العدد الرابع والعشرون - تموز

فتنة مستدامة وحرب عالمية

سركيس ابو زيد
السبت 14 تموز (يوليو) 2007.
 
New Page 1

هلال الأزمات يمتد من العراق الى فلسطين مروراً بلبنان ويلامس سوريا والاردن ، وهو يطال الدولة والمجتمع والانسان.

التشابه يقارب التطابق.

تفكيك الدولة: تقسيمها الى سلطتين في فلسطين، تجزئتها الى حكومتين في لبنان، وفدرالتها في العراق.

تدمير المجتمع عبر فتنة مستدامة: مذهبية في العراق (سنة، شيعة، اقليات)، حزبية في فلسطين (فتح، حماس)، سياسية/طائفية في لبنان (سلطة، معارضة).

يتم قهر الانسان بواسطة التخلف المستمر والتفاوت الشاسع بين المناطق والطبقات، هجرة الأدمغة والجماعات، نزوح نحو الجهات الأكثر امناً؛ القتل المجاني؛ ترويع السكان؛ الفقر والحرمان؛ موت الانسان لأسباب عديدة تمتد من جبهات الارهاب الى تحت خط البؤس. الانسان المقهور هو القاسم المشترك في القوس المتفجر على خطوط النار من العراق الى فلسطين مروراً بلبنان.

المشكلة لم تعد محصورة بالسياسة، وهي غير مقتصرة اصلاً على المعاناة الاقتصادية ولا يمكن عزلها في اطار ثقافي او علة تربوية او شح في الموارد او نقص في المعرفة...

المشرق العربي، في الصورة الأولى، يتخبط في مشكلة وجودية عميقة تهدد مصير الدولة والمجتمع والانسان فيه، فهو بات يشهد صراعاً بين مشروع الهيمنة الأميركية-الصهيونية من جهة؛ ومن جهة اخرى، مقاومة شاملة وممانعة، مما حول المشرق الى ساحة فتنة مستدامة بين قواه وفئاته المتحالفة المتساندة فيما بينها، والتي تمارس نوعاً من التدمير الذاتي والانقسام الحاد والتجزئة العامودية، ما يهدد المنطقة بمزيد من التفتيت وملامح سايكس-بيكو جديد يلوح في الافق مما يعيد رسم الخريطة.

تحول المشرق الى ساحة من حرب عالمية بين "ارهاب" وحملة دولية  لاجتثاثه متجاهلة الأسباب العميقة للعنف في منطقة شهدت اولا  اجتثاث شعب من ارضه الفلسطينية من اجل اقامة دولة يهودية محلها، ثانيا  تشهد اجتثاث الشعب العراقي من ارضه بفضل الاحتلال الأميركي وتحريضه على الفتن والمجازر مما حوّل بلاد الرافدين الى مسلخ بشري،قد نشهد ثالثا اجتثاث الشعب اللبناني من بلاد الأرز تمهيداً لمشاريع توطين الفلسطينيين وربما ايضاً العراقيين  المهجرين وغيرهم ضمن خطة لإعادة تركيب كيانات وجماعات المنطقة على ضوء دورة الحرب الأهلية المستدامة في ربوعه.

رغم الحرب العالمية الدائرة على ارض المشرق  من اجل الهيمنة وفرض الامن  الاسرائيلي، ورغم الفتنة المستدامة بين جماعاته من اجل تفكيك دوله ومجتمعه، ما زال الانسان يعاند ويقاوم ويصمد مصراً على الحياة والتقدم من اجل بناء نهضة مدنية شاملة ذات بعد انساني. فهل ينجح الانسان في بلادي بتحطيم الاستكبار والظلم أم يسقط تحت ضربات "شمشوم"؟