العدد الثاتي والعشرون - أيار 2007

"ها هنا"

سالم زهران
السبت 19 أيار (مايو) 2007.
 

بالأمس كانو "ها هنا" نحصي أيامنا سوياً، نجمع خيوط أحلامنا لننسج منها أهدافاً غدت بمرور الزمن مجرد أوهام.

بالأمس كانوا "ها هنا" نحاول معاً أن نلتقط حبات التراب لتغدو ذهباً(إستجابة لدعوة امهاتنا),فلا التراب صار ذهباً,ولا الدعاء تحول إستجابة.

بالأمس كانوا "ها هنا" نراكم القراءات لتغدو أفكاراً مسطرة ببضع كلمات,لكن الكلمات لم تخرج من قبور صفحاتنا ودفين أسرارنا.

بالأمس كانوا "ها هنا" نسهر حتى الصباح محاولين فلسفة كل نكباتنا,والكثير من نكساتنا,والقليل من إنتصراتنا التموزية.فلا النكبات تبدلن,ولا النكسات تغيرن,وحتى الانتصارات التموزية ذهبت برياح ايلول.

بالأمس كانوا "ها هنا" يحاولون الهروب من فكرة الرحيل,يؤجلون عند كل صباح جمع اشلائهم في حقيبة سفر.

 

وها هم الآن خارج دوائر الأوطان يرسمون خطوطاً تخرجهم من مثلث اللعنات.فوطن الربيع غادرته كل الزهور,ولم يبق فيه الا الخريف,حتى كدت تظن نفسك بلغت من الكبر عتية.

فمن رافق رحلتك الدراسية حالماً بيوم التخرج,ها هو يخرج لآخر الدنيا.

وتبقى وحدك تنتظر تذكرة العبور.

لا ظل إلا ظلك.

لا حقيبة الا لسفرك.