العدد الثالث والعشرون - حزيران 2007

اقرأ

سالم زهران
الثلاثاء 26 حزيران (يونيو) 2007.
 

ليست البشرية كل لا يقبل التجزء. بل على العكس تماماً هي اجزاء نحاول جمعها لتصبح كلاً واحداً، ولن تغدو (على الأقل قريباً).

العالم شعوب تختلف فيما بينها وتتفارق تبعاً لعدة عوامل ومعطيات، لعل ابرزها الثقافة كمكون لشخصية الشعب الجماعية.

يبدأ السؤال: من اين تأتي الثقافة؟

الجواب ليس بمحيّر، بل انه يكاد يكون اكثر بساطة من السؤال بحد ذاته: انها "القراءة" باب الولوج لعالم المعرفة، وبالتالي لعالم الثقافة.

الثقافة رحلة فكرية قد تنطلق من قصة قصيرة، عابرة لقصيدة شعر، ولا تنتهي بكتاب علمي يشرح قانون الجاذبية.

الثقافة ليست حكراً على الشعر، والأدب، والفن، والمسرح كما يظن البعض. بل هي اوسع من ذلك. انها المعرفة بكافة المجالات العلمية والأدبية، فالثقافة اليوم معرفة بعض الشيء في كل شيء وبالتالي على القراءة ان تأتي شاملة متنوعة فلا تقتصر على القراءة في مجال دون آخر.

قراءة الكلمات المنحوتة على مساحات الورق ولادة ثانية وموت لا يأتي، فمع كل قراءة ننحت انساناً جديداً يغدو صديقاً مع مرور الزمن نحتاجه لواجهة الصعاب وحل العقد. القراءة ليست مسألة فردية وحسب، بل هي تنطلق من الفرد لتخضع للعقل الجمعي، فيمكنك القول مثلاً: ان الشعب الياباني أمة تقرأ والعرب شعوب خارج دائرة القراءة. وهنا يستحضرني القول الشهير لعدونا موشي دايان: "العرب أمة لا تقرأ"، وذلك تعليقاً على نشر وقائع 1927 وما يمكن ان تفشي من اسرار.

من اهم اسباب قلة القراءة في عالمنا العربي النسبة المرتفعة للأمية. لقد جاء في تقرير اليونسكو عام 2004 ان في 19 دولة عربية يوجد نحو ثمانية ملايين طفل لا يترددون على المدارس الابتدائية، وسجلت اعلى نسبة في العراق (61%) وفي مصر (42%) وفي الأردن (12%) هذا بينما لا تتجاوز نسبة الأمية في اوروبا (2%).

 

نزهة في معرض كتاب

 

أغرب ما في ثقافتنا استعارة العناوين المتقدمة من الغرب لنصنع منها تفاصيل شيطانية. فكرة معارض الكتب الضخمة هي من ارقى الأفكار، لكننا حين نزور معارضنا نكتشف ان اورقته غدت موقعاً لتمثيل دور "موقع الكتاب"، ورواده مجرد عابروا سبيل، يتنزهون سارقين النظرات لعناوين الكتب دون القراءة، واذا ما حاولوا القراءة لاختصرت على ابراجهم وفنون طبخهم.

 

 

اعزائي الطلبة

 

انها دعوة للقراءة، والا فالفشل مسألة حتمية، ولن يشفع لنا ماضينا ومجدنا الذي رحل. إن الثقافة حركة مستمرة. هي دعوة مفتوحة للعودة لأول الكلام "اقرأ"، ولتكن مكتباتنا مليئة بالكتب والمجلات العلمية ليس من باب الزينة والتبرج انما للقراءة والاطلاع لنكون الرأي.

 

اعزائي الطلبة

 

الحذار كل الحذار من اعتقال أنفسكم داخل سجون التلفاز، واعلموا ان المعرفة تكمن داخل الكتاب، فلننتصر بالقراءة على تنين الجهل.