العدد الرابع والعشرون - تموز

الغريزة الطائفية في توصيف الأحداث الأمنية

سالم موسى
السبت 14 تموز (يوليو) 2007.
 

اسهمت روايات - مثل الخلاف على لعبة الكلة بين طفلين والتي اشعلت نار الفتنة الطائفية الكبرى عام 1860- ومثيلاتها في صياغة تفكير غرائزي طائفي في لبنان تبلور في مجموعة من الظواهر والتعابير.

ففي التفجير الذي استهدف القوات الدولية، هناك من جزم بأن هذا التفجير ناتج عن عبوة على جانب الطريق، وهناك من قال أنه نتيجة هجمة انتحارية. فأسرع فريق 14 آذار باستبعاد التفجير الانتحاري، واستحضر تصاريح لبعض السياسيين وانباء عن خلافات بين القوات الاسبانية واهالي القرى، واستبعد كل ما يمت بصلة لفرضية الانتحاري من اجل الصاق التهمة بسوريه وعملائها، وابعادها عن القاعدة، فيما لم يظهر من فريق المعارضة اي مواجهة لهذا الاعلام. في المقابل، كانت القوات الدولية ودولها تؤكد ان الانفجار من فعل القاعدة.

وبعد مضي ما يزيد عن الشهر على احداث نهر البارد، يرفض فريق الآذاريين اعتبار فتح الاسلام فصيلاً اسلامياً اصولياً او فرعاً من القاعدة، ويصرّ في كل أدبياته الإعلامية والخطابية والتعبوية على وصفهم بأنهم مخابرات سورية.

لقد تشكلت هذه الظاهرة منذ اغتيال الرئيس الحريري حيث نجحت حملة التعبئة الطائفية المذهبية في تعبئة الرأي العام ضد سوريه، والتي كانت موجهة ضد طائفة كبرى لولا حكمة قيادة حزب الله. فتجلى اتهام السوريين في استبعاد فرضية الإنتحاري، وابتداع فرضية التفجير تحت الأرض التي تم الترويج لها.

 إن الإنفجار الفوق أرضي يأخذ الدليل على وجود عمل انتحاري، ثم القاعدة -من طائفة الرئيس الحريري- وهذا مرفوض بشدة. وجرى بصعوبة استيعاب الصدمة الناتجة عن آراء المحققين الدوليين الذين أكدوا بأن الإنفجار هو عمل إنتحاري فوق الأرض.

بعد ثبوت ذلك، استوجب الامر نسج نظريات مثل عدم وجود عناصر للـ قاعدة انما مخابرات سورية، علماً أن السلطات السورية واجهت هؤلاء الأصوليين مرات عدّة أبرزها الهجوم على السفارة الأميركية في دمشق والذي نفذه اسلاميون متشددون. ولقد قامت وزارة الخارجية الأميركية بتقديم الشكر لسوريه وتعازيها بمقتل أحد رجال الأمن، لكن فريق 14 آذار اعتبرها مسرحية!

إن الهدف من هذه التعبئة الإعلامية هو اختصار مسؤولية 14 آذار على دعمهم هؤلاء المتطرفين في الشمال او صيدا، رغم الاعترف بتقديم الدعم الانمائي لبعضهم.

لقد بدأت بوادر الخلخلة تصيب الرأي العام وذلك بسبب عنف اشتباكات نهر البارد وخسائرها. وظهرت على السطح بعض الأسئلة: هل هؤلاء المقاتلون الشرسون مخابرات سورية؟ وهل تعمل مجموعة من السعوديين غالبيتهم اثرياء مخبرين لدى المخابرات السورية؟ هل الذين استقلوا باصات تيار المستقبل في 5 شباط 2006 وتوجهوا الى الأشرفية وحرقوا مبنى السفارة الدنماركية هم قوات خاصة سورية؟

 ان هذه التعبئة المدعومة بغرائزية طائفية ستؤدي حتماً الى انفجار مذهبي طائفي في لبنان ما لم يعي الجمهور ان الخلاف سياسي وان النزاع وطني وقومي.

سالم موسى