فشل إبداعي.. أم نجاح متكرّر!!

العدد 4 - تشرين أول 2005
الاربعاء 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.
 
حول واقع الشعر العربي وأزماته المتلاحقة، حمل الشاعر محمود درويش بشدّة على ما آل إليه المشهد الشعري متهماً إياه بالنمطية بعدما كان ثورة عليها، وبالتكرار والتشابه حتى يظن المرء أن المؤلف واحد.!!

وقال درويش إنه يفضل فشلاً إبداعياً على نجاح متكرر لا يضيف جديداً إلى التجربة الشعرية، فهناك أزمة ثقة وقعت بين القارئ والشعر العربي وبالنتيجة فإننا نحصل على كمّ هائل من النصوص المتينة بلا متلقين أو مهتمين.!!

ويتلاقى درويش مع معظم الأدباء والشعراء العرب من أن اندحاراً قوياً قد أصاب الشعر العربي وجعله يترجّل ويستقيل من ممارسة دوره المعهود كديوان للعرب وسجل لمآثرهم وحياتهم.

وتبدو أزمة الشعر جزءاً من أزمة أعمّ وأخطر تهدّد الثقافة العربية برمّتها على عكس ما يعتقده البعض من أن التطوّر باتجاه المدنية والتقدم سيلغي الكثير من الفنون أو يقلّص دورها على أقل تقدير، وفي الوقت نفسه سيفسح المجال لبروز العديد من الفنون الإبداعية الجديدة أو دفع الحياة في شرايين بعضها الآخر كالرواية مثلاً التي تُصنّف من قبل البعض كبوابة أخرى تعبر عن حياة المدنية وأسلوبها، بعدما انقضى عهد البداوة الذي تسيّده الشعر في الأزمان التي أصبحت الآن غابرة.!!

في كل الأحوال، تبدو الإشكاليات الثقافية أعمّ وأعقد من أن تُحصر في إحدى الزوايا الضيقة لتحاكم كمجرم وحيد، ففي حين يظهر الإنسان العربي وهو يعاني تدهوراً كبيراً على صعيد بنيته ومستقبله وطريقته في تناول ماضيه، نستطيع أن نرى كلّ التفرعات الأخرى المأزومة على خلاف تنوّعها في الآداب والسياسة وحتى الاقتصاد، جزءاً من أزمة أصابت الماء والهواء وأسلوب الحياة العربية بكل مستوياتها، وعلى ذلك يكون من الطبيعي ولادة أزمات متلاحقة واختناقات متعدّدة تشمل كل التفاصيل الثقافية والفكرية حولنا.‍‍‍‍!!