العدد الثالث والعشرون - حزيران 2007

رامي الأمين: "أنا شاعر كبير" ساؤل وجودي أم اعتراف مجنون؟

ا
الثلاثاء 26 حزيران (يونيو) 2007.
 

أٍسماء وهبة

 

تعتريك الدهشة عندما تقلب في صفحات الديوان الأول للشاعر رامي الأمين الصادر عن دار النهضة العربية، والذي يحمل عنوان "أنا شاعر كبير". العنوان بحد ذاته يطرح العديد من التساؤلات التي ربما كانت مقصودة عند اختياره. هو إدعاء من شاعر مبتدىء قد لا يغفره له الكبار، في حين ان رامي تقصد من هذا العنوان أن يسخر من أحجام الشعراء كما يتم تصنيفهم في الإعلام من دون مقاييس موضوعية، تجعل صفاتهم تتلاءم مع أوزانهم الشعرية وأعمارهم. وهنا يقول رامي: "إن الإعلان بأنني شاعر كبير هو مرآة معكوسة لشاعر صغير، يتساءل عن الإبداع في الشعر المتلازم مع التقدم في السن والتجربة. للأسف نتناسى كثيراً أن أنسي الحاج قدم أول أعماله الإباعية في سن الثانية والعشرين!"

في هذه المجموعة يكتب رامي القصيدة ببساطة ودون تكلُّف. يذكر الأشياء بأسمائها بهدوء ومرونة، فتبدو القصيدة محبوكة حتى إذا كانت قصيرة ومكونة من ثلاث كلمات فقط!

تحمل قصائده الثلاثين الكثير من السخرية وربما القسوة والمأساة. يتجول بها على أرصفة حياته الخاصة لأنه، وكما يقول، يكتب لنفسه ولا يعنيه تغيير العالم، بل إن الكتابة الشعرية، كما يراها، هي محاولة لتفادي الموت وإلغاء العدم. فكانت ذاته هي بطلة هذا الديوان، وانطلق منها ليسقط تجربته على الآخر الغائب الحاضر في هذا العمل.

عند قراءة قصائد الأمين، نصطدم بشكوكه الكثيرة في كل شيء، ومحاولته المستمرة لضرب قناعات تبدو راسخة، ليطرح هو تساؤلاته الخاصة عن الحياة والوجود.

اعتمد "القصة القصيدة" كما سماها الكثير من النقاد، والتي أفادته كثيراً في تقديم ذاته إلى القارىء والتعري أمامه، مجسداً تفاصيل حياته اليومية كشاب في القرن الحادي والعشرين. يقصد مقهى الستاربكس ويرتدي الجينز والتيشرت. لا يستغني عن الموبايل، يتلذذ بتناول الهامبرغر والبيتزا هت، ويهوى الشامبو ضد القشرة بدلاً من الصابون!

قصيدته بسيطة، تنتج نفسها دون تصنُّع، فهي تنطلق من قصة أو حادثة. ولكن لماذا غابت المرأة عن عمله الأول، وهو الذي يعيش حالة مستمرة من الحب إياً كانت صورتها؟! أم كان جل هدفه التركيز على ذاته في نوع من الأنانية ليناطح الكبار بدءاً من والده وانتهاء بالشعراء الكبار؟