العدد الثاتي والعشرون - أيار 2007

حوار الشباب ابعد من "زجل" الموالاة والمعارضة

زاهر العريضي
السبت 19 أيار (مايو) 2007.
 

حين تصبح مساحة الحرية ... مكاناً لإلغاء الآخر بأدوات الشتائم والسُباب انطلاقاً من بعدٍ طائفي أو عنصري ... نكون قد أصبحنا في مكانٍ آخر... بعيداً كل البعد عن الديمقراطية والحريات العامة...

المشهد السياسي اليوم هو أكثر تعبيراً عن هذه الحالة الشاذة التي تدلّ بوضوح عن مدى الفراغ الفكري والسياسي المستشري بصمت في مجتمعنا.

 

يترجم هذا المشهد نفسه بخطابات الكيديّة السياسية... وينسحب على عامة الشعب...

وفي الوقت الذي نحن فيه بحاجة الى حوارٍ حقيقي بين مختلف وجهات النظر... ترانا أصبحنا رهن القيادات السياسية التي لا تنتج إلاّ المزيد من التشبّث والتنافر والكيدية، فتصبح الهوة أعمق بين مختلف أطياف المجتمع.

 

أمام هذا العجز السياسي والفكري والإقتصادي نجد أنفسنا في خضمّ مرحلةٍ إنتقالية تقع على عاتق الشباب اللبناني الذي يجب أن يكون على قدرٍ من المسؤولية في عمليّة التغيير الحقيقي... بعد أن فقدت جهتا الموالاة والمعارضة كلّ أشكال الحلول... وأصبحتا متشابهتين بين ثورة الأرز وساحات الإعتصام... دون وجودٍ لأيّ برنامجٍ حقيقيّ وفعليّ تتبناه إحدى الجهات على الأقل... وتستمرّ الجهتان في الإنزلاق الى مستوى الحسابات الضيّقة في جلسات زجل الردود "قال ونقول، قلنا وقال..."، والإتهامات المتبادلة التي أفرزت معسكراتٍ مستنفرة على بعضها البعض.

هنا، لا بدّ من إعادة النظر بعد أن أصبحت نسبة كبيرة من الكادر الشبابي تكرّر ما يقوله الزعماء بشكلٍ ببغائي، وبعد أن أصبحت مساحة الحرية مكاناً للقدح والإتهامات...

 

لنحوّل هذه المساحة الى مكان للحوار والمصارحةٍ الحقيقية... إنها دعوةٌ الى كلّ الشباب اللبناني كي لا يفقد دوره الأساسي في بناء الحركة الجديدة في المجتمع، وكي لا يتحوّل الى أداةٍ ومنفِّذ في الوقت الذي يجب أن يكون فيه هو الناقد والجريء والرافض، لا بل المبدع والمنتج للفكر الجديد، خاصّة وأن الشباب هم الضحية الأولى لهذا الواقع المرير، فهو الفاعل الأساسي الذي يمتلك القدرة على المساهمة في صناعة مستقبله من خلال الإنفتاح لإيجاد مخارج ومساحات حواريّة...

 

إن المصارحة والرؤية من أجل مستقبل لبنان لا تتمّ إلاّ عبر الشباب، يتّفقون على قراءةٍ منفتحة وشاملة للتاريخ من أجل مقاربة الواقع، والتخطيط للخروج من هذا التخبّط وهذه الطائفيّة وتلك السياسات الضيقة والزواريب، للوصول الى المكان الأوسع، الى رحاب الوطن! 

 

   زاهر العريضي