العدد الثالث والعشرون - حزيران 2007

قراءة بانورامية للمشهد الثقافي العراقي

صباح مندلاوي
الثلاثاء 26 حزيران (يونيو) 2007.
 

ـ النشاطات المسرحية الآن في العراق كمية لا نوعية وأوقات عرضها غير مناسبة بسبب تردّي الأوضاع الأمنية.

ـ عدد كبير من المسرحيين العراقيين غادروا العراق هرباً من العنف ومطاردة بعض الجهات الأصولية.

ـ نطمح أن تلعب هذه الفضائيات دوراً إيجابياً وفاعلاً في نبذ التعصب الطائفي والقومي والحزبية الضيقة، وتؤسس لوحدة وطنية.

ـ في العراق أصبوحات شعرية لا أمسيات

ـ لم تخرج أعمال روائية حتى الآن تتناول الوضع العراقي الراهن

 

إنه العراق

ملء السمع والبصر، والعقل والقلب، يفرض نفسه على وجداننا، لأنه الجرح الأكثر إيلاماً ونزفاً في أرواحنا.

ولهذا كله كان لتحولات هذا اللقاء مع الكاتب والمسرحي صباح مندلاوي لنقوم معه بقراءة بانورامية للمشهد الثقافي العراقي.

* بداية هل لك أن تعطينا فكرة عن الحياة المسرحية العراقية الآن لاسيما أن المسرح العراقي كان قد حقق نجاحاً واضحاً في سبعينيات القرن الماضي.

** العراق الآن يشهد نشاطات مسرحية كمية لا نوعية، إذا ما قورنت بتلك الفترة التي ذكرتيها حيث هناك فرق مسرحية عديدة أهلية ورسمية، وكانت هذه الفرق تتبارى فيما بينها وتتنافس لتقدم أعمال مهمة منها الأعمال الكلاسيكية ومنها الواقعية ومنها المعاصر وبشكل عام المسرح العراقي مرتبط أوثق ارتباط بهموم الناس وأوجاعهم. وقد تمت في حينها الاستفادة من الكوادر الفنية المتقدمة من الرواد والشباب وقد مرت على المسرح العراقي مجموعة من هؤلاء تركت بصمة واضحة على المسرح العراقي أذكر منهم كأمثلة مسرحية النخلة والجيران للكاتب غائب طعمة فرمان، وقد أعدها للمسرح الفنان قاسم محمد وقد استمر عرضها شهور عدة، ومسرحية دبونتيلا وتابعه ماتي لـ (بريخت)، وإعداد صادق الصائغ، إخراج إبراهيم جلال. وحفلة سمر من أجل خمسة حزيران للكاتب العربي السوري سعد الله ونوس، إخراج جاسم العبودي، وكذلك مسرحية البيت الجديد للكاتب نور الدين فارس، إخراج عبد الوهاب الدايني.

ولم ينسوا المسرح التجريبي، ومسرح الاطفال. وبشكل عام كانت حينها الحركة المسرحية متصاعدة، ولكن جملة ظروف أدت إلى تراجعها فاليوم نرى أن العروض المسرحية تقدم في الساعة الثانية عشر ظهراً والحضور أغلبهم من موظفي دائرة السينما والمسرح والإعلاميين والمهتمين، فتوقيت العروض غير ملائم وذلك بسبب الحالة الأمنية وانعكاساتها على المواطن العراقي حيث ساعات حظر التجول تبدأ من التاسعة ليلاً ومنذ فرض خطة أمن بغداد أصبح الحظر في الثامنة مساءً ومن الطبيعي والحال هذه أن لا يتمكن المسرحيون من تقديم عروضهم ليلاً، والليل عادة ما يكون هو الوقت المناسب للعروض، لأن الناس مضطرة للعودة إلى بيوتهم قبل الثامنة بالتأكيد.

ورغم الوضع الأمني المتردي نجد بعض العاملين والمتحمسين للمسرح مصرّين على تقديم أعمالهم فأقيمت مهرجانات مسرحية (المونودراما) وكذلك بعض عروض مسرح الأطفال (بيت للجميع) إلى جانب هذه العروض المسرحية تعقد ندوات لمناقشة العروض تلك مع ذلك يبقى الطموح في أن يستتب الأمن والاستقرار للاستفادة من خبرات الرواد، والشباب المبدعين لتقديم أعمال مسرحية توغل في تجربتها وتلتقط ما هو حيوي وحساس وخطير وبما يعزز موقع المسرح العراقي عربياً وعالمياً وقد تمت الاحتفالات بيوم المسرح العالمي، وتم تكريم عدد من الرواد رغم صعوبة الظروف المحيطة بالمسرح العراقي، نعود للحديث عن الوضع الأمني الذي يترك بصماته السلبية، على الساحة الثقافية المسرحية هناك عدد غير قليل من المسرحيين ممن غادروا العراق هرباً من أعمال العنف والمطاردة من جهات ذات طابع أصولي وبسبب صعوبة الظروف المعيشية، وهناك عدد غير قيل من المسرحيين المقيمين في البلدان العربية والأوروبية لم يعودوا حتى إلى العراق حتى بعد سقوط النظام السابق ومنهم من عاد إلى العراق ثانية لكنه لم يلبث طويلاً حتى عاد إلى منفاه بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها الفنان العراقي وفي مقدمتها المستوى المعاشي المتدني وصعوبة توفير مستلزمات تقديم أعمال نوعية مميزة لأن ذلك يحتاج إلى استقرار أمني وتمويل مادي طموح.

من هنا واجب الحكومة الالتفات إلى هذه القدرات والطاقات وتوفير الحوافز المشجعة لاجتذابهم إلى وطنهم والاستفادة من امكاناتهم، وسائل الإعلام الأخرى تهمل المسرح رغم وجود مجلة مسرحية الكترونية نلاحظ إهمال الفضائيات لتغطية النشاطات المسرحية أو عقد ندات لخدمة قضايا المسرح.

شهد العراق تاريخياً حركة تشكيلية جادة ومهمة أغنت الحركة التشكيلية العالمية فكيف انعكست على هذه الحركة الظروف السياسية التي يمر بها العراق الآن.

** المعارض قليلة أيضاً بسبب الأوضاع الأمنية وهنا لابد من الإشارة إلى أن هناك خللاً لدى القائمين على القرار الثقافي لأنهم غالباً ليسوا من ذوي الاختصاص والتجربة في هذا المجال، وكلما كان المعني بالقرار قريباً من الإبداع ومتحمساً ومعنياً ومقدراً لدور الفن في بناء المجتمعات وعمليات التغيير الاجتماعي تكون هذه الأنشطة ملحوظة وتنال نصيبها من الاهتمام والرعاية.

* ما إن دخل الاحتلال حتى انتشرت الفضائيات العراقية بغثها وثمينها فما رأيك بهذه الظاهرة؟

** فعلاً.. لدى العراق الآن عدد غير قليل من الفضائيات ربما تتجاوز الثلاثين فضائية ما بين الرسمية والخاصة والتابعة لكيانات وأحزاب سياسية مختلفة، هذه الفضائيات تنطلق من برامج المؤسسة التابعة لها أو الأحزاب وهي تتنوع تبعاً لتوجهات وتصورات الجهة المعنية، ونطمح نحن أن تلعب هذه الفضائيات دوراً إيجابياً وفاعلاً في نبذ التعصب الطائفي والقومي، والحزبية الضيقة وبناء الإنسان الواعي الدارك لدوره في بناء مجتمعات جديدة وعصرية وحضارية لا مكان فيها للقتلة والمجرمين تتصدى للإرهاب والخراب وتؤسس لوحدة وطنية متماسكة ولمشروع وطني ديمقراطي تعددي فيدرالي.

* يحضر العراق فيحضر الشعر فأين هو الشعر الآن في العراق؟

** لدينا مهرجانات شعرية سنوية تقام ولنا أن نذكر منها مهرجان (الجواهري) ومهرجان (المربد) ومهرجان السياب والمتنبي الذي يقام في محافظة واسط ما عدا هذه هناك أصبوحات شعرية يقيمها الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.. نقول أصبوحات لتعذر الأمسيات بسبب الوضع الأمني، ودائماً هناك عمل لتشجيع الأصوات الشابة المميزة من خلال نادي الشعر الذي له برنامجه الأسبوعي والموضوعات الشعرية غالباً مستمدة من الواقع العراقي الزاخر بالفجائع والفظاعات مع الحلم بغد أفضل.

* قد تكون الرواية من أقدر الفنون القادرة على التعبير عن مجمل الإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فأين هي الآن في العراق؟!

** في الاربع سنوات الأخيرة لم تخرج أعمال رواؤية تتحدث عن ظروف العراق رغم أن هناك أسماء مهمة وجديرة بالتقدير حتى الآن لم أتمكن من الاطلاع على عمل روائي يتناول هذه المرحلة لان الرواية يبدوا أنها تحتاج إلى وقت أطول في عملية بناءها الفني.

* ما هي أهم المطبوعات الثقافية والفكرية في العراق الآن (جرائد ومجلات) وما هي توجهاتها؟!

** حالياً هناك العشرات من الصحف اليومية والمطبوعات المقروءة وهذه أيضاً يتفاوت في موضوعاتها وتصاميمها، والمقروءة منها لا تتجاوز عدد أصابع اليدين كما إنها تخضع من حيث الناحية الفكرية للجهات التي تقف خلفها وأبرز هذه المطبوعات جريدة الصباح الصادرة عن شبكة الإعلام العراقية وكذلك الزمان والمدى، طريق الشعب، التآخي، الاتحاد، الصباح الجديد.

مكتب تحولات دمشق