخل كي تمنع الكارثة من الحصول.

الكتاب: مستقبلنا ما بعد البشري. نيويورك 2004 فرانسيس فوكوياما