حوار أوروبي مع الجماعات الإسلامية المعتدلة

العدد 1 - تموز 2005
الثلاثاء 5 تموز (يوليو) 2005.
 
الوثيقة التي أعدها دبلوماسيون أوروبيون حثّوا فيها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على بحث الدخول في حوار مع جماعات إسلامية معارضة في الشرق الأوسط، تجاوزت ما كان يعتبر بمثابة المحرمات في السياسة الغربية عموماً، مبرّرةً ذلك بدعم الديموقراطية والحركات الناشئة كسبيل لإقناع الحكومات الشمولية بالتخلي عن بعض السلطات وقبول تداول السلطة من حيث المبدأ.
وفي الوقت الذي تنشط فيه تلك الدعوات، ظهر إلى العلن اقتراح إسباني بعقد قمة أورو ـ متوسطية في برشلونة لمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لاتفاق التجارة والمساعدات والتعاون السياسي بين الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة في الجنوب بمشاركة وزارة الخارجية الأميركية. فالدول الأوروبية لم تعد تقبل أن ينظر إليها كدول مانحة أو مقرضة فحسب بل تطمح للعب دور أكبر في دفع الإصلاحات السياسية والاقتصادية في دول تربطها شراكة مع الاتحاد الأوروبي، رغم ما يمكن أن تؤدي هذه الأفكار الجديدة إلى موقف تصادمي مع إسرائيل والحكام العرب الذين يصرّ معظمهم على استخدام بعبع الجماعات الإسلامية لتبرير استمرار الاستبداد في بلدانهم. ومهما يكن من أمر، فإن جملة التغيرات التي شهدها العالم على مستوى نظامه الدولي، تفرض على جميع الأطراف المؤثرة البحث عن آليات وسبل تتناسب مع تلك التطورات بما يتوافق وعملية توظيفها كي تصب في مصلحة الدول والتجمعات الاقتصادية الكبرى في ظل الخشية من هيمنة السطوة الأمريكية وسيطرتها على منابع الثروة الاستراتيجية في العالم. ويرى المراقبون أن تطور الخطاب العربي عموماً بكل أطيافه المختلفة لم يرقَ إلى مستوى التطورات المتسارعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وكأنه لم يفق من هول الصدمة بعدما جرى في العراق، فالتيار العلماني على تناقضاته تحول منذ أمد بعيد إلى حالة الحياد وعدم الفعالية تجاه ما يجري مفسحاً الطريق أمام الجماعات الدينية التي ما زالت تحت وطأة الخطاب التقليدي ابتداء من إلغاء الآخر إلى قيام دولة الخلافة من جديد. فهل تحسن التيارات الدينية بكل أطيافها، استغلال انكفاء وفشل العلمانيين الذين حتى الآن يعيشون حالة التباس فكري تجلّت في عدة انشقاقات وظهور تيارات جديدة على الساحة؟!