هيمنة اللوبي الصهيوني على الإعلام الأميركي

العدد 4 - تشرين أول 2005 : رشا محفوض
الثلاثاء 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.
 
اللوبي عبارة عن جماعة ضغط سياسي واقتصادي واجتماعي وإعلامي تكونت بفعل ظروف خاصة للتأثير على مواقف خاصة وتقديم الدعم المادي والمعنوي والفكري لجهة هي بحاجة إلى ذلك. وتعمل جماعة اللوبي في البلد القاطنة فيه على المستوى السياسي والاقتصادي والفكري وغيره وفق خطة دقيقة ومحكمة وعبر تخطيط شامل أسلوباً ومنهجاً يتزامن مع مراحل تنفيذ الأهداف المرسومة.

اللوبي الصهيوني دولة داخل دولة

قامت الصهيونية العالمية بتنظيم أعمال اللوبي الصهيوني على نطاق واسع في تنظيمات ومؤسسات سياسية واقتصادية ومالية وإعلامية قائمة بذاتها في كل ولاية أميركية، مع تخصيص ميزانية مستقلة لكل تنظيم على حدة مع إدارة قانونية مهنية وذاتية خاصة بها تعمل جمعيها وفق المخطط المرسوم لها والهادف إلى تأييد وتقوية إسرائيل في الآفاق السياسية والاقتصادية والإعلامية، فاللوبي الصهيوني الأميركي حالياً أصبح دولة داخل دولة، والمحرك الرئيسي لكل المواقف السياسية والعسكرية والإعلامية وغيرها التي تتخذها حكومة واشنطن إزاء القضايا العامة داخل وخارج أميركا وخصوصاً المواقف الاقتصادية والسياسية العالمية على مستوى مجلس الأمن الدولي والهيئة العامة للأمم المتحدة بما لها صلات وثيقة بالكيان الصهيوني على مختلف المستويات وبالقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.

اللوبي ووسائل الإعلام الأميركية

باعتبار الإعلام بشكل عام والصحافة بشكل خاص القوة التعليمية الأساسية والمؤثرة في العالم أجمع اليوم فقد تم معالجته بطريقة لا ينقصها الحنكة والخبث الصهيوني حيث ذكر هنري فورد المليونير العالمي اليهودي في كتابه مقتبس من بروتوكولات بني صهيون قضية الصحافة ورسم خطوات السيطرة على الإعلام فكتب:

سنمتطي صهوتها، ونكبح جماحها وسنفعل مثل ذلك أيضاً بالنسبة إلى المواد المطبوعة الأخرى إذ لا جدوى من تخلصنا من الحملات الصحفية إذا كنا معرضين للنقد عن طريق المنشورات والكتب لن يصل أي إعلان للناس إلا بعد مراقبتنا وقد تمكنا من تحقيق ذلك الآن إلى الحد الذي لا تصل فيه الأنباء إلا عبر الوكالات المختلفة والمتمركزة في مختلف أنحاء العالم. فالأدب والصحافة قوتان تعليميتان كبيرتان وستصبح حكومتنا مالكة لمعظم الصحف والمجلات، وإذا سمحنا بظهور عشر مجلات مستقلة فيجب أن تكون لنا ثلاثون صحيفة مقابلة. ولن نجعل الناس يشكون في سيطرتنا على هذه الصحف ولذا سنجعلها من النوع الذي يناقض بعضه بعضاً في الأفكار والاتجاهات لنحصل على ثقتهم ولنجتذب خصومنا الذين لا يتطرق إليهم الشك في قراءتها. فيقعون في الشرك الذي ننصبه لهم ويفقدون كل قوة تضربنا.

إن أهم ما دفع اللوبي الصهيوني أو ما اسماه الفرد ليلنتال الرباط الصهيوني هو كما يراه كثير من المراقبين الهيمنة اليهودية على وسائل الإعلام، فمن المعروف أن تكوين الرأي العام الأميركي يتأثر بحفنة من الصحف القوية منها النيويورك تايمز والواشنطن بوست، سانت لويس بوست، ديسمباتش والتي يملكها اليهود وفي هذا الصدد فاليهودي والتر بنيرغ الذي كان سفير نيكسون في بريطانيا كان يملك فلادلفيا أنكويريد وريبغ تليغراف سافتنين والدليل التلفازي، الذي يقدر دخله من الإعلانات وحدها 55 مليون دولار، وكذلك عدداً من المحطات المرئية، واليهودي صموئيل تيوهزر يملك 45 صحيفة منها النيوزداي ذات النفوذ في نيويورك ومجموعة من المجلات غلايمور، مداموزيل، وهوس غاردن.

أما الصحف الأخرى التي لا يملكها اليهود نجد محررين ومدراء ورؤساء إعلانات رئيسيين من اليهود في جميع المجالات القيادية نجد يهودياً في مناصب رئيسية كناشرين ومحررين، محررين مدراء وهؤلاء يمارسون على الأقل حق النقض الفيتو حول ما يصدر في منشوراتهم.

النيويورك تايمز تستسلم

إن أهم نفوذ تمارسه الطبقة العليا على الصحافة هو النوع غير المباشر عن طريق إعلانات الشركات، فالصحف والمجلات أعمال صناعية ومالية الغرض منها الربح، ولكن جزءاً بسيطاً من دخلها يأتي من القراء، وقد كانت النيويورك تايمز التي أسسها أدولف أولى وصهره ارندسو لنربيرغ تحاول أن تبقى منبراً حراً وتقدمياً ولكن الضغط اليهودي على الصحيفة جعلها تستسلم.

فقد أعلن رئيس تحريرها سولز بيرغ في عام 1944 إنني أكره أساليب الصهاينة التعسفية الذين لا يترددون في استخدام الأساليب الاقتصادية في إسكات الذين يعبرون عن وجهات نظر مختلفة، إنني أعترض على محاولاتهم من قتل سمعة الذين لا يتفقون معهم.