الأب سهيل قاشا يحذر: الصهيونية تحرّف الإنجيل

العدد 4 - تشرين أول 2005
الثلاثاء 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.
 

من زمان وعى الأب سهيل قاشا الخطر الصهيوني على بلادنا فكانت له مؤلفات وكتابات عديدة حول تاريخ منطقتنا لا سيما الحضاري والديني منها.

كما كتب في الحوار المسيحي الإسلامي وفي التراث المسيحي القديم لا سيما تاريخ الكنيسة السريانية العريق.

ورغم سريانيته فهو منفتح ومحاور وملم بمختلف فروع السريانية والكنيسة المارونية واحدة منها. كما له جولات كتابية في التراث الإسلامي وتلاقيه مع التراث المسيحي وكلاهما نابع من حضارة واحدة. ويحرص الأب سهيل قاشا في كتاباته إلى أبناء قومه من مسيحيين ومسلمين ويدعوهم إلى الوقوف صفاً واحداً ضد المبادئ الهدامة التي تعمل لها الصهيونية العالمية في السر والعلن من أجل تحريف الإنجيل المقدس وتدمير الكنيسة والنيل من الفكر الإنساني والمسيحي.

وفي العام 1978 نشر سلسلة أبحاث حول الصهيونية تحرف الكتاب المقدس فكانت شبه إنذار لفضح المخططات الصهيونية ومحاولاتها للتشكيك في العقائد اللاهوتية وقد استشرف الأب سهيل قاشا باكراً ما نشهده اليوم من مذاهب وبدع تندس في صفوف المسيحية الغربية ولا سيما البروتستانتية الأميركية وبعض مدارس الإنجيليين المحافظين الذين تحالفوا مع اليهودية المتصهينة وشكلوا أيديولوجية الهيمنة في الإدارة الأميركية الحالية التي تخطط للسيطرة على العالم وخاصة على مشرقنا حيث أطماعها في نهب الثروات النفطية وعملها لضمان أمن إسرائيل.

يركز الأب سهيل قاشا على أن مفهوم الصهيونية هو العمل من أجل تكوين مجتمع يهودي في فلسطين والفكر الصهيوني نابع من عقائد التوراة وشرائع التلمود والفكر اليهودي العنصري.

ويتميز الأب قاشا عن غيره من المفكرين باعتباره أن الصهيونية حركة قديمة مرت بأدوار عديدة وهي تعبر عن أهداف اليهود وأطماعهم عبر التاريخ من أجل العودة إلى صهيون ويسميها الصهيونية القديمة. أما الصهيونية الحديثة كما يحددها في كتابه هي أسلوب عمل للاستعمار الاستيطاني في منطقتنا وصنع دولة لليهود يحقق نداء الماضي بالعودة إلى صهيون. وصهيون في الأصل جبل يقع إلى الشرق من مدينة القدس القديمة.

ويحرص الأب قاشا على التمييز بين هذا المفهوم اليهودي للصهيونية ومفهوم صهيون وفق التعاليم المسيحية وهو يعني ملكوت السماوات التي بشر بها المسيح وبأورشليم الجديدة التي ستكون في اليوم الأخير مأوى الصالحين والأبرار.

هنا نطرح إشكالية لم يجب عليها الكتاب: هل المشكلة هي في مضمون العهد القديم أو التوراة وما تحمله من فكر عنصري أم المشكلة في تفسير هذه الأسفار أو تحريفها أو تزييفها.

والسؤال الأهم ما هي علاقة العهد الجديد بالعهد القديم وهل المسيحي ملزم بالعهد القديم؟ هذه الأسئلة وغيرها متروكة للمؤلف ليجيب عليها بإسهاب ووضوح كما هو معروف عنه.

يستعرض الأب قاشا علاقة الصهيونية بالشهود يهوه والماسونية وبروتوكولات حكماء صهيون والصهيونية المسيحية وكلها حسب رأيه وغيرها من التنظيمات أشكال ووسائل لخطة صهيونية عالمية واحدة تهدف إلى السيطرة على العالم وإخضاعه للشعب اليهودي الذي فرضت عليه الحركة الصهيونية نفسها وصية عليه.

والحركة الصهيونية تعمل في السر والعلن على هدم الأديان الأخرى وخاصة المسيحية من أجل إيقاع العالم في الفوضى والتفكك الخلقي تنفيذاً لمخطط الصهيونية في السيطرة على العالم.

وقد تجلى ذلك بشكل أساسي بتحريف الإنجيل وإصدار نسخة إسرائيلية لأسفار العهد الجديد طبعت في القدس العام 1970 وعملت الصهيونية على نشر هذه الطبعة في مختلف الكنائس ونظمت المؤتمرات ودعمت شيع وبدع مسيحية متصهينة هدفها إقناع الجماهير المسيحية في أوروبا وأميركا بمساعدة اليهود لإقامة دولة إسرائيل تمهيداً لعودة المسيح المنتظر. وهكذا يسهل إفساد الرأي العام المسيحي وتحوير رسالته من طريق الخلاص الإلهي في الملكوت السماوي إلى بناء مملكة عنصرية على أرض فلسطين.

وقد توجت حركة التحريف والتزوير في وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح التي صدرت عن المجمع المسكوني العام 1963.

وقد استغلت الصهيونية هذا الموقف الإنساني المتسامح من الفاتيكان لتوظيف التبرئة في مسيرة تشويه العقيدة المسيحية الحقيقية وتشجيع البدع والحركات والكنائس المشبوهة خاصة في الولايات المتحدة الأميركية لتوظيفها في دعم الحكومة الإسرائيلية ودمج العقيدة الصهيونية مع العقيدة البوشية التوسعية.

وقد استهدفت الصهيونية أولاً المسيحية الشرقية لأن الكنائس الإنطاكية هي الأقرب إلى روح المسيحية الحقة وهي الأصلب والأقدر على مواجهة محاولات التحريف والتزوير التي تقوم بها الصهيونية.

كما أن الصهيونية تستهدف أولاً المسيحيين الشرقيين لأنهم عنصر مقاومة لمشاريعها التهويدية لذلك سعت وتسعى الصهيونية إلى تهجير المسيحيين من مشرقهم خاصة في العراق وسوريا وفلسطين ولبنان حتى تكون الأرض مباحة لتوسع إسرائيل وتهويدها للمنطقة من أجل بناء إسرائيل الكبرى.

إن الصهيونية تنظر إلى المسيحية الشرقية بعداء وكراهية لأن الكنيسة الأنطاكية أصيلة وصلبة في التزامها بعقيدتها المسيحية والمسيحيون الأنطاكيون متشبثون بإنتمائهم إلى أرضهم ومتعلقون بجذورهم ومتمسكون بأصولهم وتراثهم العريق. وصراع المسيحية الأنطاكية مع الصهيونية هو صراع وجود لأنه صراع حضاري يمتد إلى الجذور التاريخية إنه صراع بين العنصرية والإلغاء من جهة والتسامح والمحبة من جهة أخرى.

إن المسيحية الأنطاكية اليوم مدعوة إلى التعبير عن أصالتها ورسالتها المتميزة عن العقيدة الصهيونية الأوتوقراطية العنصرية التوسعية وعن عقيدة المحافظين الجدد التي تستغل المسيحية لأغراض الهيمنة والتسلط الأميركي.

المسيحية الأنطاكية مدعوة إلى إعادة الروح إلى رسالة المسيح في المحبة والعطاء والتسامح وبناء ملكوت الفقراء والمعذبين والمتعبين والحضارة المادية الأميركية كما هي بحاجة إلى القيم والأخلاق والروح المسيحية الحقة لتنقذها من تشييء الإنسان وتضليله وتغليب الشر والاستغلال.

الصهيونية تحرف الإنجيل ليس مجرد كتاب يفضح تسلل اليهود والصهاينة إلى داخل الكنيسة وسيطرتهم أحياناً على مراكز التعليم المسيحي وتفسير الكتاب المقدس والتوجيه اللاهوتي عبر التحريف والتزييف.

هذا الكتاب ليس مجرد نص علمي بل هو صرخة أرادها الأب سهيل قاشا كجرس صغير بدقات لطيفة لإنقاذ الضمير الإنساني أولاً والمسيحي ثانياً لما تخطط له الصهيونية من سياسات الهدم والتخريب. وأردد مع الأب سهيل قاشا.. اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.