العدد الثالث والعشرون - حزيران 2007

حدث العاقل بما لا يعقل فأن صدق فلاعقل له!

أبو علاء العسال
الثلاثاء 26 حزيران (يونيو) 2007.
 

أنه لمن المحزن أن يبنى مقالا صحفيا ومع الاحترام الشديد لزميلنا على جمله من المتناقضات التي تشوه وحدة النص الصحفي والتي بنيت على الانتقائية الشديدة في اختيار ما هو باطل ليبني على ما هو باطل!فقد حكم زميلنا ومنذ بداية مقالته على كل العبثيين الباقون في العراق الآن بأنهم غير شرفاء ومن بعدها يدعوهم للمشاركة بالعملية السياسية, كيف يكون النجاح حليف عملية سياسية قوامها غير الشرفاء؟ كيف يدعوهم للمشاركة وهم منتمون لحزب محظور في الدستور الديمقراطي؟ إذن بات الموضوع حقدا على فكر و ايديلوجية لحزب معين وليس قضية أشخاص تلوثت يدهم بدماء العراقيين, ولو كان هذا الدستور ديمقراطيا فعلا وينشد لوحدة العراق فليدعو حزب البعث ليعمل تحت هذه المظلة السياسية الديمقراطية المزعومة كأي حزب أخر لان حزب البعث لم ولن يؤمن بالتفرد وسياسة الحزب الواحد ولكن كان الخطأ بالدكتاتورية السابقة بحيث جرد الحزب من مفهومه القومي والوطني.

 أن العراق يشهد الآن ولادة تجربة ستخرجه من ظلامية الأصولية القومية لتدخله في ظلامية الأصولية العرقية المتمثلة بقادة إخواننا الأكراد وظلامية الأصولية الطائفية المتمثلة بمن يدعون أنهم من الشيعة,قادة الأكراد الذين طالما حلموا بتحقيق دولة مها باد أو مملكة مبديا القائمة على العرق الكردي ولا يخجل بعض منهم أن يصرح بحلمه هذا بين الحين والأخر, هؤلاء القادة والأحزاب الذين يعتبرون أنفسهم حركات وطنية سياسية حرصوا كل الحرص على تغييب طوائف معينة من الشعب العراقي,الذين حرصوا على عدم وصول صناديق الاقتراع إلى مناطق معينه سواء كانت لانتخابات برلمانيه أو لاستفتاء على الدستور وهكذا ضمنوا مشاركة واسعة لممثليهم ليفرضوا ما هو أكثر من حقهم على حساب الآخرين من الشعب, وقد قامت قوات البيشمركه وبعض الميلشيات بدورها على أكمل وجه في هذه العملية, ولو افترضنا جدلا أن ما كتب في المقال صحيحا لكانت اتفقت تلك القوى الوطنية المزعومة على أمور تصب في مصلحة البلد العليا وما كان أي منا يعترض على المقال ,فقبة البرلمان تلك تحتها من يمثل أحزابا وتكتلات تتصارع على الكراسي وعلى جني الأموال على حساب الدم العراقي الذي مازال ينزف منذ أكثر من ثلاثين سنة.

أما فيما يتعلق بعد اعتراف الزميل بوجود أو شرعية مقاومة حقيقية فالأمر غير مرهون بك خصوصا إذا كانت المقاومة تتعارض مع حلم دولة مها باد الكردية, فكيف يستشهد الزميل العزيز ومع عدم قناعته بقرار مجلس الأمن الذي يقر واقعة احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة, كيف تريد إن تكون جزءا من مجتمع دولي متحضر في حين انك لا تعترف أو تقر بقرارات هذا المجتمع الدولي الذي يجمع على إن ما حصل في العراق هو احتلال.

أن أميركا جاءت إلى العراق ليس بدعوى التحرير وإنما بدعوى التخلص من أسلحة الدمار الشامل ثم تغير هذا الشعار بعد كشف الحقيقة إلى مسألة تحرير والآن يرفعون شعار الديمقراطية التي قتلت أكثر مما قتل نظام صدام حسين طيلة فترة حكمه.

أذن هناك مقاومة حقيقية شريفة غير هؤلاء الذين يقتلون الأبرياء,غير هؤلاء الذين ينتمون إلى القاعدة التي يسهل أمورها جهات معروفةوجهات مستفيدة من أستمرار العنف في العراق للحصول على مكاسب كانوا لايحلمون بها, ستنجلي الحقيقة يوما وتكشف حجم المؤامرة التي تبغي تشويه سمعة المقاومة العراقية الشريفة بقتل الناس الأبرياء والتفجيرات, ومن يتابع الأحداث بشكل دقيق يرى الحقيقة وأرجو من الأخ أن يتجول في أنحاء العراق ليرى الحقيقة ولا يقبع في الشمال العراقي الذي بات محظورا على العراقي العربي لأن يسكن هناك إلا بأذن إقامة من حكومة كردستان ليسكن في جزء من أجزاء العراق الديمقراطي الفيدرالي ألتعددي الموحد !

أن أميركا يا زميلنا العزيز جاءت إلى العراق لتبقى, ورغم كل الخلافات السياسية داخل بلدهم حول العراق فأنهم سيحافظون على إستراتيجية عامة مرسومة مسبقا, وإلا لما كانت بدأت ببناء أضخم سفارة في العالم قوامها الحالي 6000 موظف,وما كانت قد بنت أضخم قاعدة أميركية في قاعدة بلد والتي هي اكبر من قاعدة انجر ليك في تركيا بعدة مرات, فيا أخي العزيز حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدق فلا عقل له.

أن الحل الأمثل والوحيد هو الاقتداء بما فعله أخواننا الأكراد عندما وضعوا خلافاتهم جانبا واتفقوا على مبدأ عفا الله عما سلف والجلوس إلى طاولة المفاوضات والإقرار بحق المقاومة الشريفة وعدم التنكر لها والكف عن خلط الأوراق ووصمهم بالإرهابيين, فالإرهابيين معروفون والمقاومة معروفة وأميركا أدركت هذا وبدأت تسمي الأشياء بشكل مختلف بحيث تسميهم متمردين والحكومة العراقية لازالت تسميهم إرهابيين.