العدد الثالث والعشرون - حزيران 2007

الإخاء الوطني

سركيس أبو زيد
الاثنين 25 حزيران (يونيو) 2007.
 
New Page 1

اذا استثنينا المقاومة والمقاومين الابطال الذين تصدوا بشجاعة للعدوان الاسرائيلي، اتساءل: الى اين يقودنا السياسيون اللبنانيون؟

اختلط الحابل بالنابل، وبات المواطن العادي المسمَّر امام شاشات التلفزيون يشاهد ويراقب ولا يفهم ماذا يدور على المسرح السياسي.

ابسط تعريف لعلم السياسة هو فن ادارة شؤون الناس لتحسين اوضاعهم وتوفير الأمن ولقمة العيش لجميع المواطنين بالعدل والمساواة، فاذا بالسياسة قد غدت وسيلة للارتزاق ومنصب لحب الظهور واداة لنشر الفوضى والفتن المتنقلة.

المواطن العادي لم يعد يدرك ماذا يريد السياسيون في لبنان. ما هو برنامجهم؟ لماذا هذه الحدة في السجال وهذا التحريض؟ لماذا لا تنصب جهودهم على خطة انقاذ وبرامج اصلاح وتطوير حتى يتمكن المواطن من التمييز بين اتجاه وآخر واختيار الانسب والافضل؟

خطب السياسيين اصبحت تكراراً مملاً وتخويناً متبادلاً مما يزيد من الفوضى والبلبلة، وامتلأت بلغة طائفية بغيضة وتعبئة مذهبية مدانة، فأُقفلت سبل الحلول والخلاص وشرِّعت ابواب البلاد امام النزوح والهجرة والبطالة.

وصل النظام الطائفي الى طريق مسدود والسياسيون يدورون في حلقة العجز. الموطنون مكبلون مسيرون خلف الاقطاع السياسي والطائفي والمالي.

الأحزاب والنقابات مشلولة ومحدودة الفعالية بعد ان استراحت من النضال.

وسائل الاعلام مجيرة لمرجعيتها وتكرر ابواق سادتها، فهي جزء من المحاصصة.

المثقفون بمعظمهم ملتحقون بوظائفهم وارباب عملهم، ومستقيلون من دورهم الطليعي.

رواد النهضة يتفرجون والرأي العام مغيب وقوى التغيير صامتة.

هل نعلن الافلاس واليأس ونستسلم امام عجز السياسيين وصمت المواطنين؟

لقد دخل لبنان في منطق الحرب الأهلية وهو الآن يسير على طريق الفتنة والفوضى. من يطلق صرخة لوقف مسار الانحدار؟ من يوجه نداء لانقاذ الوطن قبل ضياعه؟ ولكن هل من يسمع؟ ام كما تكونون يولى عليكم؟

للخروج من البلبة، لا بد من رفض الطائفية ومشتقاتها، والتأكيد على ان الاخوة الوطنية التي تجمع اللبنانيين على اختلاف مشاربهم تكمن في الهوية التي توحدهم ضد الانقسامات والفتن ومشاريع التجزئة. ازمة لبنان لم تعد ازمة سياسية عابرة او ازمة نظام عميقة بل ابعد واخطر، فهي ازمة هوية وكيان ومصير ووجود. امَّا ان يتوحد اللبنانيون حول هويتهم الوطنية الجامعة ويغلِّبوا الاخوة الوطنية على البدع الطائفية والمذهبية، او يسيروا معاً معارضة وموالاة في جنازة وطن لا يقوم الا على قاعدة المواطنية. برغم المصائب، ما زلت من المؤمنين ان في شعبنا قوة اذا امتلك المعرفة والارادة، وعمل على تفعيلها، غير وجه التاريخ.

سركيس أبو زيد