العدد الثالث والعشرون - حزيران 2007

الشبكة العالمية للقواعد العسكرية الأمريكية وأسس إرهاب الشعوب

ماري شهرستان
الاثنين 25 حزيران (يونيو) 2007.
 

في التقرير العالمي 2000 والذي تم نشره عام 1980، عرضَت الولايات المتحدة وضع العالم بشكل ٍ يُظهِرُ وكأن تهديداً ما قد يؤثر سلباً على مصالحها, فلجأت إلى تكثيف سيطرتها على الفعاليات الإنسانية, الاقتصادية منها والاجتماعية والسياسية العالمية, حيث تجلّت إرادة السيطرة باستراتيجية تدَّخل مستمر, مباشر تارة ومداور تارة أخرى, بغية توجيه مسار الأعمال العالمية لخدمة مصالحها. وبعد 20 عاماً وفي إطار أمنها الخاص, ولتبرير تدخلاتها المتعددة على جميع الأصعدة, قامت بأكبر تحايل يمكن تصوّره وهو تصعيد "حرب عالمية على الارهاب" او بتعبير آخر حرب ضد الذين يتجرؤن على مقاومة الخضوع للعبودية.

 

هناك اربعة عناصر اساسية في استراتيجية الولايات المتحدة لغزو العالم والسيطرة عليه وهي: السيطرة على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية, ووضع اليد على جميع مصادر الثروة الطبيعية (من مواد اولية ومصادر الطاقة) التي تعتبرعوامل حسّاسة لنمو ثرواتها ونفوذها وذلك عبر فعاليات الشركات متعددة الجنسيات, ثم الوصاية على 191 حكومة هي اعضاء في منظمة الامم المتحدة, واخيراً الغزو والاحتلال ومراقبة هذه العناصر بواسطة شبكة من القواعد العسكرية المنتشرة في كل اركان الكرة الأرضية (في القارات, والمحيطات والجو, والفضاءات). إنها امبراطورية من الصعب تحديد مدى اتساعها, لكن من الممكن وضع تصوّر عام انطلاقاً من معلومات اصبحت عامة في التقارير السنوية التي يتم تقديمها إلى الكونغرس الامريكي حول النفقات العسكرية القومية وحول شبكة القواعد العسكرية المتمركزة في الخارج وفي سلسلة تحاليل لتصوّر هذا المجمع في مناطق عديدة من العالم.

 

هدف هذه المقالة هو عرض نظرة موجزة عن الشبكة العالمية للقواعد العسكرية التي تمتلكها امريكا او التي تسيطر عليها, وفعاليات وخطوط التوزيع الفضائي لهذه القواعد والنفقات السنوية لانتشارها, والعناصر التي تراقبها, ومشاريع التوسع الحالية لهذه الشبكة. اما في الجزء الثاني فيتفحص الحركة العالمية للمقاومة الشعبية ضد هذه المشاريع.

 

1. القواعد العسكرية:

 

القواعد العسكرية هي امكنة للتدريب والتهيئة والتخزين والتعبئة الحربية للجيوش القومية في العالم. وهي غير معروفة كثيراً لأن زيارتها ممنوعة منعاً باتاً بالنسبة إلى الجماهير. ويمكن تصنيفها وفق اربعة فئات:

القواعد الجوية (سلاح الطيران) (الصورة رقم 1 و 2), والقواعد الأرضية (الجيش), والقواعد البحرية (البحرية)، وقواعد الاتصالات والمراقبة (التجسس).

 

 

 

أ- اكثر من 1000 قاعدة عسكرية:

تشير المعلومات، حول هذه المسالة، ان الولايات المتحدة تمتلك او تشغل ما بين 700 و 800 قاعدة عسكرية في العالم (وذلك وفق كل من: لجنة المراقبة في الحلف الاطلسي, والشبكة العالمية لإلغاء القواعد العسكرية الاجنبية, وجونسون).

اما المصوّر رقم 1 بعنوان: "القواعد والقطعات العسكرية الامريكية حول العالم, تكاليف الحرب الدائمة"، للمؤلف Hugh d’Andrade والذي تم نشره عام 2002، يتيح لنا مشاهدة وجود جيوش امريكية في 156 بلد وتواجدهم في قواعد عسكرية امريكية في 63 بلداً وقواعد حديثة الانشاء (منذ 11 ايلول 2001) في سبعة بلدان ومجموع 255065 من الفعاليات العسكرية. يغطي هذا التواجد الذي يصل إلى 845441 قاعدة, مساحات تقدّر بـ"30 مليون آكر."(الاكر الواحد يساوي اربعة آلاف متر مربع)

وفق جيلمان, وبالاستناد إلى المعطيات الرسمية للبنتاغون لعام 2005, فإن الولايات المتحدة تمتلك 737 قاعدة في الخارج. تشغل القواعد مساحة قدرها: 2202735 هكتاراً وهذا يجعل من البنتاغون اكبر مالك للاراضيٍ على وجه البسيطة.

 

الخارطة 1. الجيوش الامريكية في العالم. تكاليف "الحرب المستمرة" وبعض المعطيات المقارنة.

 

وتشير معطيات “Peace Pledge information” لعام 2003، انه بين عامي 2001 و2003 كانت الشبكة الامريكية مؤلفة من 730 منشأة وقاعدة في اكثر من 50 بلداً, وتعمل على تكوين جهاز عسكري امريكي في اكثر من 12  بلداً (الخارطة رقم 2) .

هناك مصادر اخرى تشير إلى ان الولايات المتحدة كانت تمتلك عام 2004 اكثر من 750 قاعدة موزعة في 130 بلد وفي جميع القارات. وكان عدد كبير منها قد اقيم على جزر. ووفق جونسون, تمتلك الامبراطورية الامريكية اكثر من الف قاعدة في الخارج (جونسون 2007).

خلاصة الموضوع: تحتل القواعد والجيوش الامريكية كامل المساحات الارضية والبحرية من كوكبنا على وجه التقريب.

لكن هناك بعض البلدان يبدو انها ليست من بين هذه الدول مثل سوريا وايران وكوريا الشمالية  وفينيزويلا وكوبا, وهو وضع لا تستطيع الامبراطورية ان تتهاون به لمدة طويلة.

 

-  قواعد عمليات تقع في امريكا الشمالية, وفي بعض بلدان امريكا اللاتينية, كما في اوروبا الغربية, والشرق الأوسط, وفي آسيا الوسطى, واندونيسيا, وفي الفيليبين واليابان.

-  قواعد ملغاة او محوَّلة لأغراض ٍ اخرى.

-  مواقع جديدة منتقاة.

-  قواعد للتجسس.

-  قواعد لاقمار تجسس تابعة.

-  البلاد التي يتواجد فيها قواعد للولايات المتحدة.

-  قواعد لا تزال حيازتها رهن التفاوض.

-  البلاد التي بدون قواعد امريكية، فلقد تم تقسيم الكرة الكرة الارضية إلى ساحة معارك واسعة.

 

تتوزع وتنتشر هذه القواعد او المعسكرات المتنوعة وفق شبكة قيادية موزعة إلى خمسة وحدات فضائية واربعة وحدات خاصة (Unified Combattant Commands)

(الخارطة رقم 4). كل وحدة متواجدة يأمرها جنرال.

وبذلك تكون الكرة الأرضية معتبرة وكأنها ساحة حرب كبيرة يمكن ان تجوب فيها دوريات, او ان تتم مراقبتها بشكل ٍ مستمر انطلاقاً من هذه القواعد.

 

 

ب- الأقاليم التي تتواجد فيها القيادة:

-  القيادة الشمالية (قاعدة القوى الجوية, بترسون, كولورادو)

-  قيادة الباسيفيك (هونولولو, هاواي),

-  القيادة الجنوبية (ميامي, فلوريدا - خارطة رقم 5)

-  القيادة المركزية (قاعدة ماك ديل الجوية, فلوريدا),

-  القيادة الاوروبية (شتوتغارت- فايهنغن, المانيا)

-  قيادة قوات الربط (نورفولك, فيرجينيا),

-  قيادة العمليات الخاصة(قاعدة ماك ديل للقوى الجوية, فلوريدا),

-  قيادة النقل (قاعدة سكوت للقوى الجوية, إيلينوي),

-  القيادة الاستراتيجية(قاعدة اوفوت للقوى الجوية,نبراسكا).

 

يعتمد الحلف الاطلسي على 30 قاعدة، وهو كحلف عسكري وسياسي ايضاً يمتلك شبكة لقواعده تتمركز بغالبيتها في اوروبا الغربية:

-  وايتمان في الولايات المتحدة,

-  فيرفورد,

-  لاكنهيث, وميلدنهول في بريطانيا,

-  ايدنهوفن في هولندا,

-  بروغن,

-  غايلنكيرشن ولاندسبرغ ورامشتاين وسبانغدالم وراين-ماين في المانيا.

-  إيستر وآفورد في فرنسا.

-  مورون دي لا فرونتيرا وروتا في اسبانيا,

-  بريسيا وفيسنزا وبياسنزا وآفيانو وإيسترانا وتراباني ونكورا وباتريسيا دي ماره وآمندولا وسيغونيللا وجيويا ديل كولله, وغراتسانيزه وبرينديزي في إيطاليا,

-  تيرانا في البانيا,

-  انشرلك في تركيا,

-  بلدة اسكان في العربية السعودية,

-  وعلي السالم في الكويت.

 

جـ- مجموعات من الجيوش في جميع المناطق:

 

ووفق معطيات الموسوعة "فيكيبيديا الحرة" (شباط2007)، فإن نظام الدفاع الامريكي المختص بالعاصمة (يُقدَّر بـ6000 مجموع المعسكرات في الولايات المتحدة نفسها) وبالعالم يستدعي مجموعة تصل إلى 1.4 مليون شخص حيث منهم 1168195 في الولايات المتحدة وفي مناطقها عبر البحار. ووفق المصدر نفسه فهي تنشر 325000 في الخارج منهم 800000 في افريقيا و 97000 في آسيا (عدا الشرق الاوسط وآسيا الوسطى), 40258 في كوريا الجنوبية, و40045 في اليابان,491 على قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي, و100 في الفيلبين, 196 في سينغابورة, 113 في تايلاند, و200 في اوستراليا و16601 على سفن حربية.

 

ولا يزال يتواجد في اوروبا 116000 عسكري امريكي منهم 603 75 في المانيا. اما في آسيا الوسطى فيوجد حوالي 1000 عسكري يرابضون في القاعدة الجوية غانسي (مانا) في كيرغيزيستان, و38 في كريتاسانيزي في جيورجيا حيث مهمتها تدريب الجنود الجيورجيين.

اما في الشرق الاوسط، فهناك 6000 عسكري حيث منهم 432 3 في قطر و1496 في البحرين. هناك 700 في غوانتانامو, و 413 في هوندوراس و147 في كندا.

 

أما الخارطة رقم (3) فهي تُظهِر قطعات الجيش في مهمتها مقسَّمة إلى مناطق وفق سبعة مجمعات كبيرة.

العدد الاجمالي لجيش الدفاع المقيم في الولايات المتحدة نفسها وفي اقاليمها ومناطقها هو 1139034 عسكري.

 

 د- تكاليف استثمار هذه الشبكة العالمية:

 

تجاوزت النفقات العسكرية للولايات المتحدة 404 إلى 626 مليار دولار - بقيمة الدولار عام 2007 (وهذه هي معطيات "مركز مراقبة ونزع السلاح" في واشنطن) وذلك يما بين 2001 و2007، وهذا المبلغ سيتجاوز بالتاكيد الـ 640 مليار دولار عام 2008.

 

 

 

وفق معطيات الخارطة رقم (1) نفقات "الحرب الدائمة بالأرقام" , وميزانية الدفاع المقترحة عام 2003 هي: 396 مليار دولار حيث قد ارتفعت ابان الاحداث ووصلت إلى 417.4 مليار دولار وهذا يعني ارتفاعاً بقيمة 73 % بالنسبة إلى عام 2000 الذي كان 289 مليار دولار واكثر من نصف المزانية الكاملة تقديرياً للولايات المتحدة.

منذ عام 2003 أضيفت هذه النفقات إلى نفقات احتلال العراق التي وصلت في يومنا هذا (نهاية آذار 2007) إلى مبلغ اجمالي 413 مليار دولار وذلك وفق مشروع الاولويات القومية National Priorities Project  .

 

كما ان تقديرات احتياجات ميزانية الدفاع التي تم تقديمها في شهر آذار 2006 في كتاب الدفاع الأخضر تساوي حوالي 440 مليار دولار للسنة المالية 2007. وعدد الأشخاص المستخدمين المطلوب هو:300 332 1 عسكري وموظفين في مجالات اخرى, لكن تمت الاشارة إلى ان هذه المعطيات لا تضم القروض الضرورية للحرب العالمية على الارهاب. فهي إذاً الميزانية النظامية.

 

وقد كتب غولدنشتاين في "الواشنطن- بوست" مقالة بعنوان: Budget Favors Defense 2007  تركزت حول نقاط بارزة في الميزانية القومية حيث ذكر فها أن "تكون الميزانية المالية لعام 2007 لها تاثير على تغييرات جهدت الادارة لتحقيقها في السنوات الخمس الأخيرة, سواء بزيادة القدرات العسكرية والدفاع ضد التهديدات الارهابية على ارض امريكا ام بتقليص نفقات في قطاعات عديدة اخرى مثل التربية والنقل بسكة الحديد."

 

بعد احداث 11 ايلول 2001، قامت الولايات المتحدة بمشروع حرب شاملة ضد الارهاب بدءاً من افغانستان وصولاً الى العراق وهي تحرِّض ضد البلاد التي لا تمتثل للأوامر حيث تريد فرضها على الانسانية جمعاء وخصوصاً على ايران وكوريا الشمالية وسوريا وفينيزويلا. إنها تراقب عن كثب الحكومات التي لا توافق على هيمنتها على مصادر الثروة في بلدانها. وتهتم الولايات المتحدة على الأخص بحركات المقاومة ضد تدخلاتها في امريكا الجنوبية, الأمر الذي دفع الرئيس بوش للقيام بجولة سريعة في بلدان مثل البرازيل والأوروغواي وكولومبيا وغواتيمالا والمكسيك "لتنشيط الديمقراطية والتجارة", وعلى الأخص لتحييد هذه الحركات المعارضة ولبناء ثقل مواز ٍ كاف ٍ لكبح توسعها.

كذلك الامر بالنسبة إلى آسيا الوسطى. بحسب إيراكليس تسافداريديس (سكرتير مجلس السلم العالمي WPC), إن تواجد القواعد العسكرية للولايات المتحدة لا ينبغي ان يُنظَر إليه على انه يخدم اهدافاً عسكرية بحتة. ان القواعد متواجدة لتحسين وترقية المصالح السياسية والاقتصادية لرأسمالية الولايات المتحدة. فمثلاً قد أبدت حكومة الولايات المتحدة وشركاتها اهتماماً قوياً لبناء ممر آمن من اجل الغاز الطبيعي في حوض بحر قزوين في آسيا الوسطى مروراً بافغانستان والباكستان وبحر العرب (الخارطة رقم (6). "لا تحتوي هذه المنطقة إلا على 6 % من احتياطي النفط المعروف و 40 % من مخزون الغاز. إن حرب احتلال افغانستان وبناء القواعد العسكرية في آسيا الوسطى تعتبر فرصة مناسبة لتحقيق خط الأنابيب."

 

تقوم الولايات المتحدة الآن بالحرب على افغانستان والعراق من اجل هذه الغاية الأساسية وتنوي متابعة عملياتها إلى حين تحقيق اهدافها.

وفق معطيات الموسوعة فيكيبيديا الحرّة, إن عدد الجنود المنتشرة في هذه البلدان هو حوالي 190000 عسكري. في عملية تحرير العراق كان هناك 200000 جندي إضافة إلى 26000 جندي من البلاد الاخرى التي شاركت بالحملة. كما ان هناك حوالي 20000 قد ينضموا إلى مجموع الاحتياطي من العسكر وذلك في الاشهر المقبلة.

يتواجد في افغانستان 25000 عسكري كمجموع عام.

(خارطة 6 و7).

 

 

هـ- القواعد العسكرية من اجل المصادر الاستراتيجية المتجددة:

وفق القائمة التي ادرجتها موسوعة فيكيبيديا الحرّة, تكون القواعد العسكرية الامريكية في الخارج هي إرث الحرب الباردة, ولقد كانت متواجدة بشكل ٍ رئيسي في اوروبا الغربية حيث 26 منها في المانيا و8 في كل من بريطانيا وإيطاليا. يضاف إلى هذه القواعد تسعة معسكرات في اليابان.

 

خلال السنوات العشر الأخيرة وضمن سياق الحرب على الارهاب, قامت الولايات المتحدة ببناء 14 قاعدة جديدة حول الخليج الفارسي, ووضعت مخططاً لبناء او تقوية 20 قاعدة (مجموع: 106 معسكر) في العراق بكلفة اجمالية قدرها 100 1 مليار دولار في هذا البلد وحده (فاريا 2007 Varea) مع استخدام عشرات القواعد في آسيا الوسطى. لقد بدؤا وتابعوا مفاوضات مع بلدان عديدة لاستملاك وتوسيع واستئجار قواعد اخرى خصوصاً في مراكش والجزائر وجمهورية مالي وغانا

(Ghana WEB 2006) , والبرازيل واستراليا

(نيكولسون 2007), وبولونيا وجمهورية التشيك

(ترينور 2007) واوزباكستان, وطاجيكستان, وكيرغيستان, وإيطاليا (جوكا, ل. 2007) وفرنسا مع اتفاق للاقامة في جيبوتي(مانفريدي, 2007).

 

كل هذه الخطوات هي في سبيل تمركز سلسلة من القواعد في خط امتداد شرقي/غربي بين كولومبيا والمغرب والشرق الاوسط وآسيا الوسطى وصولاً إلى الفيليبين حيث سمى الاميركيون هذا الخط "قوس عدم الاستقرار" (جونسون 2004) وذلك لتأمين والصول المستمر والدائم لمصادر المياه والثروات البيولوجية ذات القيمة الكبيرة مثل الحوض الأمازوني (ديلغادو جارا 2006 والخارطة رقم 9 و10).

 

 

2. حركات المقاومة:

 

وهي على غرار المقاومة التقليدية, تنظمها وتقودها منظمات سلمية ضد الحرب في العالم خلال الـ40 سنة الماضية. وتقوم بإعادة تحديد شبكة القواعد العسكرية الامريكية التي أُمِرَت بإعادة انتشار القوى المسلحة وفق تموضع الثروات الاستراتيجية التقليدية والمصادر المتجددة ذات القيمة الكبيرة, حيث اثارت كل هذه الامور تظاهرات عديدة من المعارضة والمقاومة. وقد استطعنا ان نشاهد ذلك في اسبانيا والإكوادور وإيطاليا والباراغوي واوزبيكستان, وبلغاريا وفي بلدان عديدة أخرى.

أضيفت هذه التظاهرات إلى حركات المقاومة القديمة التي نشأت وتطورت في كوريا الجنوبية وفي بويرتو ريكو, وغوام, وفي الفلبين وكوبا واوروبا واليابان وفي مناطق اخرى.

 

لقد ولدت حركة عالمية لمقاومة وجود القواعد العسكرية في الخارج وتطورت خلال السنوات الأخيرة، فتشكلت شبكة دولية او ما تسمى No Bases أي دون قواعد, وذلك لإلغاء القواعد العسكرية الاجنبية.

هدف هذه الشبكة هو متابعة آلية نزع وتجريد الكرة الارضية من السلاح, وعلى الأخص تفكيك القواعد العسكرية الاجنبية. فهي تضم المنظمات التي تروِّج للسلام الذي تحققه الديمقراطية التشاركية والعدالة الاجتماعية.

كما نظمت شبكة "نوباز" حملات تربوية لتوعية الجمهور وتحريك القوى الناشطة في المجتمع المدني، وهي تعمل على إعادة تأهيل المواقع العسكرية المهملة والمهجورة كما في اوروبا الغربية.

 

حتى عام 2004 كانت هذه الحملات على مستوى محلي وقومي. اما لآان فقد امتدت الشبكة على المستوى العالمي الشامل, كما تشير إليه الشبكة نفسها:

"إنه من الهام جداً تنمية روابط اقوى واكثر حميمية بين الحملات التي يكون لها تأثير محلي والتي بامكانها ان تحرِّك بلداً باكمله أو التي يمكن ان تكون على مستوى عالمي.

"المجموعات المحلية عبر العالم يمكنها ان تستنير وتستفيد من بعضها بعضاً بتبادل المعلومات, والخبرات والاستراتيجيات"

 

وتضيف الشبكة: "مجرد الوعي باننا لسنا وحدنا في النضال ضد القواعد الأجنبية لهو عامل يدعم ويحرك الفاعلين. إن النشاطات والحملات المتصلة فيما بينها عالمياً, تسمح بمعرفة افضل لمستوى واهمية مقاومة الوجود العسكري الاجنبي عبر العالم. وفي الظروف الحالية حيث نشهد عملية تسلح عسكري مكثفة واللجوء إلى القوة في العالم, نشعر بحاجة ماسة ومُلحّة لإنشاء ودعم شبكة دولية للمناضلين, وللمنظمات والحركات التي تهتم بشكل خاص بالوجود العسكري الاجنبي والذين يعملون على اقامة نظام السلام العادل والشامل."

 

بالنسبة إلى الشبكة, إن الحروب في افغانستان والعراق، والتسلح والعسكرة والمراقبة المتزايدة للحكومات ولنشاطات المجتمع المدني من قِبَل الولايات المتحدة, هي امور تشكل فرصة مؤاتية لتقوية ودعم حركات المقاومة، فـ "خلال لقاء دولي مناهض للحرب كان قد اقيم في جاكارتا في ايار 2003, بعد بضعة اسابيع من بداية اجتياح العراق, تم اقتراح حملة عالمية ضد القواعد العسكرية كعمل من الأولويات بالنسبة إلى الحركات العالمية من اجل العدالة والتضامن ومناهضة للحرب."

ومنذئذ ٍ اتخذت الحملة اتساعاً ومدى وانتشار. وتم انشاء قائمة من العناوين الالكترونية مثل:

nousbases@lists.riseup.net nousbases-info@lists.riseup.net

تسمح بنشر تجارب اعضاء الحركة كما بتبادل المعلومات وبالمناقشات. تتألف هذه القائمة الآن من 300 شخص ومنظمة من 48 بلداً.

 

هناك موقع على الانترنت يسمح ايضاً بإعلام مجموع اعضاء الشبكة بشكل ملائم ومستمر، وهناك زوايا عديدة توفِّر معلومات هامة حول النشاطات التي تجري حول العالم.

 

وقد ازداد نشاط الشبكة واصبحت تشارك في المؤتمرات الاجتماعية على مستوى القارات والعالم، واصبحت تنظم المحاضرات والندوات. كما شاركت في المؤتمر الاجتماعي الاوروبي في باريس عام 2003, وفي لندن عام 2004, وفي المؤتمر الاجتماعي للامريكيتين في الإكوادور عام 2004 وفي مؤتمر البحر الابيض المتوسط في اسبانيا عام 2005، وفي أكبر تجمع حصل في بومباي-الهند عام 2004 ضمن إار المؤتمر الاجتماعي العالمي. وقد تم وضع أسس لحملة عالمية مترابطة من قِبَل اكثر من 125 مشارك اتوا من 34 بلد. كما تمَّ وضع اولويات التحرك مثل تحديد يوم من اجل عمل عالمي يهدف إلى إبراز التحديات التي تنجم عن وجود القواعد العسكرية في الخارج.

وتجدر الاشارة إلى ان الشبكة اقامت أربعة جلسات للمناقشة في مؤتمر بورتو آلليغرة الاجتماعي عام 2005 تناولت في احداها تمويل نشاطات الشبكة. 

والشأن المهم في الموضوع هو التذكير بأن الشبكة تُصنف بشكل واضح ضمن الحركة العالمية للسلم، وتعي هذه الحركة اهمية الاشكالية الناجمة عن وجود القواعد العسكرية في الخارج وانه من المهم جداً ان تولي منظمات العدالة والسلام هذا الموضوع عناية اكثر.

 

إن وثاقة الجدال الدائر حول وجود القواعد العسكرية في الخارج لم يعد موضوعاً يحتاج لإثبات، فالمهام الموكلة إلى غوانتانامو والتي لا تخضع لمراقبة القانون الدولي, والتحديات والرهانات حول مشاريع التوسع العسكري للولايات المتحدة في الشرق الاوسط وآسيا الوسطى, والمعارضة الشعبية القوية ضد اهداف الولايات المتحدة في امريكا الجنوبية (خارطة رقم 11) كذلك في اليابان حول قواعد هينوكو واوكيناوا، تدعونا وتفرض علينا عملاً عالمياً منظماً ضد هذا الاحتلال المسجل في مفهوم "الحرب الدائمة".

  

- المؤتمر الدولي في كويتو دي مانتا في الإكوادور آذار 2007، وهو مؤتمر عالمي للشبكة لإلغاء القواعد العسكرية الأجنبية وكان هدفه إظهار الآثار السياسية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية للقواعد العسكرية الأجنبية, والتعريف بمبادئ الحركات المناهضة للقواعد,  وبناء الشبكة بشكل ٍ صريح ووضع استراتيجياتها وهيكليتها ومخططات عملها.

الأهداف الرئيسة للمؤتمر كانت:

 

-  تحليل دور القواعد العسكرية الأجنبية والأشكال الأخرى من التواجد العسكري في استراتيجية السيطرة العالمية وتأثيراتها على الشعوب والبيئة.

-  التعلم من الخبرات والتجارب والتضامن مع كفاح المقاومة ضد القواعد العسكرية الأجنبية في العالم.

-  التوصل إلى إجماع حول آلية الأهداف, ومخططات العمل والتنسيق والاتصال واخذ القرار من اجل شبكة عالمية لإلغاء كل القواعد العسكرية الأجنبية والأشكال الأخرى من الوجود العسكري.

-  إنشاء نضالات ومخططات عمل عالمية تدعم كفاح شعوب البلدان وتوفر لهم التنسيق على المستوى الدولي.

 

3. خلاصة:

 

تبيّن هذه المقالة مدى سيطرة القوة الامريكية العسكرية على العالم ومدى ضخامة حجمها وهي بازدياد ٍ مستمر.

وتعتبر الولايات المتحدة مساحة الكرة الارضية وكانها أرض للغزو والاحتلال والاستثمار. فتقسيم العالم إلى وحدات معارك ووصاية يبرز تماماً هذا الواقع. ففي هذا السياق, يبدو لنا انه قد تم السيطرة على الانسانية إذ قد تم تكبيلها بقيود تؤلف القواعد العسكرية حلقاتها.

 

كما انه ينبغي تحليل عملية إعادة انتشار المعسكرات بشكل دقيق إذا اردنا ان نفهم استراتيجيات تدخل واشنطن في جميع مناطق العالم. تُقادُ هذه العملية بحكم القوة والعنف المسلح والتدخل من خلال اتفاقات شراكة وتعاون حيث يتم تثبيت اطياف الغزو من خلال تصاميم لممارسات التجارة والتبادل.

بالاضافة الى ما سبق، ان التطور الاقتصادي تؤمنه العسكرة والتسلح او مراقبة الحكومات والمجتمعات حيث يتم التضحية بثروات هائلة لتنفيذ هذه المراقبة والسيطرة على معظم المناطق التي تملك ثروات استراتيجية وذلك من اجل تدعيم وتقوية قواعد الامبراطورية.

إن دعم وانطلاق شبكة عالمية لإلغاء القواعد العسكرية الأجنبية هو السبيل الأمثل للكفاح ضد عملية تسلح وعسكرة الكرة الارضية. إن هذه الشبكة ضرورية ولا بد منها لكن لن يتم تطورها إلا بانتماء شعوب العالم إليها والالتزام بها.

انه من الصعب جداً تحريك الشعوب لكن الروابط التي انشأتها الشبكة ستكون ملائمة لنضالات منسقة على الصعيد العالمي.

كما يستحسن قراءة مقررات الاعلان النهائي للمؤتمر الدولي الثاني ضد القواعد العسكرية الأجنبية الذي جرى في هافانا في تشرين الثاني 2005, والذي تمت صياغته من قبل مندوبي 22 بلداً. إعلان يحاصر التحديات الرئيسة التي تحيط بمستقبل الانسانية ويشكل "نداءً" للتضامن العالمي من اجل نزع السلاح واحلال السلام.

 

البروفسور جول دوفور رئيس الجمعية الكندية للامم المتحدة (ACNU)، عضو المجمع العالمي لسفراء السلام, عضو المجلس القومي للتطور والسلام.

 

تعريب د. ماري شهرستان

 

كـادر:

- قامت الولايات المتحدة بأكبر تحايل يمكن تصوّره وهو تصعيد "حرب عالمية على الارهاب".

- هناك اربعة عناصر اساسية في استراتيجية الولايات المتحدة:الاقتصاد، الطاقة، الوصاية والاحتلال.

- ان الولايات المتحدة كانت تمتلك عام 2004 اكثر من 750 قاعدة موزعة في 130 بلد وفي جميع القارات.

- يتواجد في اوروبا  116000 عسكري امريكي.

- نظمت شبكة نوباز حملات تربوية لتوعية الجمهور وتحريك القوى الناشطة في المجتمع المدني.