العدد الرابع والعشرون - تموز

ثقافة الوحدة...

زهير فياض
السبت 14 تموز (يوليو) 2007.
 

آن الأوان للاختيار الفاصل بين ثقافتين: "ثقافة الوحدة" أو "ثقافة الانقسام".

الأمور لم تعد تحتمل "الموقف الرمادي" ولا "الحياد"، ولا " التغاضي" عن رؤية المسائل كما هي...

فالخطر داهم وشامل وحقيقي، والمسألة هي في الخيار...

وفي كلتا الحالتين، الركيزة ثقافية بامتياز، بمعنى أن خيار الوحدة هو خيار يرتكزعلى ثقافة الوحدة...

وخيار "الانقسام" يتأسس على "ثقافة التقسيم"... وعلينا أن نختار، اذ أن الوقت ينفد، والاستحقاقات "المرّة"لا تقبل التأجيل...

ماذا نختار؟ سؤال برسم كل المشتغلين في الحقل الوطني العام...

سؤالٌ برسم القادة السياسيين وأهل الرأي في مجتمع مزقته الأحقاد والانقسامات والانشطارات من كل حدب وصوب...

الكل تعب، المواطن يسأل وهو لم يعد يحتمل شظف العيش، ومرارة الانتظار، وقسوة الأيام...

نحن أمام "التحدي الكبير" والخيارات كلها باتت "مفتوحة"...

وحياة شعبنا وناسنا وأهلنا وأولادنا، وكل المستقبل على المحك...

المسألة ليست "مزحة"، ولا "لعبة" حتى نسترخي، ونتكل على الحظ أو على الأقدار...

فـ "القدرية" و "الاتكالية" و "الحظوظ" لا تبني أوطاناً ولا تصنع مستقبلاً ولا تحمي حاضراً...

ما يحمينا هو وعينا وارادتنا وتصميمنا وعملنا وجهادنا وتعبنا وسهرنا وحرصنا وحبنا لبلادنا وأهلنا...

ما يحمينا هو وحدتنا وتوحدنا وإلتفافنا حول بعضنا البعض...

ولا يعتقدنَ أحدٌ أن "الخلاص الفردي" هو خيار صائب...

أو أن سلامة "الفرد" يمكن أن تتأمن خارج سلامة المجتمع الذي ينتمي اليه...

لذا علينا أن نختار بين أن نكون كتلة واحدة متراصة تنتمي الى "الوطن"، الى "المجتمع" الواحد الموحد...

أو نكون كتلاً متناحرة متباعدة "تتناتش" وطناً سوف نخسره جميعاً اذا ثبت أننا لا نستحقه...

والتجارب السابقة ماثلة أمامنا ولكن تبقى العبرة...

والعبرة هي في التعلم من أخطاء الماضي والبناء عليها للتعامل مع أزمات الحاضر...

فـ "البكاء على الأطلال" لن يفيد...

الوحدة هي طريقنا الى الخلاص، فتعالوا ننهج سبيل هذه الوحدة عبر الحوار والانفتاح والتفاعل الايجابي البناء...

فهذا الوطن يتسع للجميع وهذه الأمة قادرة على احتضان جميع أبنائها...

والا فالبديل هو "الصراعات العبثية" والانشطارات الأفقية والعامودية التي ستصيب بشظاياها كل الناس...

ويخطئ من يعتقد أنه بمأمن عن "التشظي"...

ثقافة الوحدة تحمينا، وهي تؤسس لبناء "وطن"...