المسجد الأقصى : التاريخ ـ المزاعم اليهودية

العدد 4 - تشرين أول 2005 : هُنادة سمير
الثلاثاء 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.
 
يمثل الحرم القدسي الشريف أبرز معالم الصراع بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، لما له من مكانة دينية رفيعة في نفوس المسلمين ولزعم الصهاينة المحتلين بوجود هيكلهم تحت الحرم القدسي الشريف. تناول هذا الموضوع التوسع الإعمار الذي مر على الحرم القدسي منذ تأسيسه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ـ كما يتناول، لاحقاً، مزاعم الصهاينة بوجود هيكلهم تحت الحرم الشريف وصولاً إلى الإجراءات الإسرائيلية للاستيلاء على المسجد وهدمه.

قدسية الحرم الشريف عند المسلمين

يعود تقديس المسلمين للحرم القدسي الشريف لكونه قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين، ولارتباطه الوثيق بإسراء ومعراج الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وقد برزت أهميته ومكانته في قول الله عز وجل سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريهم من آياتنا إنه هو السميع البصير، كما يعد ثاني مسجد بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة لما روى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً. قال المسجد الحرام، قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. وقد ربط الرسول (ص) مكانة المسجد الأقصى بالمسجد الحرام ومسجد المدينة فقال:

لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى.

التأسيس

كان الفتح العمري لبيت المقدس سنة 15 هجرية، 636 ميلادية، عندما دخلها الخليفة عمر بن الخطاب سلماً فأعطى لأهلها الأمان من خلال وثيقته التي عرفت بالعهدة العمرية، وبعد تسلمه مفاتيح القدس من بطريرك الروم صفرنيوس، سار الفاروق عمر إلى منطقة الحرم الشريف التي كانت خراباً في ذلك الوقت، وزار الصخرة المشرفة وأمر بتنظيفها كما أمر بإقامة مسجد من الجهة الجنوبية من الحرم الشريف، وبعد ذلك نظم شؤون المدينة، فكان له الفضل في أسلمة بيت المقدس والمسجد الأقصى سياسياً وكان للخلفاء الأمويين من بعده الفضل في ترسيخ الوجه الحضاري لبيت المقدس من خلال تعمير منطقة المسجد الأقصى المبارك تعميراً يتلاءم مع عظمة واستقرار الدولة الإسلامية الفتية، حيث نفذ مشروع التعمير في عهدي الخليفة عبد الملك بن مروان وابنه الخليفة الوليد، الذي اشتمل على بناء قبة الصخرة وقبة السلسلة في عهد الخليفة عبد الملك، وبناء المسجد الأقصى ودار الإمارة في عهد الخليفة الوليد.

التوسع والإعمار تاريخياً

ـ في سنة 86 هـ أتم الوليد بن عبد الملك ما بناه أبوه وأنجزه . ـ في سنة 173هـ / 780 م أعاد الخليفة المهدي العباسي بناء المسجد بصورة أمتن من السابق مع المحافظة على القسم القديم الذي سلم من الانهدام بسبب الزلزال وبنى الأعمدة من الحجر.

ـ في سنة 198 هـ / 814 م خلال عهد المأمون العباسي رمم ما تداعى من بناء المسجد.

ـ في سنة 426 هـ / 1033 م أعاد الخليفة العبيدي الظاهر بناء ما تصدع من جدران المسجد على أثر الزلزال الذي حدث سنة 1033 م، وبنيت القبة الحالية والأبواب السبعة في شمال المسجد.

ـ في سنة 595 هـ / 1198 م قام الأيوبيون بإرجاع المسجد إلى ما كان عليه قبل الغزو الصليبي وإصلاحه وتعميره. ـ في سنة 686 هـ / 1287 م أمر سيف الدين قلادون الصالحي بتعمير سقف المسجد من ناحيته الجنوبية.

ـ في سنة 728 هـ / أمر الملك الناصر بتجديد القبة، ووضع الرخام على صدر المسجد وعمر السور الجنوبي عند محراب داوود وفتح الشباكين اللذين على يمين المحراب.

ـ في سنة 778 هـ / 1376 م أمر السلطان شعبان والملك حسن أبناء الملك ناصر محمد بن قلادون بتجديد الأبواب الخشبية للمسجد.

ـ في سنة 884 هـ أمر الملك الأشرف قايتباي بتجديد عمل الرصاص على ظاهر المسجد.

ـ في سنة 969 و 1333و 1291 هـ قام السلاطين العثمانيون منهم سليمان القانوني، عبد المجيد الأول وعبد العزيز وعبد الحميد الثاني بعدة تجديدات وتعميرات في المسجد.

ـ في سنة 1340 هـ حتى سنة 1346 هـ قام رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الحاج محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين بتكليف المهندس المعماري التركي كمال الدين بك بعدة ترميمات وتجديدات في المسجد.

ـ في سنة 1363 هـ في عهد الملك فاروق الأول، قامت الحكومة المصرية بتجديد السقف الخشبي الأوسط للمسجد.

وصف المسجد الأقصى

يضم سور الحرم القدسي، مسجد الصخرة والمسجد الأقصى، وما فيهما من مبان ومنشآت حتى الأسوار، وتبلغ مساحة هذا الحرم نحو 260650 م2 وتقدر بحوالي 15 بالمئة من مساحة البلدة القديمة لمدينة القدس في الناحية الجنوبية الشرقية من المدينة، يحيطها أحد عشر باباً وللحرم الشريف سور حجري يشتمل على 14 باباً منها 10 أبواب مفتوحة و4 مغلقة، أما الأبواب المفتوحة فهي من الجهة الشمالية: باب الأسباط (الأسود)، باب حطة، باب شرق الأنبياء.

من جهة الغرب: باب الغوانمة، باب الناظر باب الحديد، باب القطانين، باب المتوضأ (المطهرة)، باب المغاربة.

أما الأبواب المغلقة فهي (4): باب السكينة، باب الرحمة، باب التوبة، باب البراق.

ويتصل الحرم بباقي أجزاء المدينة بطرق تتوزع من أبواب الحرم الشريف العشرة وتمتد بين أجزاء المدينة ذات الوظائف المختلفة، وتكثر آبار المياه العذبة في ساحة الحرم، حيث يبلغ عددها 215 بئراً منها ثمانٍ في صحن الصخرة المشرفة وسبع عشرة في فناء المسجد الأقصى المبارك وفي موقع متوسط بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة توجد بركة الوضوء (الكأس) كما يوجد عدد من السبل لشرب المياه في مواقع متفرقة أكبرها:

سبيل قايتباي ـ سبيل شعلان ـ سبيل باب الحبس ـ سبيل البديري ـ سبيل قاسم باشا. وللحرم أربعة مآذن هي: مئذنة باب المغاربة، مئذنة باب الغوانمة، مئذنة باب السلسلة مئذنة باب الأسباط.

وتحتوي ساحة الحرم القدسي الشريف على الكثير من القباب والمساطب التي كانت مخصصة للغرباء والمتصوفة وأهل العلم المنقطعين للتدريس احتساباً لوجه الله.

أما القباب فهي: قبة السلسلة ـ قبة المراج ـ قبة محراب النبي ـ قبة يوسف ـ قبة الخضر ـ قبة الشيخ الخليلي ـ القبة الجنوبية.

أما المساطب فقد أعدت للصلاة والتدريس في فصل الصيف ومنها: مسطبة الكرك ـ مسطبة علاء الدين البصري ـ مسطبة العشاق.

ويوجد في الطرفين الأخيرين من أطراف الحرم من الشمال والغرب أروقة محكمة البناء هي:

ـ الرواق الممتد من باب الحطة إلى باب شرف الأنبياء.

ـ الرواق المحاذي لباب شرف الأنبياء.

ـ الرواقان السفليان اللذان تحت دار النيابة شمال الحرم من الغرب.

ـ رواقان فوقهما المسجد.

ـ الأروقة الغربية وتمتد من باب الغوانمة إلى باب المغاربة.

ـ الرواق الممتد من باب الغوانمة إلى باب الناظر.

ـ الرواق الممتد من الناظر إلى باب القطانين.

ـ الرواق الممتد من باب القطانين إلى باب السلسلة.

الرواق الممتد من باب السلسلة إلى باب المغاربة.

وفي الحرم الشريف مزولتان شمسيتان لمعرفة الوقت واحدة غربية رسمها مفتي الشوافعة محمد طاهر أبو السعود على جدار مسجد الصخرة من الناحية القبلية إلى الغرب والثانية رسمها المهندس المقدسي رشدي الإمام على واجهة القنطرة الجنوبية إلى الغرب تجاه المسجد الأقصى.

وللمسجد نوافذ من الرخام المخرم، استبدلت بالجبس المخرم، وملئت فتحاتها بالزجاج الملون، وتعلو العقود والدعامات الزخارف الجميلة، والكتابات الكوفية والفسيفساء، كما يمكن مشاهدة الزخارف القاشانية حول رقبة القبة من الخارج، وفوقها كتابة بالخط العريض لسورة الإسراء، وفي الداخل كتابة بالخط الكوفي المذهب يبلغ طولها 240 م، وقوام هذه الكتابة آيات قرآنية كما تضم عبارة تشير إلى تاريخ هذا البناء.