العدد الثالث والعشرون - حزيران 2007

كلنا للوطن

هدى محمد رحمة
الثلاثاء 26 حزيران (يونيو) 2007.
 

 انها العبارة الأولى التي تتصدر النشيد الوطني اللبناني الذي لا شك في أن كل لبناني يحفظه عن ظهر قلب. هذه العبارة لا تحتاج الى تفسير، فـ "كلنا" تعني جميع اللبنانيين والوطن. كلنا للوطن وكل منا يمد أصابع الاتهام ويخوِّن الآخر، ويصنفه داخل لعبة المحاور. كلنا للوطن والجنوب لا يعترف بانتفاضة الاستقلال 05، كما الشمال لا يعترف بالنصر الالهي. كلنا للوطن وفيه مناطق محظورة على قسم من اللبنانيين، فلا يتجرأون ويدخولون اليها. كلنا للوطن واللبنانيون منقسمون بين معسكرين متضادين 8 و14. كلنا للوطن وكل منطقة ترفع علمها. كلنا للوطن وكل منا له زعيمه المقدس. كلنا للوطن، كلنا للبنان، لبنان بلد التعايش، بلد الحضارات، بلد الوحدة، الوطن الغالي. لبنان الذي توالت عليه الانتدابات والاحتلالات وبقي عصياً عليها. هذا هو واقع لبنان الذي توضَّح بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكأنه لم يكفي اللبنانيون 15 سنة من الحرب الأهلية ليتعلموا معنى الوحدة الوطنية، فيصبح العلم اللبناني فوق كل علم ويصبح الوطن فوق كل زعيم وكل حزب، فكأنما كتب على لبنان أن يبقى ساحة صراعات ان لم تكن مع الخارج فمن الداخل. لبنان البلد الذي يكاد لا يُرى على خريطة العالم أصبح الآن مالئ الدنيا وشاغلها، فقد أضحى سيرته في المحافل والاجتماعات الدولية. أصبح لبنان لعبة شطرنج عالمية واللبنانيون منشغلون بتصفية الحسابات بين بعضهم البعض. ربما على اللبنانيين، ولكي يتذكروا قيمة لبنان وتعود المحبة اليهم، أن يشاهدوا يومياً مشاهد من حربهم الأهلية ليعلموا أنهم وحدهم الخاسرون في هكذا حرب، وأن في وحدتهم وتضامنهم خلاصهم وخلاص لبنان الوطن.

  هدى محمد رحمة